(عاد/ روسيا) متابعات:
أعلن الحرس الثوري الإيراني، الأحد، مسؤوليته عن تنفيذ هجمات استهدفت مواقع عسكرية أميركية في دول خليجية حليفة لواشنطن وفي الأردن، في خطوة تعكس اتساع نطاق المواجهة بين إيران والولايات المتحدة إلى ما يتجاوز حدود الضربات المباشرة داخل الأراضي الإيرانية.
وقال الحرس الثوري إن الهجمات طالت “بنية تحتية ومنشآت عسكرية مهمة” في قاعدة الأمير الحسن الجوية بالأردن، مؤكداً تدمير مركز قيادة وتحكم وحظائر لطائرات مسيرة من طراز “إم كيو-9” باستخدام صواريخ باليستية، ومعتبراً أن العملية جاءت رداً على ما وصفه بمحاولات واشنطن فرض إرادتها على سلطنة عمان، إضافة إلى تحركات أميركية في محيط مضيق هرمز وهجمات استهدفت مواقع على الساحل الجنوبي لإيران.
وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها نفذت أحدث جولة من الضربات الجوية ضد إيران، مؤكدة استهداف نحو 140 هدفاً عسكرياً خلال ساعات، شملت مواقع للصواريخ والطائرات المسيّرة ومنشآت بحرية ومستودعات ذخيرة وشبكات اتصالات ومراكز مراقبة ساحلية.
وأوضحت أن هذه العمليات تهدف إلى تقويض قدرة إيران على تهديد السفن التجارية والملاحة الدولية في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن حركة العبور في الممر البحري الاستراتيجي استمرت رغم التوترات.
ويعكس تزامن الضربات الإيرانية مع الهجوم الأميركي الواسع دخول الصراع مرحلة أكثر تعقيداً، إذ لم تعد المواجهة مقتصرة على استهداف منشآت داخل إيران أو على عمليات بحرية محدودة، بل امتدت إلى القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط، وهو تطور يعيد رسم قواعد الاشتباك بين الطرفين ويزيد من احتمالات اتساع رقعة النزاع.
ويحمل اختيار إيران للقواعد الأميركية في الخليج والأردن دلالات استراتيجية تتجاوز البعد العسكري المباشر، فهذه القواعد تمثل ركائز أساسية للانتشار الأميركي في المنطقة، ومنها تُدار العمليات الجوية والاستخباراتية والدفاعية في الخليج والعراق وسوريا.
الصراع لم يعد يدور فقط حول النفوذ العسكري، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بالسيطرة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية.
ومن خلال استهدافها، تسعى طهران إلى إيصال رسالة بأن أي هجوم على أراضيها لن يمر من دون ثمن، وأن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة بأكمله أصبح جزءاً من معادلة الرد الإيراني، وليس فقط القوات المنتشرة في مسارح العمليات التقليدية.
كما يعكس إدراج الأردن ضمن بنك الأهداف الإيراني تحولاً لافتاً في طبيعة المواجهة. فاستهداف قاعدة الأمير الحسن الجوية يشير إلى أن طهران باتت تنظر إلى شبكة القواعد الأميركية باعتبارها منظومة مترابطة تمتد من الخليج إلى بلاد الشام، بما يعني أن أي دولة تستضيف قوات أميركية قد تجد نفسها في قلب التصعيد إذا استمرت المواجهة.
ويضع ذلك الأردن أمام تحديات أمنية إضافية في ظل موقعه الجغرافي الحساس وقربه من عدة بؤر توتر إقليمية.
وأما بالنسبة لدول الخليج، فإن استهداف قواعد أميركية على أراضيها يرفع مستوى القلق بشأن أمنها الوطني، خصوصاً أنها تستضيف قواعد ومنشآت عسكرية تمثل العمود الفقري للوجود الأميركي في المنطقة.
وبينما تحرص هذه الدول على تجنب الانخراط المباشر في الصراع، فإن تحول أراضيها إلى أهداف عسكرية يفرض عليها تعزيز إجراءاتها الدفاعية والتنسيق الأمني، في وقت قد تنعكس فيه أي هجمات إضافية على الاستقرار الاقتصادي وثقة المستثمرين وأسواق الطاقة.
ويظل مضيق هرمز محوراً رئيسياً في هذا التصعيد. فإيران ربطت هجماتها بما وصفته بمحاولات أميركية لتغيير مسارات الملاحة جنوب المضيق، في حين تؤكد واشنطن أن عملياتها العسكرية تستهدف حماية حرية الملاحة وضمان استمرار تدفق التجارة العالمية.
ويعكس ذلك أن الصراع لم يعد يدور فقط حول النفوذ العسكري، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بالسيطرة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية.
وتشير الضربات المتبادلة إلى أن الطرفين يحاولان فرض معادلة ردع جديدة دون الانزلاق، حتى الآن، إلى حرب شاملة. فإيران تسعى إلى إثبات قدرتها على استهداف المصالح الأميركية أينما وجدت في المنطقة، بينما تركز الولايات المتحدة على إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، خاصة منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة والمنشآت البحرية التي ترى أنها تمثل التهديد الأكبر لقواتها ولحركة الملاحة الدولية.
لكن استمرار هذا النمط من التصعيد يحمل في طياته مخاطر متزايدة، إذ إن أي ضربة توقع خسائر بشرية كبيرة أو تستهدف منشآت استراتيجية قد تدفع أحد الطرفين إلى رد أوسع، بما يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية يصعب احتواء تداعياتها.
كما أن دخول القواعد الأميركية في الخليج والأردن بشكل مباشر في دائرة الاستهداف يجعل دول المنطقة أكثر عرضة لتداعيات الصراع، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي، ويؤكد أن المواجهة بين واشنطن وطهران لم تعد محصورة داخل حدود البلدين، بل أصبحت تمتد إلى كامل الجغرافيا التي ينتشر فيها النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط.

























