(عاد/ الرياض) متابعات:
في الوقت الذي أصبحت فيه وسائل النقل الحديثة جزءًا من الحياة العصرية، لا تزال ظهور الدواب تحتفظ بدور الناقل الأساسي في عدة مناطق يمنية.
ويواصل اليمنيون، في قرى عدة، استخدام الحمير لنقل السكان والمحاصيل الزراعية ومواد البناء والاحتياجات، وحتى المرضى؛ ويعود ذلك لأسبابٍ عديدة، منها طبيعية، وأخرى عسكرية وسياسية.
فوعورة المناطق الجبلية والمرتفعات حال دون وصول وسائل النقل الحديثة إلى القرى المعلقة، كما أن انقطاع الطرق الرئيسية؛ بسبب الحرب وحصار مليشيات الحوثي للقرى؛ دفع المواطنين لسلوك طرقٍ وعرة باستخدام الحمير.
وسيلة لنقل الخدمات
وفي هذا الشأن، يتحدث الباحث والصحفي اليمني المختص بتغطية قضايا الريف اليمني، صلاح بن غالب، عن هذه المعضلة التي تحول دون وصول الخدمات والتنمية إلى القرى اليمنية.
وقال بن غالب خلال حديثه مع “العين الإخبارية”: “إن عددًا من المناطق الريفية في بعض القرى اليمنية ما تزال بالفعل تعتمد على الحمير كوسيلةٍ رئيسية للتنقل ونقل الخدمات والاحتياجات”.
وأشار إلى قرى في مديريات محافظة لحج (جنوب اليمن) لا تزال تعتمد على الحمير كوسيلة لنقل المواد الغذائية ومواد البناء وإيصال المرضى للمستشفيات، في ظل وعورة التضاريس وصعوبة الطرق الجبلية.
صعوبة الطرقات
بن غالب أوضح أن الطبيعة الجبلية في مناطق محددة من اليمن تعيق بالفعل وصول وسائل النقل الحديثة، فضلًا عن وجود مناطق لم تُشق إليها طرقات حتى اليوم.
ولفت بن غالب إلى أن هذه الظاهرة تتركز بشكل واضح في مديريتي “القبيطة” و”المقاطرة”، بمحافظة لحج، وكذا مديريات محافظة ريمة، حيث تنتشر التجمعات السكانية في قمم الجبال وعلى امتداد المنحدرات والسلاسل الجبلية الوعرة؛ ما يجعل وصول المركبات ووسائل النقل الحديثة أمرًا بالغ الصعوبة.
واستشهد الصحفي اليمني بقرى “زقيحة” في مديرية المقاطرة، التي لم تشهد إنشاء أي طريق معبّد يربطها بالمناطق المجاورة منذ عقود، رغم أن الدولة بدأت قبل سنوات بشق طريق أولي لخدمة سكان العزلة.
وتابع: “إلا أن هذا المشروع تعثر بسبب توقف التمويل الحكومي؛ ليبقى الأهالي أمام واقعٍ صعب يفرض عليهم الاعتماد على وسائل بدائية -كالحمير- لنقل احتياجاتهم الأساسية”.
حرب الحوثيين فاقمت المشكلة
ويكشف الباحث المختص بشؤون الريف، أن عددًا من المناطق الأخرى في مديرية القبيطة، تشهد نفس المشكلة، بينها منطقة “جبل شرار الأعلى” و”العشة” وقرى “جبل النبي شعيب”، والتي تواجه واقعًا مشابهًا من العزلة وصعوبة الوصول.
“حيث يضطر السكان إلى استخدام الحمير لنقل احتياجاتهم الأساسية ومواد البناء عبر مسارات جبلية شاقة، في ظل غياب الطرق المناسبة أو إغلاق بعضها بسبب تداعيات الحرب”.. بحسب بن غالب.
وأشار إلى أن مليشيات الحوثي أغلقت الطريق الوحيد الذي يخدم قرى “جبل النبي شعيب”؛ ما أدى إلى تفاقم معاناة الأهالي وعرقلة وصولهم إلى الخدمات الأساسية والأسواق وتوفير احتياجاتهم الضرورية.
























