تركيا تحاول تحريك جمود العملية السلمية مع حزب العمال الكردستاني

2026/06/24م

(عاد/ تركيا) متابعات:

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، إن العمل جار على إعداد إطار قانوني ‌من شأنه تسريع عملية حل حزب العمال الكردستاني المسلح، مضيفا أن الملف سيدرَج على جدول أعمال البرلمان على وجه السرعة.

وتشير هذه الخطوة إلى احتمال تحقيق تقدم بعد تعثر عملية السلام بين الدولة التركية والحزب خلال الأشهر القليلة الماضية بسبب حرب إيران والمخاوف التي أثارتها من حدوث مزيد من عدم الاستقرار بالمنطقة.

وفي مايو 2025، أعلن حزب العمال الكردستاني، الذي خاض تمردا انفصاليا لعقود ضد الدولة التركية وتصنفه أنقرة وحلفاؤها الغربيون جماعة إرهابية، قراره نزع سلاحه وحل نفسه استجابة لنداء زعيمه المسجون عبدالله أوجلان.

وأعلنت تركيا في نوفمبر الماضي خططها لوضع إطار قانوني جديد، إلا أن السياسيين الأكراد في البلاد اتهموا الحكومة بالتباطؤ في تنفيذ هذه الخطوة.

وقال أردوغان لنواب حزب العدالة والتنمية الحاكم في البرلمان “في هذه المرحلة، ‌نعمل على إعداد إطار قانوني من شأنه تسريع حل الجماعة. وبمجرد استكمال المداولات ‌اللازمة، سنعرض التشريع على البرلمان على وجه السرعة”. وأضاف “أعتقد أننا نملك القدرة على حل هذه ‌المسألة دون المساس بطبيعة دولتنا وقيم شعبنا”، مشيرا إلى أن دمج المقاتلين الأكراد السوريين في أجهزة الدولة السورية، وهو عنصر أساسي في العملية، يسير على قدم وساق.

وبدأ حزب العمال الكردستاني تمرده عام 1984. وكان يسعى في البداية إلى إقامة دولة كردية مستقلة في جنوب شرق تركيا، قبل أن يحول أهدافه لاحقا نحو المطالبة بالحكم الذاتي والحقوق السياسية للأكراد.

ورغم التقدّم الملموس في حل قضية الحزب إلاّ أن منسوب الثقة بين قياداته والنظام التركي الميال إلى التشدّد القومي ما يزال منخفضا.

ومؤخّرا حذّر أوجلان الزعيم التاريخي للحزب والمحتجز في حبس انفرادي قبالة سواحل اسطنبول، من أي تأخير إضافي في حل النزاع مع السلطات التركية.

يشكك أنصار القضية الكردية في نوايا أنقرة تجاه حزب العمال واستعدادها لإيفاء باستحقاقات العملية السلمية مشيرين إلى محاولتها دفع الحزب إلى الاستسلام بالكامل دون أي مقابل سياسي يخدم قضيّته.

ويأتي ذلك في وقت يشكك فيه أنصار القضية الكردية في نوايا أنقرة تجاه الحزب ملمّحين إلى مماطلة حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان في الإيفاء باستحقاقات العملية السلمية ومحاولتها دفع الحزب إلى الاستسلام دون أي مقابل سياسي يخدم قضيّته التي خاض لأجلها حربا ضروسا استمرت لأربعة عقود وخلّفت الآلاف من الضحايا.

ويرى أنصار الحزب في سلوك السلطة تجاه الحزب الرئيسي المعارض في البلاد، حزب الشعبي الجمهوري السائر على مبادئ مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك ومحاولتها تحييده من طريق حزب الرئيس أردوغان باستخدام القضاء والقمع الشرطي، علامة بالغة السلبية لحزب العمال نفسه.

وقال أوجلان في رسالة نشرها في مايو الماضي حزب المساواة وديموقراطية الشعوب المؤيد للأكراد (ثالث قوة في البرلمان) إنّ “من المهم بالطبع أن يتم كل شيء على أساس قانوني. ولكن إطالة الانتظار لا ينتج عنها إلا مخاطر. ليس لدينا وقت نضيّعه”.

ولفت أوجلان في رسالته إلى أنّ “الإطار القانوني سيقودنا إلى تطور إيجابي حقيقي”، مضيفا أنّ “الديمقراطية حاجة ماسة، ونجاح هذه العملية سيقرّبنا من تحقيق هذا الهدف”.

ولا تبدي حكومة أردوغان سلوكا ديمقراطيا إزاء معارضتها بما في ذلك ذات التوجه القومي التركي حيث عملت بلا هوادة على التضييق على حزب أتاتورك بعد أن قامت بتحييد الشخصية الأهم في قيادته أكرم إمام أوغلو الذي زُجّ به في السجن بتهم فساد ينفيها حزبه بشدّة ويقول إنها كيدية وملفقة لأسباب سياسية بعد فوزه على أردوغان في الانتخابات البلدية الأخيرة.

وقال زعيم حزب العمال الكردستاني “إنّ الممارسات والأحداث التي تستهدف حزب الشعب الجمهوري مرتبطة بغياب الديمقراطية”.

وبدا خلال الفترة التي أعقبت موافقة حزب العمال على حلّ نفسه وإلقاء سلاحه، أن حكومة أردوغان ما تزال مصرّة على التعاطي معه في إطار حربها على الإرهاب غير مبدية أي استعداد لتقديم أي تنازلات له تسهيلا للمضي في السلام المنشود.

ويأمل الأكراد في تركيا أن يمهّد تخلي الحزب عن الكفاح المسلح إلى تسوية سياسية مع أنقرة تتيح انفتاحا جديدا تجاه هذه الأقلية، التي تُشكل نحو 20 في المئة من سكان البلد البالغ عددهم 85 مليون نسمة.

لكن بعض المتابعين للملف يظهرون تشاؤمهم بشأن تحقيق تلك الآمال نظرا لما يطبع السياسة التركية من تشدّد قومي انعكس سلبا حتى على جهات سياسية كردية معترف بها ومشاركة بشكل شرعي في العملية الديمقراطية في البلاد وتقدمت إلى الانتخابات وفازت بمقاعد في البرلمان التركي دون أن يحميها ذلك من الملاحقة ودخول السجن كما هي الحال بالنسبة لزعيم حزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرتاش المحكوم عليه بالسجن لمدة طويلة على خلفية اتهامه بتحريك اضطرابات في الشارع بحسب السلطة، وبسبب مشاركته في منافسه الرئيس أردوغان في الانتخابات بحسب الحزب نفسه.

اضف تعليقك