رئيس أكبر بنك أمريكي يتحدث عن أخطر أسرار استثمارات الذكاء الاصطناعي

2026/08/06م

(عاد/ واشنطن) متابعات:

تتزايد رهانات المؤسسات المالية العالمية على الذكاء الاصطناعي باعتباره محركا للنمو المستقبلي، وسط تأكيدات بأن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية ستقود الاقتصاد الأمريكي إلى مرحلة إنتاجية جديدة.

أعرب الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورغان تشيس، جيمي ديمون، عن ثقته في جدوى الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي. وقال إن المليارات التي تضخها الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي لن تذهب هباء، بل ستتحول في نهاية المطاف إلى عوائد اقتصادية وتجارية ملموسة.

وأكد أن الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أصبح أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي الأمريكي.

وفي مقابلة مع شبكة CNBC، قال ديمون إنه يعتقد أن موجة الاستثمار الحالية في الذكاء الاصطناعي ستثبت نجاحها على المدى الطويل، رغم الجدل الدائر حول حجم الإنفاق.

وأضاف: “من وجهة نظري، وربما أكون مخطئا، فإن الأمر سينجح في النهاية وسيحقق عوائد.” وأوضح أن الشركات التي تستثمر في الذكاء الاصطناعي لا تنفق بصورة عشوائية، بل تعتمد على حسابات دقيقة لتحديد احتياجاتها الفعلية.

وتعكس تصريحات ديمون استمرار رهان أكبر بنك أمريكي على الذكاء الاصطناعي باعتباره محركا للنمو والإنتاجية، حتى مع استمرار النقاش داخل الأسواق بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الحالية في البنية التحتية ومراكز البيانات مبالغا فيها أم أنها تمثل الأساس لموجة نمو اقتصادي جديدة.

طفرة الإنفاق
وأشار ديمون إلى أن هذه الشركات “تجري حسابات حقيقية بشأن ما هو مطلوب، فهي لا تضخ مليارات الدولارات بدافع الحماس فقط، وإنما استنادًا إلى تقديرات دقيقة لتكاليف تطوير النماذج المتقدمة، وعمليات الاستدلال، وحجم الطلب المتوقع مستقبلًا، وهو ما يجعله يعتقد أن طفرة الإنفاق الحالية ستتحول في النهاية إلى قيمة اقتصادية حقيقية، سواء للشركات أو للاقتصاد الأمريكي بأكمله.

وأكد ديمون أن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أصبحت تترك أثرا مباشرا في الاقتصاد الأمريكي، موضحا أن الزيادة في هذا الإنفاق وحدها تعادل نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، ومن المتوقع أن تضيف زيادة مماثلة تبلغ 1% أخرى من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المقبل.

وأوضح أن بناء البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي يخلق طلبا واسعا على العديد من القطاعات الصناعية، قائلا: “أنت بحاجة إلى الفولاذ والأسمنت وكل هذه المواد لبناء مراكز البيانات “وهو ما يعني أن الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي تمتد آثارها إلى الصناعات التقليدية وسلاسل الإمداد، وليس فقط إلى شركات التكنولوجيا”.

وعندما سئل عن احتمال أن يشكل تباطؤ سوق الذكاء الاصطناعي تهديدا للاقتصاد الأمريكي، أقر ديمون بوجود العديد من المخاطر الاقتصادية التي تستحق المتابعة، لكنه أوضح أن هذا السيناريو “ليس ضمن أعلى قائمة المخاوف”.

ومع ذلك، لم يكن ديمون مؤيدا للإنفاق غير المنضبط على الذكاء الاصطناعي. ففي الأشهر الأخيرة أبدى قدرا من الحذر، خصوصا مع تراجع موجة ما يعرف باسم “Tokenmaxxing”، وهي موجة اتسمت بالمبالغة في الإنفاق على وحدات معالجة الذكاء الاصطناعي والرموز الحاسوبية اللازمة لتشغيل النماذج.

وخلال ظهور سابق على قناة CNBC في يوليو/تموز، دعا الشركات إلى التعامل مع استثمارات الذكاء الاصطناعي بعقلانية، مؤكدا أن هذه الموارد يجب استخدامها “مثل أي مورد آخر نستخدمه.”

توسع في الاستخدام الداخلي
ويأتي هذا التفاؤل في وقت ضخ فيه بنك جي بي مورغان استثمارات كبيرة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي خلال العام الجاري.

وكان ديمون قد أكد خلال مؤتمر إعلان نتائج الأعمال في يناير /كانون الثاني أنه لا يريد أن يتخلف البنك عن منافسيه في وول ستريت أو شركات التكنولوجيا المالية مشددا على أن البنك سيواصل الاستثمار بقوة للحفاظ على موقعه الريادي.

وفي فبراير/شباط، أعلن البنك عزمه رفع ميزانية التكنولوجيا إلى 19.8 مليار دولار خلال العام الحالي، وتشمل هذه الميزانية استثمارات مخصصة لعدد من مشروعات الذكاء الاصطناعي.

ومنذ ذلك الحين، دفع البنك مهندسيه إلى توسيع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في أعمالهم اليومية، بل أنشأ لوحات متابعة داخلية (Dashboards) لرصد معدلات استخدام الموظفين لهذه الأدوات.

هذا التوسع، كشف ديمون خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في يوليو/تموز أن الذكاء الاصطناعي أدى بالفعل إلى خفض الوظائف بنسبة تصل إلى 40% في بعض إدارات البنك، إلا أنه شدد في الوقت نفسه على أن هذا التطور لن يؤدي إلى تقليص مفاجئ في الميزانية التشغيلية للمؤسسة.

اضف تعليقك