القضية الجنوبية لن تنتصر.. إذا استمرت رهينة للأشخاص

كاتب المقال:

هذه حقيقة يجب أن نقولها بوضوح مهما كانت مؤلمة، وعلى مدى عقود لم يكن الفشل فقط بسبب الخارج بل كان نتيجة أخطاء داخلية نكررها حتى اليوم من تمجيد الأشخاص والركض خلف القيادات وتحويل المناضلين إلى رموز لا تمس، وثم اكتشفنا مع الوقت أن بعضهم تحول من مناضل إلى صاحب مصلحة ومن حامل قضية إلى مستفيد منها.

وهنا بدأ الانحراف وبدلاً من أن تكون القضية مشروع شعب أصبحت مشروع أشخاص، وبدلاً من أن توحدنا أصبحت سبباً للخلاف والتخوين والمناطقية والصراع على النفوذ.

نفس الوجوه ونفس العقليات ونفس الأخطاء,, فقط بوسائل جديدة وبهذه الطريقة لن يتحقق استقلال ولن يتحقق تقدم حقيقي، لأن القضايا العادلة لا تُبنى على الأشخاص بل على وعي شعبي ومشروع وطني.

نقولها بكل وضوح القضية الجنوبية ليست ملكاً لأحد وليست حكراً على تنظيم ولا على منطقة ولا على شخص, وهي قضية شعب كامل وحق تقرير المصير يجب أن يكون بيد هذا الشعب لا بيد من يحتكرون القرار أو يوظفون القضية لمصالحهم.

اليوم نحن بحاجة إلى وقفة صادقة مع أنفسنا ونحتاج أن نخرج من عقلية التبعية للأشخاص وأن نعيد توجيه البوصلة نحو القضية, نحتاج أن نكون واقعيين وعقلانيين وأن نضع مصلحة الجنوب فوق كل المصالح الضيقة.

لا يمكن أن نبني مستقبل ونحن نكرر نفس الأخطاء, ولا يمكن أن نحقق هدف ونحن منقسمون على أنفسنا، والواقع يقول الحل يبدأ من حوار جنوبي جنوبي حقيقي وشامل لكل الأطراف وبعيداً عن الإقصاء والتهميش, حوار يمثل كل أبناء الجنوب وبكل مناطقهم وتوجهاتهم ويضع أساس لشراكة حقيقية لا لهيمنة طرف على آخر.

وهنا نأمل من المملكة العربية السعودية أن تسرع في تنفيذ رعاية هذا الحوار بشكل واضح وشامل بما يضمن مشاركة الجميع دون استثناء, ونجاح أي مسار قادم يعتمد على عدالته وشموليته.

لكن في النهاية المسؤولية الأولى تقع علينا نحن إذا لم نغير طريقة تفكيرنا ولم نتخل عن تقديس الأشخاص ولم نقدم مصلحة الوطن على المصالح الشخصية.. فسنظل ندور في نفس الحلقة ونكرر نفس الخيبات القضية أكبر من الجميع والجنوب يستحق أن نكون على قدر هذه المسؤولية.

 

*عضو مجلس الشورى – محافظ المهرة السابق

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك

كاتب المقال: