(عاد/ موسكو) متابعات:
تولي الولايات المتحدة اهتماما متزايدا بالقطب الشمالي الأمر الذي يتطلب التعاون مع دول المنطقة.
واتحدت الولايات المتحدة وكندا وفنلندا لبناء أسطول من كاسحات الجليد بموجب اتفاقية التعاون في مجال كاسحات الجليد حيث ناقشت الدول الثلاث الاتفاقية خلال اجتماعات عُقدت يومي 6 و7 مايو/أيار الجاري في هلسنكي مع التركيز على تسريع إنتاج كاسحات الجليد وتوسيع القدرات الصناعية في القطب الشمالي.
ويتزامن توقيت الاتفاقية مع تزايد أهمية القطب الشمالي كساحة استراتيجية لصراعات القوى العظمى، مما جعل كاسحات الجليد ركيزة أساسية للأمن والبنية التحتية.
وتعكس الاتفاقية الثلاثية قلقًا متزايدًا من تراجع قدرات غرب القطب الشمالي مقارنة بمنافسيها، مثل روسيا، التي لطالما ركزت على أسطولها الخاص من كاسحات الجليد وذلك وفقا لما ذكره موقع “ناشيونال إنترست” الأمريكي.
وتضم الاتفاقية الولايات المتحدة وكندا وفنلندا، وتعمل جميعها معًا لتنسيق بناء السفن والتكنولوجيا وتطوير القوى العاملة.
وكانت فكرة الاتفاقية قد بدأت خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، ولكن تم الإعلان عنها رسميًا من خلال بيان نوايا مشترك وقعه ممثلو الدول الثلاث في واشنطن في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وتأمل الدول الثلاث أن تنتقل خلال العام المقبل من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ وتتمثل الأهداف الرئيسية للاتفاقية في توسيع طاقة أحواض بناء السفن، ومواءمة سلاسل التوريد، وتقليل معوقات الإنتاج أما الهدف النهائي فهو بناء منظومة صناعية قطبية مستدامة، بدلاً من مجرد كاسحات جليد منفردة.
وأصبحت كاسحات الجليد أصولاً استراتيجية ذات أهمية متزايدة ويتمثل دورها الأساسي في كسر الجليد البحري لتسهيل الملاحة في مياه القطب الشمالي لكن هذا الدور له أهمية عسكرية فيما يتعلق بالوصول إلى القطب الشمالي، والخدمات اللوجستية، ودوريات السيادة، وعمليات المرافقة.
ويرجع التنافس في القطب الشمالي جزئياً إلى تغير المناخ حيث يؤدي ذوبان الجليد هناك إلى فتح ممرات ملاحية جديدة ونظراً لاحتواء المنطقة على النفط والغاز والمعادن الحيوية، يشتد التنافس على الموارد، وهو ما يخلق تنافس جيوسياسي متنامي في المنطقة.
وتنطلق الدول الثلاث في الاتفاقية من موقع ضعف حيث تمتلك روسيا بالفعل أسطولاً ضخماً من كاسحات الجليد، بما في ذلك سفن تعمل بالطاقة النووية، مما يمنح موسكو ميزة ملحوظة في العمليات القطبية.
وتسعى الولايات المتحدة وكندا وفنلندا للحاق بالركب، مع التركيز بشكل أساسي على أهمية كاسحات الجليد كعوامل تمكين استراتيجية لتعزيز النفوذ في القطب الشمالي.
وستلعب فنلندا، الرائدة عالمياً في هندسة كاسحات الجليد، دوراً قيادياً في الاتفاقية، وهو أحد أسباب استضافة الاجتماعات الأخيرة في هلسنكي.
وزار المشاركون في الاجتماعات عدداً من شركات بناء السفن الفنلندية مثل شركة “راوما” للإنشاءات البحرية، وشركة “ستيربروب”، وشركة “ساتا” لبناء السفن، وحوض بناء السفن في هلسنكي.
ويتمتع الفنلنديون بخبرة واسعة في تصميم هياكل السفن المقاومة للبرد، وأنظمة الدفع في القطب الشمالي، وتقنيات الملاحة الجليدية، وهي خبرة سيتم تبادلها مع الولايات المتحدة تدريجياً، مما يساعد واشنطن على اللحاق بركب عقود من الخبرة الهندسية المتخصصة في القطب الشمالي.
من جانبها، تشيد كندا هيكل كاسحة الجليد “بولار ماكس” كما أن الولايات المتحدة لديها برنامجها الخاص من قوارب الأمن القطبية وتقدم كندا وفنلندا الدعم للجهود الأمريكية.
ومع ذلك، فإن قدرة الولايات المتحدة على إنتاج كاسحات الجليد محلياً محدودة، بالمقارنة مع فنلندا وروسيا لذا، تعتمد واشنطن بشكل كبير على خبرات حلفائها لإعادة بناء قدراتها في بناء السفن في القطب الشمالي.
ومن المتوقع أن تشمل مجالات البحث والتطوير المشترك تصميمات هياكل كاسحات الجليد، وأنظمة الدفع في القطب الشمالي، والعمليات البحرية في الأجواء الباردة.
والهدف النهائي هو إنشاء سفن ذات هياكل مدعمة وفولاذ مخصص، قادرة على توليد عزم الدوران الهائل اللازم عند السرعات المنخفضة لاختراق حقول الجليد.
ويعد بناء السفن في القطب الشمالي هندسة متخصصةً للغاية، تختلف تماماً عن بناء السفن البحرية التقليدية.























