«مجموعة السبع» تعاني ضغط الديون والفوائد ترهقها.. هل تغير العالم؟

2026/08/30م

(عاد/ موسكو) متابعات:

تواجه الاقتصادات الكبرى في مجموعة السبع ضغوطًا متزايدة على تكاليف خدمة ديونها، مع ارتفاع عوائد السندات السيادية.

ووفقا لتحليل نشره موقع “تريدنغ فيو”، فقد ارتفعت هذه العوائد إلى مستويات تاريخية أو قريبة من أعلى مستوياتها منذ عقود، الأمر الذي يضيف مليارات إلى أعباء الفائدة الحكومية ويحد من مساحة الإنفاق العام في عدد من أكبر اقتصادات العالم.

وفي الولايات المتحدة، تجاوز الدين الوطني 40 تريليون دولار خلال عام 2026، بينما تخطت مدفوعات الفائدة السنوية على الدين تريليون دولار للمرة الأولى.

وفي مؤشر واضح على تصاعد تكلفة الاقتراض الحكومي، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى 5.33% في 18 أغسطس/آب 2026، وهو أعلى مستوى للعائد على هذه السندات منذ عام 2007.

ولا يختلف الوضع في المملكة المتحدة كثيرًا، إذ اقتربت عوائد السندات الحكومية البريطانية، المعروفة باسم Gilts، من مستوى 6%، وهو مستوى لم تشهده البلاد منذ عام 1998.

وفي الوقت نفسه، تُقدَّر صافي فوائد الدين في بريطانيا خلال السنة المالية 2026/2027 بنحو 109 مليارات جنيه إسترليني، ما يعكس حجم الضغوط المتزايدة التي تفرضها تكلفة الاقتراض على المالية العامة.

وتواجه فرنسا بدورها ارتفاعًا كبيرًا في تكاليف خدمة الدين، إذ من المتوقع أن تبلغ مدفوعات خدمة الدين نحو 59 مليار يورو خلال عام 2026.

أما إيطاليا، فتسير في اتجاه أكثر إثارة للقلق، حيث قد تستهلك مدفوعات الفائدة على الدين نحو 9% من إيرادات الحكومة بحلول عام 2028.

وفي اليابان، تقترب عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل من أعلى مستوياتها المسجلة خلال 30 عامًا، في وقت تنتقل فيه الضغوط العالمية المرتبطة بارتفاع تكاليف الاقتراض عبر الحدود، لتؤثر في الاقتصادات المتقدمة حتى مع اختلاف أوضاعها المالية والنقدية.

مجموعة السبع

وعلى مستوى مجموعة السبع ككل، أصبحت مدفوعات الفائدة على الدين تتجاوز الإنفاق الدفاعي في معظم دول المجموعة منذ عام 2024، وهو تحول يعكس حجم الموارد الحكومية التي باتت تُوجَّه لخدمة الديون بدلًا من تمويل بنود الإنفاق الأخرى، بما فيها الدفاع والاستثمارات العامة.

وتتزامن هذه الضغوط مع استمرار ارتفاع حجم الدين الحكومي في الاقتصادات المتقدمة. وتشير التوقعات إلى أن إجمالي الدين الحكومي العام في الأسواق المتقدمة سيرتفع بمقدار 4.2 تريليون دولار ليصل إلى 75.8 تريليون دولار بحلول نهاية عام 2026، بما يعادل نحو 104% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتقع معظم دول مجموعة السبع عند مستوى 100% من الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي أو أعلى منه، في حين تظل ألمانيا الاستثناء الأبرز، بعدما حافظت على قيود دستورية أكثر صرامة على الإنفاق بالعجز، ما حد من قدرتها على التوسع في الاقتراض مقارنة بالعديد من الاقتصادات الكبرى الأخرى.

ارتفاع العوائد يعيد السندات للمنافسة مع الأسهم
ووفقا للتقرير، فلا تمثل زيادة عوائد السندات تحديًا للحكومات وحدها، بل تحمل أيضًا تداعيات مهمة بالنسبة إلى المستثمرين. فارتفاع عوائد الديون السيادية يوفر، للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، بديلًا حقيقيًا للأسهم بالنسبة إلى المستثمرين الباحثين عن عوائد من أصول أقل مخاطرة.

ويبرز العائد البالغ 5.33% على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا بوصفه عائدًا حقيقيًا من منظور المستثمرين الذين يبحثون عن استثمارات طويلة الأجل، وهو مستوى قد يصبح جذابًا بصورة متزايدة للمؤسسات التي تتسم بدرجة عالية من التحفظ تجاه المخاطر، وفي مقدمتها صناديق التقاعد وشركات التأمين والمؤسسات الوقفية.

ويعني ارتفاع عوائد السندات أن هذه المؤسسات بات بإمكانها الحصول على عوائد أعلى من أدوات الدين الحكومية، دون الحاجة بالضرورة إلى تحمل مستوى المخاطر المرتبط بالاستثمار في الأسهم. ومن ثم، يمكن أن يؤدي استمرار ارتفاع العوائد إلى إعادة تشكيل توزيع رؤوس الأموال بين الأسهم والسندات، خصوصًا إذا ظلت عوائد السندات مرتفعة لفترة ممتدة.

حالة إيطاليا

وتظل إيطاليا من أبرز الحالات التي تستحق المتابعة في هذا السياق، في ظل المسار الذي قد يؤدي إلى استهلاك مدفوعات الفائدة نحو 9% من إيرادات الحكومة بحلول عام 2028.

وتُعد إيطاليا ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، كما أن ديناميكيات ديونها شكلت بصورة دورية اختبارًا لقدرة مشروع العملة الأوروبية الموحدة على الصمود. ولذلك، فإن ارتفاع تكلفة خدمة الدين الإيطالي لا يمثل تحديًا للمالية العامة في روما فحسب، بل يحمل أهمية أوسع بالنسبة إلى استقرار منطقة اليورو ومتانة مشروع العملة الموحدة.

ومع استمرار ارتفاع عوائد السندات الحكومية في الاقتصادات الكبرى، تواجه دول مجموعة السبع معادلة أكثر صعوبة: ارتفاع تكلفة الاقتراض في وقت تظل فيه مستويات الدين العام مرتفعة للغاية.

ويزيد ذلك من حجم الموارد المطلوبة لخدمة الديون، في الوقت الذي تتنافس فيه الحكومات على تمويل الدفاع والاستثمار والخدمات العامة، ما يجعل مسار أسعار الفائدة وعوائد السندات عاملًا حاسمًا في تحديد أوضاع المالية العامة خلال السنوات المقبلة.

اضف تعليقك