(عاد/ القاهرة) متابعات:
يدخل ملف التكيف المناخي مرحلة حاسمة مع تصاعد الخلافات حول التمويل، وسط تحذيرات من أن استمرار فجوة الدعم المالي قد يعرقل تنفيذ التعهدات ويؤجل حماية الدول الأكثر هشاشة.
رغم إحراز الأطراف تقدمًا في ختام الدورة الثلاثين لمؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ (COP30) في بيليم، برئاسة البرازيل، ولا سيما بعد الاتفاق النهائي على 59 مؤشرا للتكيف، وإطلاق دعوة لمضاعفة تمويل التكيف إلى 3 أضعاف على الأقل بحلول عام 2035، فإن ملف التكيف المناخي واجه عقبات كبيرة خلال اجتماعات بون في يونيو/حزيران 2026.
ولم تتمكن الأطراف من التوافق على مسودة الهدف العالمي بشأن التكيف (GGA)، ليُحال الملف إلى مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين (COP31) المقرر عقده في أنطاليا بتركيا خلال نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وأكدت مسؤولة الحملات السياسية في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حنان كسكاس، لـ”العين الإخبارية”، أن اجتماع بون نجح في إبقاء المفاوضات قائمة دون تحقيق اختراق حقيقي، لكنه رسم بوضوح أولويات الصراع التفاوضي والقضايا التي ستحدد مسار مؤتمر أنطاليا.
وأوضحت أن التمويل المناخي كان الملف الأكثر إثارة للخلافات بين الوفود، كما جرت العادة في مفاوضات المناخ، مشيرة إلى أن الخلافات حول تمويل التكيف برزت بصورة لافتة.
وأضافت أن اجتماع بون أثبت بوضوح أن التمويل المناخي يمثل المفتاح الأساسي لتحقيق أي تقدم فعلي، سواء في ملفات التكيف أو الخسائر والأضرار أو التحول العادل.
الهدف العالمي للتكيف
ظهر مفهوم الهدف العالمي للتكيف لأول مرة في المادة السابعة من اتفاق باريس للمناخ عام 2015، بهدف تعزيز قدرة الدول على التكيف مع آثار التغير المناخي وزيادة مرونتها.
وخلال مؤتمر COP26 في غلاسكو، أُطلق برنامج غلاسكو – شرم الشيخ لوضع آليات قياس التقدم نحو هذا الهدف، بينما اعتمد مؤتمر COP28 في دبي أول إطار عمل رسمي للهدف العالمي للتكيف، قبل أن يدعو مؤتمر COP30 إلى مضاعفة تمويل التكيف ثلاث مرات.
ويحظى ملف التكيف بدعم واسع من الدول النامية، باعتبارها الأكثر تعرضًا لتداعيات التغير المناخي، والأقل قدرة على توفير التمويل اللازم لتنفيذ مشروعات التكيف.
وتعد المنطقة العربية من أكثر مناطق العالم تأثرًا بالتغيرات المناخية، نظرًا لطبيعتها الصحراوية وموقعها الجغرافي، ما يجعلها أكثر عرضة لارتفاع درجات الحرارة والجفاف والضغوط البيئية.
وأكدت كسكاس أن المنطقة تمتلك فرصة حقيقية لقيادة تحول مناخي عادل ومتوازن يعزز السيادة الطاقوية والمرونة الاقتصادية والازدهار المستدام، إلا أن نجاح ذلك يبقى مرهونًا بإرادة سياسية حقيقية.
وأشارت إلى أن الدول النامية تتحمل اليوم كلفة أزمة مناخية لم تكن سببًا فيها، بينما لا تزال الدول المتقدمة تؤجل الوفاء بالتزاماتها المالية بحجة استمرار الخلافات الفنية.
وشددت على أن الهدف العالمي للتكيف لا يمكن أن يبقى مجرد شعار سياسي، بل يجب أن يقترن بتمويل حقيقي وآليات واضحة للمساءلة.
تمويل يتراجع
يواجه ملف التكيف المناخي اليوم تحديًا رئيسيًا يتمثل في اتساع فجوة التمويل، إذ تراجع التمويل المخصص لمشروعات التكيف من 28 مليار دولار عام 2022 إلى 26 مليار دولار عام 2023.
وفي المقابل، تشير أحدث نسخة من تقرير فجوة التكيف الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) نهاية عام 2025 إلى أن الدول النامية تحتاج إلى تمويل يفوق التدفقات الحالية بما يتراوح بين 12 و14 ضعفًا لتحقيق التكيف المناخي العادل.
وأكدت كسكاس أن عدم حسم الخلافات التمويلية قبل أو أثناء مؤتمر COP31 سيعني استئناف مفاوضات التكيف من النقطة نفسها التي توقفت عندها في بون، دون أي تقدم فعلي.
وأضافت أن مؤتمر أنطاليا يمثل فرصة حقيقية لتصحيح المسار، إما عبر تحويل التعهدات إلى التزامات مالية قابلة للتنفيذ والمحاسبة، أو استمرار دوامة الوعود المؤجلة التي تعرقل جهود حماية الدول الأكثر هشاشة أمام التغير المناخي.























