(عاد/ الرياض) متابعات:
منذ بدء الحرب الحوثية وتصاعد أزمة المطارات، تحول السفر بالنسبة للمواطن اليمني من “حق أساسي” إلى رحلة شاقة ومغامرة مليئة بالمخاطر.
فمع القيود المفروضة على مطار صنعاء الدولي؛ إثر الحرب الحوثية، واستغلاله عسكريا من قبل مليشيات الحوثي لتهريب السلاح الإيراني، اقتصرت رحلاته جزئيًا على وجهات إنسانية محدودة.
ولهذا؛ يضطر ملايين اليمنيين للبحث عن بدائل وعرة ومكلفة، فاقمها الحصار الحوثي المفروض على مدن اليمن؛ ما تسبب بتقطيع أوصال البلاد؛ والتسبب بمشقة الوصول إلى مطارات ومنافذ أخرى.
“العين الإخبارية” ترصد أبرز البدائل المتاحة للسفر، والتكاليف التقريبية، والمخاطر التي يواجهها المسافر اليمني عبر الطرق الشرعية والبدائل غير القانونية.
الجيش اليمني يعلن استهدافه مدرج مطار صنعاء لـ«منع طائرة إيرانية من الهبوط»
المنافذ الجوية البديلة
في ظل الأزمة الحالية، يعتمد اليمنيون بشكل أساسي على مطارَين رئيسيَين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليا، أولهما هو مطار عدن الدولي بالعاصمة المؤقتة للبلاد.
ويعد مطار عدن البوابة الجوية الأولى والأنشط في البلاد، ويربط اليمن بعدة دول مثل مصر (القاهرة)، الأردن (عَمان)، السعودية (جدة والرياض)، والهند (مومباي).
وتكمن العقبة الكبرى في “الطريق إلى المطار” بالنسبة للقادمين من صنعاء والمحافظات الشمالية، حيث يضطر المسافرون لقطع مسافات طويلة عبر طرق التفافية وعرة مليئة بنقاط التفتيش؛ بسبب إغلاق الحوثيين للطرق الرئيسية المباشرة الرابطة بين المدن.
وتستغرق الرحلة من صنعاء للوصول إلى مطار عدن برًا، ما بين 12 إلى 20 ساعة، بدلًا من 5 ساعات قبل الحرب الحوثية بحسب شهادات مواطنين لـ”العين الإخبارية”.
والمطار الآخر هو مطار سيئون الدولي بمحافظة حضرموت، شرق البلاد، غير أن مسافة الوصول إليه شاسعة للغاية، وتستغرق الرحلة برًا من صنعاء أو تعز إلى سيئون من 24 إلى 30 ساعة من السفر المتواصل، عبر طرق برية قاسية وصحراوية.
وهناك 11 مطارا في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، هي مطار عدن، الريان، عتق، الغيضة، سقطرى، المخا (جديد شيدته الإمارات)، ميون (جديد شيدته الإمارات)، باب المندب (جديد شيدته الإمارات)، سيئون، مأرب، والبقع والاثنان الأخيران عسكريان.
أما المطارات في مناطق مليشيات الحوثي، فهي مطار صنعاء، تعز، الحديدة، كمران، صعدة، عبس، البيضاء، مكيرس، الحزم وهذه الأخيرة مطارات عسكرية.
المنافذ البرية
تعد الممرات البرية هي المنفذ الأكثر استخدامًا للمغتربين والمسافرين إلى دول الجوار، ويأتي في مقدمتها منفذ الوديعة البري مع السعودية، وهو الشريان البري الوحيد النشط حاليًا.
ويعاني المنفذ من تكدس كبير للمسافرين والمعتمرين، وتصل فترات الانتظار أحيانًا لأيامٍ، وسط غياب الخدمات الأساسية، بالإضافة إلى خطورة “طريق العبر” المؤدي إليه؛ نتيجة رداءة الطرق والحوادث المرورية والتقاطعات الأمنية.
وهناك أيضا منفذا شحن وصرفيت الحدوديان مع سلطنة عُمان، ويقعان في محافظة المهرة أقصى شرق اليمن، ويمثلان البوابة الأساسية لمن يريد السفر إلى سلطنة عُمان أو الانتقال منها ترانزيت إلى دولٍ أخرى.
وتستغرق الرحلة البرية من صنعاء أو تعز إلى المهرة، من يومين إلى ثلاثة أيام برًا؛ بسبب بُعد المسافة والتدقيق الأمني المكثف على طول الطريق.
المنافذ البحرية
في المقابل، تفتقر المنافذ البحرية (مثل مينائي عدن والمكلا) للتهيئة المناسبة لنقل الركاب والمسافرين المدنيين بشكل تجاري منتظم.
وتقتصر الحركة فيها على سفن الشحن التجاري، وبعض قوارب الصيد أو رحلات الإجلاء النادرة والصعبة نحو جيبوتي أو دول القرن الأفريقي في الحالات الطارئة جدًا.
تكاليف السفر الباهظة
تكاليف السفر في اليمن هي الأعلى عالميًا، مقارنةً بمتوسط دخل الفرد؛ بسبب تدهور قيمة العملة المحلية، والجبايات والرسوم على الطرق واحتكار تذاكر الطيران.
فالسفر جوًا عبر مطاري عدن أو سيئون تكلف المسافرين من 800 – 1500 دولار أمريكي، يشمل ذلك:
تكاليف التنقل البري
تذاكر الطيران
مع العلم أن تذاكر طيران شركة “اليمنية” باهظة جدًا، تضاف إليها مصاريف التنقل البري وتكاليف السكن.
أما تكاليف السفر برًا عبر منفذ الوديعة من المدن اليمنية إلى السعودية، عبر حافلات النقل الجماعي، فتبلغ من 150 – 300 دولار، تشمل:
قيمة التذكرة البرية، دون احتساب تكاليف ومعاملات ومصاريف الطريق
فيما تتراوح تكلفة السفر برًا عبر سلطنة عُمان، بحافلات النقل البري إلى المنافذ الحدودية بالمهرة، ما بين 200 و458 دولارا، وتشمل:
البدائل غير الشرعية
نظراً لتعقيد إجراءات السفر، وارتفاع التكاليف، وعدم قدرة الكثيرين على استخراج جوازات سفر أو تأشيرات نظامية، يلجأ البعض إلى طرق شديدة الخطورة وغير شرعية.
ومن تلك البدائل:
التهريب البري عبر الحدود، حيث ينشط المهربون في المناطق الحدودية الجبلية الوعرة مثل صعدة وحجة والمهرة، المليئة بالمخاطر، كإطلاق النار من حرس الحدود، والألغام الأرضية، والوقوع ضحايا لشبكات الاتجار بالبشر، والسير في تضاريس جبلية وصحراوية قاسية قد تؤدي للموت عطشًا أو تعبًا.
كما أن هناك التهريب البحري، عبر خليج عدن والبحر الأحمر، وهي خيارات لا تخلو من مخاطر الغرق؛ نتيجة حمولة القوارب الزائدة، والابتزاز من قبل قراصنة ومهربين ينشطون في عرض البحر.























