ترامب «تفاجأ» بتوقيت ضرب إيران.. سر المكالمة الحاسمة مع نتنياهو

2026/03/04م

بينما كان يفكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في توجيه ضربة لإيران ولم يحدد موعدا حاسما جاءته مكالمة هاتفية من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شكلت «لحظة محورية وأشعلت فتيل الحرب».

وكشف موقع “أكسيوس” الأمريكي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتصل هاتفيا الإثنين 23 فبراير/شباط الماضي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأخبره بمعلومات مفاجئة.

ونقل “أكسيوس” عن 3 مصادر مطلعة على المكالمة أن نتنياهو أخبر ترامب أن المرشد الإيراني علي خامنئي وكبار مستشاريه على وشك الاجتماع في مكان واحد في طهران صباح السبت وقال إنهم قد يقتلون جميعًا في غارة جوية مدمرة واحدة.

ووفقا لـ”أكسيوس”، فإن المكالمة التي جرت من غرفة العمليات بالبيت الأبيض ولم يكشف عنها حتى الآن تعد لحظة محورية أشعلت فتيل الحرب على إيران كما أنها تجيب عن السؤال الذي يطرحه الكثيرون حول العالم: لماذا الآن؟ والإجابة هي أن خامنئي وحاشيته أهداف مغرية لا يريد ترامب ولا نتنياهو تفويتها.

وذكر “أكسيوس” أن ترامب كان يميل بالفعل إلى توجيه ضربة لإيران قبل علمه بالمعلومات الاستخباراتية الجديدة عن خامنئي لكنه لم يكن قد قرر موعد الهجوم إلى أن اتصل به نتنياهو.

وتعد مكالمة 23 فبراير/شباط جزءًا من أشهر من التنسيق المكثف بين ترامب ونتنياهو اللذين التقيا مرتين وتحدثا هاتفيًا 15 مرة خلال الشهرين السابقين للحرب، وفقًا لمسؤولين أمريكيين وإسرائيليين.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد فكرتا في توجيه ضربة قبل أسبوع من وقوعها لكن تم تأجيلها لأسباب استخباراتية وعملياتية، من بينها سوء الأحوال الجوية.

وكشف “أكسيوس” أن فحصا أوليا أجرته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) بتوجيه من ترامب، أكد المعلومات التي جمعتها الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عن خامنئي.

ولاحقا، تسارعت الاستعدادات بعدما أبلغ ترامب نتنياهو أنه سيدرس المضي قدمًا، لكن كان عليه أولًا إلقاء خطاب حالة الاتحاد في الليلة التالية.

وقال مسؤولون أمريكيون إن ترامب اتخذ “قرارًا متعمدًا” بعدم التركيز بشكل مفرط على إيران حتى لا يثير ذعر خامنئي ويجبره على الاختفاء قبل تنفيذ الضربة.

وبحلول يوم الخميس، كانت وكالة الاستخبارات المركزية قد “تأكدت تمامًا من أن هؤلاء الأشخاص سيكونون جميعًا معًا، وكان علينا استغلال ذلك”، وفقًا لأحد المصادر.

وفي اليوم نفسه، اتصل مبعوثا ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، من جنيف بعد ساعات من المحادثات مع مسؤولين إيرانيين، وأعلنا رأيًا قاطعًا وهو أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود.

وقال مسؤول أمريكي مطلع على المكالمة إنه تم إبلاغ ترامب أنه “إذا قررتم اللجوء إلى الدبلوماسية، فسنسعى جاهدين للتوصل إلى اتفاق.. لكن هؤلاء أظهروا لنا أنهم غير مستعدين لإبرام اتفاق يرضيكم”.

وكان ترامب مقتنعاً الآن بأمرين الأول هو موثوقية المعلومات الاستخباراتية، والثاني هو فشل الدبلوماسية وفي تمام الساعة 3:38 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الجمعة، أصدر الأمر النهائي وبعد 11 ساعة، سقطت القنابل على طهران، وقُتل خامنئي، وبدأت الحرب.

وأوضح “أكسيوس” أن ترامب كان ينظر إلى نتنياهو كشريك وثيق، وكان منفتحاً على نصائحه بشأن إيران، لكنه كان مصمماً أيضاً على استنفاد الدبلوماسية أولاً.

وقال مسؤول أمريكي للموقع “كان أحد الجانبين يتفاوض، بينما كان الجانب الآخر يجري تخطيطاً عسكرياً مشتركاً مع إسرائيل.. وكان ترامب يقيم كلا الأمرين باستمرار”.

وتحت وطأة الانتقادات الموجهة إليه بسبب تلميحه إلى أن إسرائيل زجت بالولايات المتحدة في العملية، أصر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الثلاثاء على أن هذه العملية “كان لا بد من تنفيذها على أي حال”، وأنها ببساطة “مسألة توقيت”.

وقال روبيو للصحفيين في مبنى الكابيتول “شكلت نهاية هذا الأسبوع فرصة فريدة لاتخاذ إجراء مشترك ضد هذا التهديد.. أردنا أن نحقق أقصى قدر من النجاح”.

وقال مسؤول إسرائيلي “كان ترامب يرغب في توجيه الضربة في أوائل يناير/كانون الثاني الماضي لكن نتنياهو هو من طلب التأجيل”، مؤكدًا أن التوقيت كان “منسقًا بالكامل” مع “التفاهم على أن يتم تنفيذه بشكل مشترك”.

لكن مسؤولا أمريكيا قال لـ”أكسيوس” إن “الخطة الأصلية نصت على توجيه ضربة في أواخر مارس/آذار أو أوائل أبريل/نيسان، مما يمنح الإدارة وقتًا لحشد الدعم الشعبي إلا أن نتنياهو ضغط للتحرك بشكل أسرع”.

وأضاف أن نتنياهو بدأ “بالتحريض” والتحذير من أن قادة المعارضة الإيرانية الذين يحتمون في منازل آمنة معرضون لخطر القتل على يد النظام.

ووضع الجدول الزمني المتسارع الإدارة الأمريكية في موقف حرج فبدلاً من قضاء أسابيع في بناء الحجج العامة لتبرير الحرب، وجد البيت الأبيض نفسه مضطراً لتبرير الضربات بعد سقوط القنابل.

وقال مسؤول أمريكي “لم نهيئ الحجج مسبقاً بالشكل الأمثل لأن الفرصة سنحت لنا بسرعة كبيرة” فيما أقر مسؤول آخر بوجود “تضارب” في الرسائل الصادرة عن روبيو.

وبسبب إخفاء ترامب ونتنياهو لهجومهما يوم السبت، فوجئ العديد من المواطنين الأمريكيين تمامًا وعلقوا في المنطقة بينما شنت إيران ضربات انتقامية في عدة دول بالمنطقة.

وسارعت وزارة الخارجية الأمريكية بقيادة روبيو إلى تنظيم عملية إجلاء طارئة لأكثر من 1500 أمريكي طلبوا المساعدة للخروج من المنطقة.

والثلاثاء، سأل الصحفيون ترامب عن سبب عدم وجود خطة إجلاء، فأجاب “حسنًا، لأن كل شيء حدث بسرعة كبيرة”.

من جهة أخرى، امتنع السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحيئيل ليتر، عن التعليق على تفاصيل مكالمة 23 فبراير/شباط، لكنه نفى أن يكون نتنياهو “يحرض” أو أنه أثار التهديد لقادة المعارضة الإيرانية كسبب لتسريع وتيرة الحرب.

وأضاف لموقع أكسيوس “خلال العام الماضي، عملنا بشكل أوثق من أي وقت مضى مع شركائنا في الولايات المتحدة فيما يتعلق بإيران، ونتفق تمامًا على الخطر الذي تشكله إيران على إسرائيل والولايات المتحدة والعالم الحر”. وتابع “كل من يعرف الرئيس ترامب يدرك أنه قائد قوي لا يمكن التأثير عليه”.

ورفض ترامب أي تلميح إلى أن نتنياهو هو من حرك القرار وقال الثلاثاء: “كنا نتفاوض مع هؤلاء المتطرفين، وكان رأيي أنهم سيبدأون الهجوم.. كنت مقتنعًا بذلك تمامًا.. بل ربما كنت قد دفعت إسرائيل إلى اتخاذ موقف”.

اضف تعليقك