(عاد/ اليمن ) احمد الاغبري :
رفض حلف قبائل حضرموت، الذي يقود مع مؤتمر حضرموت الجامع، تصعيدًا ضد السلطة المحلية والحكومة المركزية، ضمنيًا ما خرج به اجتماع مجلس القيادة الرئاسي الثلاثاء؛ معربًا عن خيبة أمله، ملوحًا بالعودة للتصعيد.
وقال الناطق الرسمي للحلف، الكعش السعيدي، في تصريح على صفحة الحلف في منصة «فيسبوك»: «إن ما خرج به الاجتماع من نتائج جاءت مخيبة للآمال عكس ما كان يتوقعه أبناء حضرموت من مباشرة خطوات التنفيذ لما تم إصداره من مصفوفة البيان الرئاسي (خطة تطبيع الأوضاع في محافظة حضرموت التي أقرها «الرئاسي» الأسبوع الماضي)».
تقع محافظة حضرموت شرقي اليمن، وتعد المحافظة الأكبر مساحة والأغنى نفطًا في البلاد، التي تشهد حربًا منذ أكثر من عشر سنوات.
واعتبر اجتماع الثلاثاء «تهربًا واضحًا ويظهر النوايا الحقيقية»، مؤكدًا أن «ما صدر في البيان السابق ليس سوى محاولة التفاف على الموقف الحضرمي، والمراد منه إفشال التحركات المجتمعية لنيل استحقاقات حضرموت».
وقال: «إن هذا النهج الذي يسلكه المجلس الرئاسي يدفع بالأوضاع نحو التصعيد، على الرغم من تجاوبنا، ورفع مذكرة من حلف قبائل حضرموت، تحمل آلية تنفيذية مقترحة بشأن الخوض في التنفيذ».
وكان مجلس القيادة الرئاسي قد وجّه في اجتماع الثلاثاء «بتكليف الحكومة بالإشراف ومتابعة الجهات المعنية للبدء بالدراسات اللازمة لإنشاء محطات كهربائية جديدة، وتحسين خدمات القطاع الصحي في محافظة حضرموت، بالاستفادة من عائدات بيع النفط الخام المخزون في خزانات الضبة والمسيلة، وفوائض الديزل لدى شركة بترومسيلة»، مؤكدًا «حرص الدولة على استيعاب أبناء حضرموت في القوات المسلحة والأمن وفقًا للقانون ومعايير التجنيد المعتمدة، وحشد كافة الموارد لتنمية المحافظة، وتعزيز شراكتها العادلة في هياكل الدولة، وأي استحقاقات سياسية قادمة بما يتناسب مع مكانتها، واستحقاقها على مختلف المستويات».
يُشار إلى أن الحلف والجامع يقودان تصعيدًا ضد السلطة المحلية والحكومة، منذ يوليو/ تموز الماضي، جراء ما اعتبره الحلف والجامع «سوء إدارة الشأن العام» في المحافظة، وتردي وضع الخدمات؛ وهو ما عبّر عنه بيان مؤتمر حضرموت الجامع في 13 يوليو/ تموز، أعقبه بيان حلف قبائل حضرموت بتاريخ 31 يوليو الذي تبنى مطالب سياسية بجانب الخدمية، وصولًا إلى إعلان الحلف في 28 أكتوبر/ تشرين الأول، أن تحقيق الحكم الذاتي الذي يحفظ لحضرموت الاستقلالية، بات «حاجة ملحة»، فيما تم في 25 ديسمبر/ كانون الأول إعلان الحلف تشكيل «قوات حماية حضرموت» كقوة مسلحة تابعة له. وكان المجلس الرئاسي أقرّ في اجتماع له في السابع من يناير/ كانون الثاني الجاري، ما أسماها «خطة تطبيع الأوضاع في حضرموت»، والاستجابة لما اعتبرها «المطالب المحقة لأبنائها ومكوناتها السياسية والمجتمعية»، مشترطًا لتنفيذها «ترحيب كافة المكونات الحضرمية» بهذه الخطة «وإنهاء كافة المظاهر الاحتجاجية». الجدير بالإشارة أن المحافظات الشرقية، وفي مقدمتها حضرموت، شهدت وتشهد تنافسًا بين مشاريع سياسية قالت دراسة لمركز المخا للدراسات إن جذورها تعود إلى ستينيات القرن الماضي مدفوعة بموقعها الاستراتيجي وثرواتها النفطية.
وتناولت الدراسة، التي حملت عنوان «تجاذب المشاريع السياسية في المحافظات الشرقية وإمكانية تأثيرها على مفاوضات السلام»، باستفاضة خريطة المكونات السياسية هناك، مشيرة إلى بروز مشاريع عدة أبرزها مشروع «دولة حضرموت»، و»الحراك الجنوبي» المطالب بالانفصال، إضافةً إلى مؤيدي الدولة اليمنية الموحدة.
وقالت إن التحولات السياسية بعد ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس علي عبدالله صالح، أسهمت بطريقة أو بأخرى في بلورة هذه المشاريع، موضحةً أن مؤتمر الحوار الوطني عزز ظهور قضايا مثل حضرموت والمهرة ضمن مسارات سياسية جديدة. ولفتت إلى مشاركة أبناء المحافظات الشرقية في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي عقد خلال الفترة (مارس 2013م وحتَّى يناير 2014). وقالت:» أثناء الحوار ظهرت أصوات حضرمية تتبنَّى قضية حضرموت مِن خلال المطالبة بإنشاء إقليم حضرموت، أو الإقليم الشرقي الذي يضمُّ إلى جانب محافظة حضرموت المحافظات الثلاث المجاورة: شبوة والمهرة وسقطرى».
وأشارت إلى أن «حلف أبناء وقبائل حضرموت كان حدثًا مفصليًّا، فقد كان البلورة الأولى لمسيرة طويلة مِن الأفكار حول أحقِّية حضرموت بالاستقلال، والتي بدأت في الستينيَّات، وحملتها العصبة الحضرمية في العاصمة السعودية الرياض، وجرى التعبير عنها في مؤتمر الحوار الوطني، بل وقد نتج عنه تشكيل مؤتمر حضرموت الجامع عام 2016. ومِن أبرز بنوده أن تكون حضرموت إقليمًا في الدولة الاتِّحادية، وأن يكون لها حقُّ تقرير المصير، وهذا ما جعل للحلف ومؤتمر حضرموت الجامع أهمِّية أكبر». وبيّنت الدراسة أن الانقسامات الداخلية، كالتنافس بين مرجعيات حضرموت، تعكس استمرار التشظي السياسي في المحافظات الشرقية واستمرارها حتى اليوم، مشيرة إلى ما كانت تعانيه مشاريع المهرة المطالبة بإقليم مستقل من ضعف الدعم مقارنة بمشاريع حضرموت والانفصال، ما زاد تهميشها سياسيًا.
وأكدَّت أن هذه التنافسات قد تؤثر على مسارات السلام المقبلة، وسط استمرار التدخلات الإقليمية والدولية في اليمن بشكل عام وبالمناطق الشرقية بشكل خاص، مشيرة إلى أن حراك حضرموت لعب دورًا محوريًا في إبراز المطالب المحلية، خصوصًا بعد الهبّة الشعبية عام 2013، التي طالبت بتمكين أبناء المحافظة من إدارة مواردهم وأمنهم.
























