تشهد شوارع الحديدة اليمنية على البحر الأحمر هذا العام انقطاعًا شبه كامل للمساعدات الرمضانية، بعد منع مليشيات الحوثي توزيع الزكاة ومبادرات فاعلي الخير، تاركة آلاف الأسر الفقيرة بلا دعم في أيام الشهر الكريم.
في أزقة الحديدة، اعتاد الفقراء والمعدمون في تهامة انتظار أياد الخير الممتدة إليهم من الميسورين، في تقليد متوارث عبر الأجيال. لكن رمضان هذا العام، تبدو شوارع المدينة باهتة وخالية من الصخب الإنساني المعتاد، بعد منع مليشيات الحوثي زكوات التجار ومبادرات فاعلي الخير، التي كانت تشكل طوق نجاة لآلاف الأسر المعدمة.
وفي قلب هذه المأساة، تبرز حارة المحرقة (السلام) التي تضم أكثر من 600 أسرة، كمرآة حقيقية لممارسات الحوثيين الذين فرضوا قيودًا مشددة على المبادرات الخيرية ومنعوا وصولها للفقراء. أغلب منازل الحارة مصنوعة من الصفيح، وتصنف من أشد الأحياء فقراً في الحديدة، لتتحول بالفعل إلى “محرقة” على سكانها، إذ لم تصلهم أي مساعدات أو تبرعات خلال رمضان، بحسب حديث أحد السكان لـ”العين الإخبارية”.
ويمتد الوضع من حارة المحرقة إلى حواري مجاورة مثل حي التسعين المكتظ بالسكان وحي الأحواض، إذ تعيش أكثر من 5 آلاف أسرة وسط جحيم غياب الخدمات الأساسية، من كهرباء ومياه، ما يزيد من معاناتهم اليومية.
اختطافات لفاعلي الخير
أوضح ناشط مجتمعي، فضل عدم ذكر اسمه، أن مليشيات الحوثي اختطفت العشرات من فاعلي الخير وهددت آخرين بالاعتقال عند نزولهم للأحياء الفقيرة لتوزيع الزكاة والمعونات. وأضاف أن الحوثيين حظروا توزيع الزكاة ومبادرات فاعلي الخير، وفرضوا تسليم الأموال للجماعة بدعوى أن أسر قتلى الحوثيين أحق بهذه المعونات الرمضانية.
وأشار الناشط إلى مبادرة قام بها أحد الميسورين في شوارع الحديدة لتوزيع مبالغ مالية رمزية للمتسولين أو العاملين في جمع العلب البلاستيكية، والتي انتهت باعتقاله من قبل مليشيات الحوثي. وأكد أن الحديدة كانت تشهد تقليدًا متوارثًا من التجار والميسورين لتوزيع المساعدات على الفقراء عشوائيًا، وهو ما أوقفته الجماعة، حارمة آلاف الأسر من هذه المبادرات الخيرية.
تهديدات ووعيد
قال فاعل الخير علي شوكت، إنه كان يوزع سنويًا خلال رمضان سللًا غذائية وتبرعات مالية وملابس جديدة للأسر الفقيرة، وهو ما حظرته الحوثيون مؤخرًا. وأوضح شوكت لـ”العين الإخبارية” أنه تعرض للتهديد والوعيد من قيادات الحوثيين حال تنفيذ أي نشاط خيري، بحجة أن الجماعة هي الأحق بهذه المساعدات وهي المعنية بتوزيعها.
وأضاف شوكت: “ليست هناك رحمة أو شفقة في الجماعة التي تعتبر أعمال التكافل الاجتماعي جريمة، بينما قياداتها تتنعم بالأموال دون مراعاة الفقراء والمعدمين”.
وأكد أن مليشيات الحوثي حرمت الناس في مناطق سيطرتها من الرواتب والحقوق، وحاليًا تمنع عنهم زكوات التجار وفاعلي الخير، خصوصًا في محافظة الحديدة التي تضم أكثر البؤر الإنسانية فقرًا.
























