(عاد/ واشنطن) متابعات:
تستعد برلين لإبرام صفقة من أجل شراء منصات إطلاق تايفون وصواريخ توماهوك، مع السعي لإدخال الصناعة الأوروبية في سلسلة التوريد.
ووفق ما نقلته مجلة “بوليتيكو” عن وثيقة تخطيط حكومية داخلية، فإن وزارة الدفاع الألمانية، تهدف إلى تخصيص ما يقرب من 3.4 مليار يورو لشراء صواريخ كروز «توماهوك» الأمريكية الصنع ومنصات إطلاق “تايفون”.
ومن شأن هذه الصفقة أن تمنح ألمانيا قدرة ضاربة بعيدة المدى تُطلق من الأرض لردع روسيا، مع إمكانية إدخال الصناعة الألمانية في سلسلة توريد صواريخ «توماهوك».
وكلا الأمرين سيعززان مساعي برلين نحو مزيد من الاستقلالية، على الرغم من أن واشنطن ستحتفظ بالسيطرة على التكنولوجيا الحساسة، ولم يتم الاتفاق بعد على نموذج الإنتاج أو تقاسم الأعمال.
ويمثل هذا الرقم التقدير الحالي للوزارة للاحتياجات المالية الإجمالية لعملية الشراء. ومن المتوقع أن يُدرج هذا التقدير في الاستعدادات لميزانية ألمانيا لعام 2027، التي يجري حالياً وضعها بالتنسيق بين الوزارة والبرلمان..
ومن المقرر أن يغطي هذا المبلغ عملية الشراء الأوسع نطاقًا، وقد يتغير هذا المبلغ قبل إقرار الميزانية وقبل الحصول على الموافقة النهائية على شراء الصواريخ.
ومن شأن شراء صواريخ كروز يبلغ مداها 2,500 كيلومتر أن يسد فجوة كبيرة في جهود القوات المسلحة الألمانية (البوندسوير) الرامية إلى ردع روسياـ وفق مجلة “بوليتيكو”.
كما ستمنح صواريخ «توماهوك» التي تصنعها شركة «رايثيون» هذه القوات القدرة على ضرب مواقع الإطلاق والمراكز اللوجستية والأهداف العسكرية الأخرى الواقعة بعيدًا خلف خطوط الخصم، وذلك من منصات الإطلاق الأرضية الخاضعة للسيطرة الألمانية.
الضربات بعيدة المدى
نظام «تايفون» (Typhon) من شركة «لوكهيد مارتن»، المعروف أيضًا باسم «نظام النيران الاستراتيجية متوسطة المدى»، هو منصة إطلاق متنقلة تابعة للجيش الأمريكي قادرة على إطلاق صواريخ «توماهوك». وتتوخى وثيقة التخطيط الألمانية حاليًا استخدام هذا النظام بحلول نهاية العقد الحالي.
ولا تمتلك ألمانيا حاليًا أي قدرة خاصة بها على شن ضربات بعيدة المدى من منصات أرضية.
وفي عام 2024، اتفق الرئيس الأمريكي آنذاك جو بايدن، والمستشار الألماني آنذاك أولاف شولتز على أن تبدأ القوات الأمريكية في نشر أسلحة بعيدة المدى في ألمانيا اعتبارًا من عام 2026، بما في ذلك صواريخ «توماهوك» الخاضعة للقيادة الأمريكية. وقد ألغى دونالد ترامب تلك الخطة.
وفي موازاة ذلك، سعت برلين أيضًا إلى تعزيز قدراتها الخاصة، وفي عام 2025، تواصلت رسميًا مع واشنطن بشأن شراء منصات إطلاق «تايفون» المزودة بصواريخ «توماهوك».
وجاءت الخطوة الحاسمة في قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” التي عُقدت في أنقرة في يوليو/تموز، عندما توصل الرئيس دونالد ترامب والمستشار فريدريش ميرتس، إلى اتفاق مبدئي بشأن حصول ألمانيا على هذه الأسلحة.
وقالت الحكومة الألمانية بعد ذلك، إن واشنطن وافقت على السماح ببيع صواريخ «توماهوك» ومنصات الإطلاق الأرضية «تايفون» المرتبطة بها، مع التأكيد على أن التفاصيل لا تزال بحاجة إلى المعالجة.
وهذا ما يجعل الخطة الحالية ذات أهمية سياسية: فبدلاً من الاعتماد على وحدة نيران أمريكية بعيدة المدى متمركزة في ألمانيا لردع روسيا، تريد برلين أن تمتلك القوات المسلحة الألمانية هذه القدرات وتشغلها بنفسها.
مسألة التصنيع
وتتناول المحادثات أيضًا مسألة تحديد الجهة التي ستتولى تصنيع الصواريخ.
وتشير نفس الوثيقة التخطيطية الداخلية، إلى أن الحكومة الأمريكية قد عرضت «احتمال إقامة تعاون صناعي» كجزء من عملية الشراء المخطط لها.
وقال العديد من المسؤولين في كلا البلدين المطلعين على الموضوع، إن المناقشات تشمل إمكانية الإنتاج المشترك وسبل إشراك الصناعة الألمانية في سلسلة توريد صواريخ «توماهوك». غير أن المسؤولين أشاروا إلى أنه لم يتم الاتفاق بعد على نموذج إنتاجي أو توزيع للمهام.
وتندرج هذه المناقشات، في إطار مسعى ألماني أوسع نطاقاً لحث الشركات الأوروبية على المشاركة في صيانة الأسلحة المصممة في الولايات المتحدة بدلاً من الاكتفاء بشرائها جاهزة.ش























