(عاد/ لبنان) متابعات:
تقف باحة “ثانوية رفيق الحريري الثانية” في قلب العاصمة اللبنانية بيروت، والتي كانت يوماً رمزاً للتعليم المدني والاعتدال السياسي، اليوم في قلب صراع رمزي يعكس الانقسامات الطائفية والسياسية العميقة في البلاد، بعد تحويلها إلى مركز لإيواء النازحين الفارين من الحرب المستمرة بين إسرائيل وحزب الله.
وتصاعدت حدة التوترات هذا الأسبوع بعد تداول صور ومقاطع فيديو تظهر إقامة مجالس عزاء حسينية وشعائر دينية تخص ارتداء فتيات للحجاب وأنشطة حزبية داخل حرم المدرسة التابعة لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية، والتي ترتبط تاريخياً بإرث رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري.
وأثارت مشاهد شعائر حزب الله داخل ثانوية رفيق الحريري في بيروت، المخصصة لإيواء نازحين، عاصفة من الانتقادات وجدلاً طائفياً حاداً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات بفرض أجندة سياسية. واعتبر معلقون الخطوة “استفزازاً” وخروجاً عن الهدف الإنساني لمركز الإيواء.
وانقسم المغردون بين من يعتبر المشهد “احتلالاً ناعماً” للمؤسسات التعليمية، وبين مدافع يراه تعبيراً عن الهوية، مما وضع الحكومة تحت ضغط لنزع فتيل التوترات الميدانية وإخلاء المدارس. وقال حساب:
ويقول مراقبون إن إقامة هذه الشعائر داخل المدرسة ليست مجرد ممارسة دينية، بل هي “فرض سردية” في منطقة تُعرف بتنوعها وانتمائها السياسي لتيار المستقبل المنافس.
ونظّم أهالي الطلاب والكوادر التعليمية وقفات احتجاجية في ساحة رياض الصلح، مطالبين بإخلاء المدرسة لتمكين الطلاب من العودة إلى مقاعدهم الدراسية، ومحذرين من أن استمرار “تسييس” مراكز الإيواء يهدد السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي الهش في بيروت.
وقال مسؤولون في إدارة المدرسة، بحسب فيديوهات نشرت على وسائل التواصل، إن الطلاب حرموا من دراستهم لأشهر، مطالبين بعودة سريعة إلى الصفوف.
في المقابل يرى النازحون المقيمون في المدرسة، والذين فقد معظمهم منازلهم في الضاحية الجنوبية وجنوب لبنان، أن ممارسة شعائرهم الدينية هي حق طبيعي ووسيلة للصمود النفسي والروحي في ظل ظروف النزوح القاسية.
◄ إقامة مجالس عزاء حسينية وشعائر دينية تخص ارتداء فتيات للحجاب وأنشطة حزبية داخل حرم المدرسة التابعة لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية
وسرع الجدل الرقمي المتصاعد وتيرة المطالبات بإخلاء المدارس ونقل النازحين إلى مراكز إيواء بديلة (مثل البيوت الجاهزة أو الفنادق)، لتجنب انزلاق التوتر من “الهواتف” إلى “الشارع” في ظل وضع أمني شديد الحساسية.
وامتدت أصداء “أزمة مدرسة الحريري” إلى السراي الحكومي، حيث التقى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام بوفد من أهالي الطلاب وإدارة المدرسة. وفي محاولة لامتصاص الغضب، تعهد سلام بإجلاء النازحين وتأمين مراكز بديلة “أكثر ملاءمة” خلال أسبوع، مؤكداً أن المدارس يجب أن تظل فضاءات محايدة ومخصصة للتعليم.
وتسلط هذه الحادثة الضوء على التحدي الأكبر الذي يواجه لبنان؛ فمع نزوح أكثر من مليون شخص، لم تعد المدارس مجرد ملاجئ مادية، بل تحولت إلى نقاط احتكاك ثقافي وسياسي تضع “العيش المشترك” تحت الاختبار اليومي.
وتعتبر مدرسة الحريري الثانية مبنى أثريا وتعليميا هاما في بيروت، وارتبط اسمها لعقود بالرؤية التعليمية للرئيس رفيق الحريري. ويُخشى أن يؤدي تحويلها إلى “مركز دائم للنزوح” أو ساحة للشعائر الحزبية إلى تغيير هويتها المؤسسية، وهو ما يرفضه قطاع واسع من أهالي العاصمة الذين يرون في هذه التحركات محاولة “لوضع اليد” على مرافق حيوية في المدينة.

























