تعقّب صامت وضربة قاتلة.. هكذا تُغرق الغواصات السفن الكبيرة

2026/03/31م

(عاد| دبي) متابعات:

“إغراق فرقاطة إيرانية بواسطة غواصة هجومية” عنوان لأحد بيانات “البنتاغون” قد يكون عاديا، لكن المتخصص يرى فيه نمطا معقدا من القتال.

ففي حرب الغواصات، لا تُحسم المعركة بلحظة الإطلاق، بل بسلسلة طويلة من العمليات الدقيقة التي تبدأ قبل الضربة بأيام.

وأكد البنتاغون، أن الغواصة التي نفذت العملية هي “يو إس إس شارلوت”، من فئة “لوس أنجليس”، والتي استخدمت طوربيدًا متقدمًا من طراز “مارك 48” لتنفيذ الضربة، في أول حادثة من نوعها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ووفقا لمجلة “ناشيونال إنترست”، تعتمد الغواصات في المقام الأول على السونار السلبي، وهو نظام استشعار لا يصدر أي إشارات، بل يكتفي بالتقاط الضوضاء الصادرة عن الهدف.

وتشمل هذه الضوضاء أصوات المراوح، والآلات، وأنماط التكهف المائي، والتي تُعد بمثابة “بصمة صوتية” مميزة لكل سفينة.

لحظة إغراق الفرقاطة الإيرانية

وفي بيئة بحرية مكتظة بالضجيج، من سفن تجارية إلى كائنات بحرية، يتطلب تمييز الهدف دقة عالية وخبرة تشغيلية متقدمة.

لذلك، تُقارن الإشارات الملتقطة بقواعد بيانات ضخمة للبصمات الصوتية، ما يسمح بتحديد نوع السفينة وقيمتها العملياتية قبل اتخاذ قرار الاشتباك.

تحليل الهدف والمناورة
بمجرد تأكيد هوية الهدف، تبدأ الغواصة فيما يُعرف بـ”تحليل حركة الهدف”، وهي عملية رياضية معقدة لتحديد موقع السفينة وسرعتها واتجاهها، اعتمادًا على تتبع مستمر من زوايا مختلفة، دون استخدام أنظمة ملاحة مكشوفة مثل نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس).

خلال هذه المرحلة، تناور الغواصة بصمت للوصول إلى موقع إطلاق مثالي، غالبًا من زاوية جانبية أو مسار اعتراض، بما يضمن أعلى احتمالية إصابة مع الحفاظ على التخفي.

ويُعد هذا التوازن بين الاقتراب والتخفي أحد أكثر عناصر الاشتباك حساسية.

إطلاق الطوربيد
وفي مرحلته الأولى، يتبع الطوربيد مسارًا مبرمجًا، وغالبًا ما يكون موجّهًا من الغواصة، ما يتيح تعديل مساره أثناء مهمته. ومع اقترابه من الهدف، ينتقل إلى التوجيه الذاتي باستخدام السونار النشط أو تتبع الاضطرابات المائية خلف السفينة، وهي تقنية يصعب خداعها.

وتُعد الضربة التي تستهدف “أسفل العارضة”؛ العمود الفقري للسفينة، هي الأكثر فتكًا. فعند انفجار الطوربيد تحت الهيكل، تتشكل فقاعة غازية هائلة تدفع السفينة إلى الأعلى، قبل أن تنهار الفقاعة بشكل مفاجئ، ما يؤدي إلى كسر الهيكل وانقسامه.

لحظة إغراق الفرقاطة الإيرانية

هذا النمط من الهجوم لا يهدف فقط إلى إحداث أضرار سطحية، بل إلى تدمير البنية الهيكلية بالكامل، ما يؤدي غالبًا إلى غرق سريع وحاسم.

وتشير المعطيات إلى أن هذا التكتيك استُخدم في العملية الأخيرة، حيث أظهرت اللقطات ارتفاع السفينة بفعل الانفجار قبل أن تنهار وتغرق خلال وقت قصير.

الانسحاب والمراوغة
لا تنتهي العملية بإطلاق الطوربيد، بل تبدأ مرحلة لا تقل خطورة، حيث تبادر الغواصة فورًا إلى تغيير موقعها، مع نشر وسائل خداعية تحاكي بصمتها الصوتية، بهدف تضليل أي محاولة تعقب مضاد.

وتعتمد هذه المرحلة على المناورة السريعة وتغيير العمق والسرعة، لتفادي هجمات مضادة محتملة من سفن مرافقة أو مروحيات مضادة للغواصات.

اضف تعليقك