(عاد/ روسيا) متابعات:
عاد الجنوب الليبي إلى واجهة المشهد الأمني مجددًا فجر السبت، بعد عملية مسلحة استهدفت مواقع تابعة للقيادة العامة للجيش الليبي.
وأعلنت جماعة تطلق على نفسها اسم «غرفة عمليات تحرير الجنوب» تنفيذ عملية مسلحة استهدفت مواقع تابعة لقيادة الجيش الليبي في إقليم فزان (جنوب ليبيا)، المنطقة التي تمثل إحدى أكثر الساحات الليبية حساسية وتعقيدًا.
وتأتي العملية في توقيت دقيق تشهد فيه البلاد محاولات متواصلة لتعزيز المسار الأمني والعسكري، ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية، ما يجعل أي تصعيد ميداني في الجنوب محل متابعة داخلية وخارجية، باعتباره اختبارًا جديدًا لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر/تشرين الأول 2020.
ماذا حدث؟
وقالت «غرفة عمليات تحرير الجنوب» في بيان إن سرية الاستطلاع الأولى التابعة لها نفذت ما وصفته بعملية نوعية ضد مواقع عسكرية تتهمها بالانخراط في أنشطة تهريب الوقود والمخدرات.
وأضافت أنها تمكنت من السيطرة على عدد من الآليات العسكرية وأسر عناصر من القوة المستهدفة، متعهدة بمواصلة عملياتها في مناطق مختلفة من الجنوب الليبي.
ولم يصدر عن القيادة العامة للجيش الليبي أي تعليق رسمي يؤكد أو ينفي ما ورد في بيان الجماعة المسلحة، الأمر الذي أبقى تفاصيل العملية ونتائجها الفعلية محل ترقب وانتظار.
وفي ظل غياب رواية رسمية عسكرية متكاملة حول العملية الأخيرة، يبقى من المبكر تقدير حجم تداعياتها الميدانية.
إدانة وتحذيرات
وفي أول رد فعل رسمي، أدان المجلس البلدي سبها الهجوم على مواقع الجيش، معتبرًا أن استهداف الوحدات العسكرية والبوابات الأمنية يمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الوطني ومحاولة لإرباك مؤسسات الدولة.
ودعا المجلس مختلف المكونات الاجتماعية والقبلية في الجنوب إلى الحفاظ على السلم الأهلي، ورفض أي محاولات لإشعال الفتن أو تغذية الانقسامات المحلية.
وتعكس هذه المواقف حجم القلق من إمكانية تحول الحادث إلى شرارة لمواجهات أوسع في منطقة ترتبط فيها الاعتبارات الأمنية بالتوازنات القبلية والعرقية، وبمصالح اقتصادية معقدة مرتبطة بالحدود المفتوحة وشبكات التهريب.
الجنوب.. عقدة الأمن الليبي
ويمثل إقليم فزان أهمية استراتيجية استثنائية داخل المشهد الليبي، ليس فقط بسبب مساحته الشاسعة، وإنما أيضًا لموقعه الجغرافي الذي يربط ليبيا بعدد من دول الساحل والصحراء.
وتحولت المنطقة خلال السنوات الماضية إلى إحدى أبرز ساحات مكافحة شبكات الهجرة غير النظامية والتهريب والجريمة المنظمة، فضلًا عن كونها ممرًا تستخدمه جماعات مسلحة وتنظيمات متطرفة تنشط في نطاق الساحل الأفريقي.
ولهذا السبب، حرصت القيادة العامة للجيش الليبي منذ عام 2019 على تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية التي استهدفت بسط السيطرة على مدن الجنوب وتأمين الحقول النفطية والمطارات والمنشآت الحيوية والطرق الرابطة بين المناطق الحدودية.
ورغم تراجع مستوى المواجهات العسكرية الكبرى خلال الأعوام الأخيرة، فإن الجنوب ظل يشهد بين الحين والآخر حوادث أمنية متفرقة تكشف استمرار التحديات المرتبطة بضعف السيطرة على المساحات الصحراوية الواسعة وتشابك المصالح المحلية والإقليمية.
اختبار جديد لوقف إطلاق النار
يأتي الحادث بعد مؤشرات إيجابية على صعيد التنسيق العسكري بين الشرق والغرب، كان أبرزها مشاركة وحدات من الجانبين في مناورات «فلينتلوك» بمدينة سرت، بدعم من القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا «أفريكوم»، وهي خطوة اعتبرها كثيرون دليلًا على وجود إرادة متزايدة لتقريب المؤسسات العسكرية الليبية من بعضها البعض.
ومن هذا المنطلق، فإن أي اشتباكات جديدة في الجنوب قد تمنح القوى الرافضة لمسار التوحيد فرصة لإعادة إنتاج حالة الاستقطاب الأمني والعسكري التي شهدتها البلاد في مراحل سابقة.
ما هي «غرفة عمليات تحرير الجنوب»؟
برز اسم «غرفة عمليات تحرير الجنوب» خلال السنوات الأخيرة كأحد التشكيلات المسلحة التي تنشط في بعض مناطق فزان، وتعلن بين الحين والآخر مسؤوليتها عن عمليات تستهدف قوات القيادة العامة.
وتقدم الجماعة نفسها باعتبارها قوة تسعى إلى مواجهة أنشطة التهريب والجريمة المنظمة، بينما تصنفها القيادة العامة ضمن الجماعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة.
ولا تتوفر معلومات دقيقة بشأن حجم هذه المجموعة أو نطاق انتشارها أو مصادر تمويلها، وهو ما يزيد من الغموض المحيط بقدراتها العسكرية وأهدافها الفعلية.























