خالد بن عاقلة.. رائد الصورة الصحفية

كاتب المقال:

ودّع الوسط الصحفي والإعلامي في حضرموت واليمن عامة واحداً من أبرز أعمدته في مجال التصوير الصحفي، برحيل المصوّر المخضرم خالد مبارك بن عاقلة، الذي غيّبه الموت بعد مسيرة مهنية امتدت لعقود، حافلة بالعطاء والإبداع، تاركاً إرثاً بصرياً خالداً سيبقى شاهداً على ذاكرة المكان والإنسان.

لم يكن بن عاقلة مصوّراً عادياً، بل شكّل حالة فريدة في المشهد الصحفي. فقد اقترن اسمه بذاكرة حضرموت، وكانت عدسته عيناً صادقة وثّقت تفاصيلها العمرانية والثقافية والاجتماعية، وأسهمت في تغذية الصحف المحلية بمواد بصرية أصيلة، قبل أن تتصدر أعماله صفحات الصحف الوطنية والعربية.

تميّز الراحل بالصبر والمثابرة والالتزام المهني، إلى جانب حس فني رفيع جعله مرجعاً بصرياً موثوقاً لأجيال متعاقبة. وفي حقبة ما قبل الثورة الرقمية، حين كان التصوير مهمة شاقة، تصدّر بعدسته لتوثيق الأحداث ورسم الذاكرة الجمعية. كما قدّم معارض فنية في الداخل والخارج، وجعل من أعماله مادة متجددة عبر الصحافة ومنصات التواصل، بما رسّخ حضوره في وجدان الناس.

وعلى الصعيد الإنساني، كان بن عاقلة إنساناً نبيلاً متواضعاً، امتلك من الصفات ما جعله قريباً من القلوب. وقد حظي بتقدير وتشجيع شخصيات اجتماعية بارزة مثل الشيخ محمد عوض البسيري والسيد محسن علي المحضار، اللذين سانداه في مشواره الإبداعي، ودفعاه لمواصلة جهوده الفنية والمهنية.

ورغم ما تعرّض له من جحود في بعض المراحل، ظل الفقيد رحمه الله متشبثاً بالكاميرا ، وقد تحقق حلمه بإنشاء صالة عرض للتصوير في المكلا، لتكون بيتاً للصورة ومنبراً ثقافياً، بفضل عزيمته، ومؤازرة ودعم اللواء فرج البحسني وأيمانه بالفكرة، ما أسهم في تحويلها إلى واقع حيّ.

وفي رحلته العلاجية الأخيرة إلى القاهرة، التي رافقه فيها أبناؤه محمد ومعتز وأخوه الراحل سالم، شاءت الأقدار أن أكون بالقرب منه، فوجدته رغم وطأة المرض محتفظاً بابتسامته الصافية وروحه المتفائلة، مؤكداً صفاء معدنه وأصالته الإنسانية.

برحيل خالد بن عاقلة، تخسر حضرموت واليمن واحداً من أبرز روّاد الصورة الصحفية، ورجلاً حمل الأمانة بإخلاص، وخلّد بعدسته تاريخ المكان والإنسان، ليبقى اسمه محفوراً في ذاكرة الإعلام والصورة على حد سواء.

.

اضف تعليقك

كاتب المقال: