(عاد/جنيف ) عبدالله العطار:
نُظمت اليوم في قاعة المؤتمرات «TEMPUS 3» بقصر الأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسرية، ندوة نقاشية مغلقة حول واقع الانتهاكات في اليمن بين الماضي والحاضر، نظمها الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة
وأدارت الندوة رئيسة ومقررة الفريق العامل، السيدة غراتشينا بارانوفسكا (Grażyna Baranowska)، بمشاركة عدد من الحقوقيين والخبراء والمهتمين بقضايا حقوق الإنسان، فيما أُتيحت الترجمة الفورية إلى ست لغات خلال أعمال النقاش.
وفي الندوة، رحبت رئيسة الفريق العامل برئيس منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري، ورئيس المركز اليمني لتأهيل ضحايا الانتهاكات والتعذيب، والوفد المرافق لهما، مشيدة بأهمية طرح قضايا الاختفاء القسري والانتهاكات المرتبطة بها أمام الآليات الدولية المختصة
من جانبه، رحب الشيخ جمال المعمري بالمبادرة، معرباً عن تقديره لهذه اللفتة الإنسانية تجاه اليمن، وما تتيحه من مساحة لمناقشة أوضاع الضحايا وحالات الاختفاء القسري والانتهاكات المرتبطة بها.
كما تحدث مسؤول التدريب في الفريق العامل، السيد محمد العبيدي، قبل أن تفتح الندوة باب النقاش والمداخلات، حيث طُرحت جملة من الأسئلة والاستفسارات المتعلقة بالأوضاع الحقوقية في اليمن والانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال سنوات الحرب، بما في ذلك حالات الاختفاء القسري.
وقدم المعمري عرضاً حول واقع الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك حالات وفاة أثناء الاحتجاز، إلى جانب الانتهاكات التي طالت النساء والأطفال، وأوضاع السجون ومراكز الاحتجاز السرية
وتناول العرض المعلومات المتوفرة بشأن مواقع يُعتقد بوجود أشخاص مخفيين قسراً فيها، وآليات تحديد تلك المواقع وربطها بملفات المفقودين، بما يسهم في الكشف عن مصيرهم، وتمكين أسرهم من معرفة الحقيقة، إلى جانب تسليم الفريق العامل عدداً من الملفات المتعلقة بحالات الاختفاء القسري.
كما ناقشت الندوة أوضاع موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الدولية المحتجزين في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، وما يتعرضون له من ظروف احتجاز، مشيرة إلى وفاة عدد من المحتجزين، فيما لا يزال آخرون رهن الاحتجاز، ويواجه بعضهم إجراءات ومحاكمات، ومن بينهم الدكتور علي المضواحي.
وتطرقت المداخلات إلى ما يتعرض له بعض المحتجزين من ضغوط وإكراه للإدلاء باعترافات تتعلق باتهامات بالتخابر، مع التأكيد على أهمية ضمان حقوقهم القانونية وسلامتهم، والإفراج عنهم وفقاً للضمانات القانونية والحقوقية.
واستعرضت الندوة أوضاع السجون ومراكز الاحتجاز السرية في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، كما تناولت أوضاع مراكز الاحتجاز التابعة للحكومة اليمنية، من حيث ظروف الاحتجاز والضمانات القانونية وإمكانية الوصول إلى المحتجزين.
وقدمت منظمة إرادة خلال النقاش عرضاً لما وثقته من حالات انتهاك وتعذيب، إلى جانب آليات جمع المعلومات والتحقق منها، والتحديات والمخاطر التي تواجه مصادر المعلومات والشهادات المتعلقة بالانتهاكات.
وناقشت الندوة آليات المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة في اليمن، ووضع اليمن تجاه نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والدعوات إلى انضمام اليمن إلى النظام الأساسي بما يتيح، وفق الأطر القانونية ذات الصلة، تعزيز فرص المساءلة عن الجرائم الدولية.
كما بحثت مدى تعاون الأطراف اليمنية مع آليات الأمم المتحدة المختصة، وما أُثير بشأن عدم استجابة سلطات مليشيا الحوثي لبعض المخاطبات المتعلقة بحالات الاختفاء القسري
وأكد المشاركون أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز التعاون مع الآليات الأممية المختصة، وتزويدها بالملفات والبيانات الموثقة التي تساعد في متابعة حالات الاختفاء القسري والكشف عن مصير الضحايا وأماكن وجودهم، بما يسهم في حماية المحتجزين وإنصاف الضحايا وأسرهم وجبر الضرر وتعزيز جهود مكافحة الإفلات من العقاب.
وشددت النقاشات على أهمية توثيق الانتهاكات وفق المعايير المهنية والقانونية، وحفظ الأدلة والشهادات ذات الصلة، بما يعزز فرص المساءلة والإنصاف للضحايا وأسرهم.
وأشادت الندوة بجهود منظمة إرادةة» ورئيسها الشيخ جمال المعمري في مجال توثيق حالات التعذيب والاختفاء القسري في اليمن من خلال ماقدمت خلال العامين الماضيين من ملفات وثائقية تفوق بعشرة أضعاف ما تم تقديمه خلال السنوات التسع السابقة، والتي بلغ عددها 32 ملفاً….مثنية على جهود المعمري في متابعة وتوثيق هذه الملفات، ووصفت جهوده بالمثابرة، في ظل المخاطر المرتبطة بهذا العمل.
وأكد المشاركون أهمية استمرار جهود التوثيق والرصد وفق المعايير المهنية، وإيصال أصوات الضحايا إلى الآليات الدولية المختصة، والعمل على الكشف عن مصير المخفيين قسراً، بالتعاون مع المركز اليمني لتأهيل ضحايا الانتهاكات والتعذيب.























