بين ضجيج الاتهامات وحملات التشكيك، برزت شهادة دولية حاسمة أعادت وضع الأمور في نصابها بشأن دور دولة الإمارات في السودان.
فإعلان وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، مراجعة رخص تصدير السلاح، ودحض مزاعم تسليح الإمارات لـ”قوات الدعم السريع”، مثل تأكيدا رسميا بدد كثيرا من الزيف والادعاءات.
وهو ما أكده الدكتور أنور بن محمد قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات في تغريدة على إكس الأربعاء.
وقال قرقاش إن “تصريح وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر في ميونخ، الذي تدحض فيه مزاعم تسليح الإمارات للدعم السريع بعد مراجعتها 2000 رخصة تصدير سلاح، لافت ومهم”.
وأوضح أن “الأهم ثبات الموقف الإماراتي في السودان.. وقف فوري لإطلاق النار، عدم عرقلة المساعدات الإنسانية، والانتقال إلى حكم مدني ضمن إطار زمني محدد”.
وأكد أن “الوقائع تكشف التضليل، والموقف واضح وثابت”.
ادعاءات لا أساس لها
والأحد، فندت بريطانيا مزاعم رئيس وزراء حكومة بورتسودان كامل إدريس بشأن دعم إماراتي لقوات «الدعم السريع» في السودان، مؤكدة أن الادعاءات المتعلقة بإرسال أسلحة بريطانية عبر الإمارات إلى هذه القوات «لا أساس لها».
وجاء النفي على لسان وزيرة الخارجية البريطانية خلال مؤتمر ميونخ للأمن، حيث شددت على أن لندن راجعت جميع التراخيص العسكرية الصادرة عنها للتأكد من عدم تسريب أي معدات إلى السودان.
وقالت كوبر: «عندما أُثيرت أي مزاعم، أصررت على مراجعة جميع التراخيص»، موضحة أن نحو ألفي ترخيص خضعت للتدقيق الكامل «للتأكد من عدم وجود أي تسريب، وضمان أن أياً من هذه التراخيص لم يصل إلى السودان»، ومؤكدة أن «الادعاءات التي أثيرت لا أساس لها».
جاء ذلك بعد ظهور متوتر لرئيس وزراء حكومة بورتسودان التابعة للجيش، كامل إدريس، الذي ادعى خلال المؤتمر أن هناك أدلة على دعم خارجي لقوات الدعم السريع، مشيراً إلى أن تقييمه يستند إلى «منظمات مرموقة ضمن منظومة الأمم المتحدة، وجامعات مرموقة في الولايات المتحدة»، فضلاً عن تقارير إعلامية.
لكن وزيرة الخارجية البريطانية لم تكتفِ بنفي محدد، بل وسّعت التقييم، قائلة إن «هناك على الأرجح أكثر من 12 دول متورطة بطريقة ما في تدفقات الأسلحة»، سواء عبر التمويل أو التصنيع أو النقل أو التدريب، مؤكدة أن المشكلة لا ترتبط بطرف واحد.
دعم أمريكي للموقف
من جانبه، أيّد المبعوث الأمريكي مسعد بولس هذا التقييم، مؤكداً أن الأسلحة تتدفق إلى كلا الطرفين، وأن الدعم الخارجي «غير بنّاء إطلاقاً».
وقال بولس: «نحن نعارض تماماً أي نوع من الدعم الخارجي الذي نشهده، وهو يأتي من مصادر مختلفة، ومن طرق إمداد متنوعة، وإلى كلا الطرفين»، مشدداً على أن لا حل عسكرياً للنزاع، وأن النهاية يجب أن تكون عبر عملية تفاوضية.
أكبر المانحين
وتصدرت الإمارات، التي نفت مراراً دعمها لقوات الدعم السريع، قائمة كبار المانحين للاستجابة الإنسانية في السودان، خلال عام 2025، وفق بيانات منصة خدمة تتبع التمويل الإنساني “FTS” التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
وفي قائمة “المانحون العالميون 2025” لـ “FTS” حلّت المساعدات الحكومية الإماراتية في المرتبة الأولى عالميا، بنحو 86.7 مليون دولار، بما يعادل نحو 17.70 بالمئة من إجمالي التمويل العالمي المسجل لهذا البلد الأفريقي في عام 2025.
وقدمت أبوظبي أكثر من 4.24 مليار دولار مساعدات للسودان منذ عام 2015، بينها نحو 800 مليون دولار مساعدات إنسانية منذ اندلاع القتال في عام 2023، وفق أرقام وزارة الخارجية الإماراتية.
كما أعلنت هذا الشهر مساهمة إضافية بقيمة 500 مليون دولار في صندوق إنساني للسودان خلال مؤتمر تعهدات في واشنطن، ورحبت بـ«خطة سلام شاملة» للبلاد.
ودعت الإمارات مراراً إلى انتقال نحو حكم مدني في السودان يكون «مستقلاً بالكامل عن الأطراف المتحاربة»، لإنهاء النزاع المستمر منذ ثلاث سنوات.
























