تواصل القوات اليمنية التابعة للحكومة اليمنية الشرعية ترتيب صفوفها العسكرية بالتأهيل والتدريب النوعي بإسناد سعودي، عقب أعوام من التشظي والارتباك القيادي الذي خلقه الانقلاب الحوثي على الدولة عام 2014 والانقسام البيني بفعل الصراع الناشئ في جنوب البلاد.
وعلى طريق تهيئة الميدان العسكري نحو استعادة الدولة من قبضة الميليشيات الحوثية، احتفلت الفرقة السادسة لقوات الطوارئ اليمنية بتخريج الدفعة الأولى من دورة استجداد المنتسبين، التي تعد الأكبر من نوعها منذ ما يقارب 15 عاماً من حيث عدد الخريجين دفعة واحدة ومن مركز تدريبي واحد.
وجرى حفل التخرج بحضور قائد الفرقة السادسة اللواء الركن عبدالكريم عوبل السدعي، وعدد من القيادات والضباط العسكريين، وعكس الحدث مستوى عالياً من التنظيم والانضباط والجاهزية القتالية.
الكم والمكان
لعل اللافت في الأمر إضافة إلى الكم الضخم للقوام البشري المؤهل، موقع تمركز هذه القوة التي يجري بناؤها على نحو قتالي احترافي داخل منطقة مران بمحافظة صعدة (شمال اليمن) معقل تنظيم ميليشيات الحوثي ومركز انطلاقتها الفكري والعسكري والمقر المفترض لوجود زعيمها عبدالملك الحوثي.
تأمين على الممتلكات
يقول الكاتب السياسي عاصم المجاهد إن من غير العادي تأهيل وتجهيز هذه القدرة القتالية بهذا الكم وفي موقع كهذا يحتل أهمية جيوسياسية بارزة في خريطة المعركة التاريخية لليمنيين ضد المشروع الإيراني في البلاد.
يعد عرض اليوم “رسالة واضحة تؤكد وفقاً للمتغيرات الجارية، أن هناك مساراً جاداً لإعادة بناء القوة النظامية الحامية للدولة بعد أعوام من التشظي والفوضى، التي أضعفت المؤسسة العسكرية على حساب تمدد المشروع الحوثي”.
ضمن كلمته في المناسبة، أكد اللواء الركن عبدالكريم السدعي أن هذه الدفعة تمثل إضافة نوعية لقوام الفرقة السادسة، وخطوة مهمة في مسار بناء قوة أكثر احترافية واستعداداً لتنفيذ المهام المناطة بها.
وفقاً لتصريحات صحافية سابقة لوزير الدفاع اليمني السابق محمد المقدشي، فإن عدد منتسبي الجيش الوطني يبلغ نحو 320 ألفاً من مختلف الرتب العسكرية، فيما تحتفظ أحداث الأعوام العشرة الماضية بعدد من القادة الذين تولوا عملية بناء الجيش من الصفر، كما هي حال المقدشي ورئيس هيئة الأركان الفريق الركن صغير بن عزيز وغيرهم.
دعم سعودي نحو صنعاء
في إطار الإسناد السعودي للقوات اليمنية نحو استعادة الدولة وبسط سلطتها في كل المناطق، أشار قائد الفرقة بالدعم المستمر من السعودية.
وقال إن هذا الدعم “أسهم بصورة مباشرة في تطوير برامج التدريب ورفع مستوى التأهيل بما يعزز قدرات الفرقة السادسة، ويرسخ الشراكة في دعم الأمن والاستقرار”.
هذا الإسناد يراه مراقبون خطوة إضافية لدعم تمكين الجيش اليمني وتمتين قدراته عقيدة وقوة في إطار التجهيز القتالي لاستعادة العاصمة صنعاء من قبضة الميليشيات المدعومة من النظام الإيراني.
ويقول المجاهد إن قوة بهذا الحجم والجاهزية تؤكد أن الدولة بدعم سعودي بدأت تستعيد ثقتها بنفسها على الأرض وتمثل ويمثل إنشاؤها خطوة فارقة في طريق استعادة الدولة وإنهاء التمرد الحوثي، إذا ما حُوفظ على طابعها الوطني ووُجهت لحماية القانون.
تبدل الهياكل والمشاريع
ومنذ اندلاع الحرب عام 2015 جرى كثير من التغيرات على هياكل وقوام القوات المسلحة اليمنية المناهضة للانقلاب الحوثي.
وخلال وقت تضطلع خلاله الرئاسة اليمنية ووزارة الدفاع بإعادة وإنشاء جيش وطني جديد بدعم مادي ولوجيستي من السعودية، برزت منذ عام 2015 قوات موازية داخل المحافظات الجنوبية خلال وبعد عملية تحرير عدن والمحافظات المجاورة لها من الحوثيين. وحملت هذه القوات اسم “الحزام الأمني” الذي غدا في ما بعد الذراع العسكرية لـ”المجلس الانتقالي الجنوبي”.
ولم يكن خافياً ذلك التباين الذي تسبب خلال عام 2017 بنشوب أزمة حادة بين الحكومة الشرعية اليمنية بقيادة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي من جهة، و”المجلس الانتقالي” الذي يتبنى مشروع فصل جنوب اليمن عن شماله في ظل معركة مصيرية تتهدد البلاد والمنطقة، بحسب وجهة نظر الحكومة الشرعية.
وكون البلاد تمر بمعركة عسكرية شاملة، كان لا بد أن تنعكس هذه الأزمة على طبيعة مهام الجيش اليمني الذي يواجه ميليشيات مدربة على عقيدة قتالية ثيوقراطية متشددة.
هذا الخلاف الذي انتهى بحل المجلس الانتقالي الجنوبي مطلع العام الحالي، تسبب في إحداث عرقلة وإرباك كبير لمسار المعركة ضد الميليشيات، مما أتاح لها استعادة أنفاسها وترتيب أوراقها وحشد أفواج جديدة من المقاتلين لتنجح فعلياً في التمدد مجدداً، وتتمكن من استعادة سيطرتها على مناطق واسعة كانت القوات الحكومية بذلت تضحيات كبيرة لاستعادتها.

























