أكد الدكتور أحمد بن إسحاق، عضو لجان ترتيبات الأكاديميين المستقلة للحوار الجنوبي–الجنوبي، أن نجاح المسار الحواري مرهون بقدرته على استيعاب جميع المكونات والتوجهات الجنوبية دون استثناء. وأوضح في تصريح له أن الترحيب الدولي المتزايد بمسار الحوار، لا سيما من قبل الاتحاد الأوروبي ودول إقليمية، يمثل إضافة سياسية مهمة تفرض على الجميع تقديم منهجية واضحة وأسس متينة تضمن تمثيل كافة الأطراف.
وفي تعليقه على المبادرات التي تدعو لرفع سقف “تقرير المصير”، أشار بن إسحاق إلى ضرورة ألا يتحول هذا المطلب إلى أداة للإقصاء أو شرط مسبق يعيق الشمولية، مشدداً على أن الحوار الجاد يجب أن يتجاوز منطق الاصطفافات السابقة وصراعات الماضي. وأكد أن لكل تيار أو توجه جنوبي الحق الكامل في التواجد فوق منصة الحوار، شريطة تقديم الرؤى بأسلوب سلمي ومسؤول يخضع لمنطق النقاش والحجة بدلاً من فرض النتائج مسبقاً.
وأضاف بن إسحاق أن استراتيجية الحوار الناجحة لا تقوم على استبعاد الأفكار المتباينة، بل على جمعها لمناقشتها بعيداً عن لغة التخوين أو الوصاية. ورأى أن تحويل السقوف السياسية إلى أدوات للصراع قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مشيراً إلى أن الهدف الأسمى هو تحويل التباينات إلى نقاط قوة عبر الاستماع المتبادل والاعتراف بتعدد التجارب السياسية والاجتماعية في الجنوب.
واختتم الأكاديمي الجنوبي تصريحه بالتأكيد على أن بناء المستقبل يتطلب رؤية وطنية جامعة تتجاوز الزوايا الأحادية، واصفاً الحوار الجنوبي بأنه مسار عقلاني ومسؤول للوصول إلى توافق يعبر عن الجميع، وليس معركة لكسر الإرادات أو فرض رؤية طرف بعينه على الأطراف الأخرى.

























