الأقمار الصناعية توثق تضرر البنية التحتية الصاروخية الإيرانية

2026/03/30م

(عاد| طهران) متابعات:

وثق تحليل صور الأقمار الصناعية عن حجم الدمار الذي لحق بمواقع إنتاج وإطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية.

وشهدت الأسابيع الأربعة الأولى من الحرب، وقوع أضرار كبيرة في 4 مواقع لتصنيع الصواريخ الباليستية الرئيسية في إيران، بالإضافة إلى 29 موقعًا لإطلاق الصواريخ الباليستية على الأقل، الأمر الذي يقوض الاستراتيجية العسكرية الإيرانية المركزية، وذلك وفقًا لمراجعة وتحليل أجرته صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية.

وقدمت “واشنطن بوست” سردًا شاملًا للأضرار التي لحقت بمواقع إطلاق الصواريخ الباليستية، فضلًا عن دلالاتها على مستقبل البرنامج ككل.

وذكرت الصحيفة أن الضربات الجوية أدت إلى تدمير منصات إطلاق فوق سطح الأرض، وعرقلة الوصول مؤقتًا إلى الصواريخ المخزنة تحت الأرض، وإيقاف قدرة إيران على تصنيع صواريخ جديدة فورًا، وذلك وفقًا لصور الأقمار الصناعية وخبراء عسكريين ودفاعيين إيرانيين راجعوا النتائج لكنهم حذروا من أن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني لم يدمر بالكامل.

وخلال مؤتمر صحفي في 19 مارس/آذار، قال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث إن الهجمات الأمريكية دمرت “المصانع وخطوط الإنتاج التي تغذي برامج الصواريخ والمسيرات الإيرانية”.

وفي اليوم نفسه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن ترسانات الصواريخ والمسيرات الإيرانية قد “تضررت بشكل كبير”، وأن الهجمات تدمر المصانع التي “تنتج مكونات هذه الصواريخ”.

ولم تعلن الولايات المتحدة وإسرائيل رسميًا عن جميع مواقع الصواريخ التي تم استهدافها لكن الخبراء أكدوا أن 4 من أهم المواقع، التي تنتج وقود الصواريخ الباليستية، قد تعرضت لأضرار جسيمة جراء هجمات أمريكية وإسرائيلية.

وأوضح الخبراء أن الأضرار تفوق في حجمها الأضرار التي لحقت بإيران خلال حرب الـ12 يوما الصيف الماضي، وأضرار الهجمات الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين الأول 2024، عندما هاجمت إسرائيل إيران.

ووفقا للخبراء، فإن هذه المواقع تضم مجمعات خوجير، وبارشين، وحكيمية، وشاهرود العسكرية وتقوم إنتاج مواد دافعة حيوية للصواريخ، وتجمع الأسلحة لاستخدامها.

وقال جيم لامسون، الباحث الرئيسي في مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي “إذا لم يتوفر لديك وقود دافع، فلن تتمكن الصواريخ من الوصول إلى أي مكان”.

وأفاد أربعة خبراء بأن الأضرار التي لحقت بهذه المواقع قد أوقفت على الأرجح قدرة إيران على إنتاج صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى، إلى حين إعادة بناء المنشآت.

كما تظهر صور الأقمار الصناعية أن أربعة مناطق رئيسية في مجمع خوجير الصاروخي، الواقع شرق طهران، قد تعرضت لقصف أمريكي أو إسرائيلي.

واستهدفت الضربات أنظمة إنتاج معقدة تصنع الوقود الصلب والسائل اللازم لتشغيل الصواريخ الباليستية، وفقًا لسام لير، الباحث المشارك في مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي.

ووفقًا للخبراء، فإن الصواريخ الموجودة في الترسانة الإيرانية تعمل بوقود صلب أو سائل لكن الوقود الصلب هو الأكثر شيوعًا، ويستخدم عادةً في الذخائر قصيرة المدى، وهو أكثر فعالية في الحروب أما الوقود السائل، فيستخدم عادةً في الصواريخ الأطول مدى، لكنه يتطلب وقتًا أطول في عملية التعبئة، مما يجعله أكثر عرضة للهجوم.

وبحسب صور الأقمار الصناعية الملتقطة في 24 مارس/آذار، فقد تعرض ما لا يقل عن 88 مبنى في خوجير للدمار.

أما مجمع شاهرود التابع للحرس الثوري الإيراني، والواقع شمال شرق إيران، فيضم مراكز البحث والتطوير والإنتاج الضخم للوقود الصلب وقد تعرض لهجوم عنيف بحسب صور الأقمار الصناعية، مما أسفر عن تدمير أو إلحاق أضرار بما لا يقل عن 28 مبنى.

وفي مجمع بارشين العسكري شرق طهران، حيث يتم تصنيع الوقود الصلب، تم استهداف ١٢ منشأة، وفقًا لصور تم التقاطها في ١٢ مارس/آذار.

وفي ضواحي طهران تم استهداف 19 منشأة في مجمع حكيمية العسكري، بما في ذلك منشآت تصنيع الوقود السائل وقاذفات الصواريخ، وفقًا لصور التقطت في 14 مارس/آذار.

وقال شون أوكونور، محلل الصور في شركة جينز للاستخبارات الأمنية، لـ”واشنطن بوست” إنه إذا لم تتمكن إيران من إعادة بناء قواتها الصاروخية، فستفقد إحدى أهم استراتيجياتها في الشرق الأوسط.

ونقلت الصحيفة عن خبراء قولهم إن الصور تظهر استهداف ٢٩ قاعدة إطلاق صواريخ على الأقل بغارات جوية مما يضعف بشدة قدرة إيران على إطلاق الصواريخ الباليستية.

وأشار خبراء إلى أن العدد الدقيق لمواقع إطلاق الصواريخ الباليستية في إيران غير معروف، لكنهم قدروا عددها بنحو 30 موقعًا تضم معظمها مستودعات صواريخ تحت الأرض، يمكن الوصول إليها عبر أنفاق محفورة في سفوح الجبال.

وتظهر صور الأقمار الصناعية أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية استهدفت العديد من مداخل هذه الأنفاق، مما أدى إلى قطع الوصول إلى أماكن تخزين الصواريخ.

وقال لير “ستعيق هذه الضربات العمليات بشكل كبير” وأضاف أن “إعداد منصات الإطلاق يستغرق الآن وقتا أطول مما يعطي الولايات المتحدة وإسرائيل مزيدًا من الوقت لتحديدها وتدميرها”.

وبحسب الصور، تعرضت قاعدة خورغو الصاروخية على طول الخليج لقصفين على الأقل من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة مما أدى إلى تسوية 15 منشأة بالأرض، إضافة إلى تضرر مداخل نفقين.

وأظهرت صور لقاعدة الإمام علي الصاروخية في غرب إيران تضرر تسعة مبانٍ فوق سطح الأرض، بالإضافة إلى مدخلي نفقين على الأقل، مما أعاق الوصول إلى الأسلحة الموجودة تحت الأرض.

اضف تعليقك