صدمة المعادن في أول 3 أشهر من 2026.. مستقبل غامض للذهب والفضة

2026/04/03م

(عاد| لندن) متابعات:

تشهد أسواق المعادن الثمينة تحولات متسارعة تعكس تباينا في اتجاهات الأداء بين المعادن، في ظل تأثيرات متشابكة تشمل العوامل الجيوسياسية والتغيرات الاقتصادية العالمية، ما يعيد تشكيل خريطة الاستثمار في هذا القطاع.

لم تكن بداية عام 2026 هادئة في أسواق المعادن الثمينة، بل حملت معها تقلبات حادة أعادت رسم ملامح الأداء داخل القطاع. ففي الوقت الذي واصل فيه الذهب والفضة تسجيل مكاسب مدفوعة بزخم واضح في الطلب، اتجه البلاتينيوم والبلاديوم إلى مسار معاكس، في إشارة إلى تباين متزايد بين أسعار المعادن الثمينة.

وبين مستويات قياسية للأسعار في يناير/كانون الثاني وتراجعات امتدت حتى نهاية مارس/آذار، تكشف البيانات عن مرحلة من إعادة التوازن، حيث بدأت العوامل الخاصة بكل معدن تفرض تأثيرها بشكل أوضح.

توقعات أسعار الذهب في مصر تدخل منطقة الغموض.. هدوء يسبق تحركات عنيفة
وتفصيليا، قاد المعدن الأصفر الارتفاع، مع صعود أسعار الذهب بنهاية الربع الأول بنسبة 8.1% لتصل إلى 4668.1 دولار للأونصة في التعاملات الفورية، فيما سجل البلاديوم أكبر تراجع مع هبوط الأونصة بنسبة 8.6% إلى 1480 دولارا، وفقا لبيانات “فوربس”.

أسعار الذهب
سجل الذهب خلال الربع الأول تقلبات ملحوظة، حيث تحرك بين أدنى مستوى له عند 4332 دولارا للأونصة في 1 يناير/كانون الثاني، وأعلى مستوى بلغ 5417 دولارا في 28 يناير/كانون الثاني، قبل أن يستقر عند 4668 دولارا بنهاية مارس/آذار 2026، بارتفاع نسبته 8.1% منذ بداية العام، ما يعكس استمرار جاذبيته كملاذ آمن في ظل تغير معنويات الأسواق والعوامل الاقتصادية الكلية.

وعلى الرغم من أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تعزز الطلب على الذهب بصفته ملاذًا آمنًا، فإن التصعيد الإقليمي الذي بدأ في نهاية فبراير/شباط لم يكن كافيًا لتحطيم الأرقام القياسية التي سجلها المعدن في يناير/كانون الثاني.

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة deVere Group، نايجل غرين، في تصريحات لـ”فوربس”، أن الذهب شهد موجة صعود قوية خلال يناير/كانون الثاني، مدفوعًا بارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة، وتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية.

ويتوقع غرين أن يواصل الذهب الارتفاع خلال عام 2026، قائلًا: “أظل متفائلًا بأداء الذهب خلال بقية العام، إذ أرى أن التراجع الأخير يمثل تصحيحًا مؤقتًا نتيجة تحولات قصيرة الأجل في العوامل الاقتصادية، وليس تغييرًا في الاتجاه العام.. كما أن بلوغ مستوى 6000 دولار للأونصة ليس بعيد المنال”.

أسعار الفضة
سجلت الفضة أداءً متقلبًا خلال الفترة من نهاية ديسمبر/كانون الأول 2025 حتى نهاية مارس/آذار 2026، حيث أنهت الأونصة الربع الأول عند 75 دولارا، محققة ارتفاعًا بنسبة 4.9% منذ بداية العام. وتراوحت أسعارها بين أعلى مستوى عند 117 دولارًا في 28 يناير/كانون الثاني 2026، وأدنى مستوى عند 68 دولارا في 20 مارس/آذار 2026، ما يعكس تفاعلا واضحًا مع تحركات الطلب الاستثماري إلى جانب ارتباطها بالطلب الصناعي.

سعر الفضة اليوم في مصر.. ارتفاع طفيف وسط تقلب الدولار
ومن المتوقع أن تتبع الفضة اتجاه الذهب نحو الارتفاع، لكنها قد تشهد تقلبات أكبر نظرًا لارتباطها بالطلب الصناعي، إلى جانب دورها كأصل استثماري، بحسب غرين. وأضاف أن التراجع المسجل مع نهاية مارس يعود إلى التحول السريع في التوقعات الاقتصادية قصيرة الأجل، أكثر من كونه ضعفًا في العوامل الداعمة، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تجدد مخاوف التضخم وتعزيز قوة الدولار، ما شكل ضغوطًا على الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب والفضة.

أسعار البلاتينوم
سجل البلاتينوم تراجعًا بنسبة 5.2% خلال الربع الأول من عام 2026، ليصل سعر الأونصة إلى نحو 1954 دولارًا بنهاية مارس/آذار.

وبلغ أعلى مستوى له خلال الفترة 2779 دولارًا في 23 يناير/كانون الثاني، وأدنى مستوى عند 1833 دولارًا في 26 مارس/آذار، ما يعكس ضغوطًا على الطلب الصناعي وتغيرًا في ديناميكيات السوق.

ويرى غرين أن البلاتينوم يمتلك فرصًا للتعافي حال استقرار الطلب واستمرار قيود المعروض.

ومن جانبه، أشار كبير استراتيجيي الأسواق في Exness، وائل مكارم، إلى أن البلاتينوم والبلاديوم استفادا في البداية من نفس العوامل التي دعمت الذهب والفضة، إلا أن تحركاتهما ترتبط بشكل أكبر بديناميكيات العرض والطلب الصناعي.

وأضاف أن التركيز الجيوسياسي على المعادن النادرة أضفى بعدًا استراتيجيًا عليها، قبل أن تتحول الأنظار لاحقًا إلى احتمالات تشديد الأوضاع المالية وتراجع وضوح آفاق الطلب الصناعي، إلى جانب تأثير ارتفاع أسعار النفط.

أسعار البلاديوم
سجل البلاديوم تراجعًا بنسبة 8.6% خلال الربع الأول من عام 2026، ليصل سعر الأونصة إلى نحو 1480 دولارا. وخلال الفترة نفسها، بلغ أعلى مستوى له 2054 دولارًا في 28 يناير/كانون الثاني، وأدنى مستوى عند 1364 دولارًا في 26 مارس/آذار.

وبشكل عام، تظل المعادن الثمينة عرضة لتطورات المخاطر الجيوسياسية وتوقعات السياسة النقدية، بحسب مكارم، الذي أشار إلى أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط قد يدعم الطلب على الملاذات الآمنة، إلا أن تأثيرها التضخمي قد يدفع البنوك المركزية للإبقاء على سياسات نقدية تقييدية، ما يحد من صعود هذه المعادن.

وفي المقابل، فإن أي استقرار جيوسياسي أو وضوح في مسار تراجع التضخم قد يفتح الباب أمام خفض أسعار الفائدة، وهو ما قد يوفر دعمًا إضافيًا لأسعار المعادن الثمينة.

يُذكر أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير مرتين خلال عام 2026، في اجتماعي يناير/كانون الثاني ومارس/آذار، لتظل ضمن نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%.

اضف تعليقك