المبعوث الأممي أمام مجلس الأمن: الاستقرار في اليمن مرهون بتسوية سياسية شاملة وحماية المكاسب الاقتصادية

2026/02/13م

(عاد/نيويورك)خاص:

أكد المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أن التحسينات الملموسة في مناطق الحكومة الشرعية تمثل فرصة مهمة لإعادة قدر من الاستقرار لليمنيين، محذراً في الوقت ذاته من هشاشة الأوضاع الأمنية وخطورة تسييس المؤسسات، ومشدداً على أن أي استقرار لن يكون مستداماً دون تسوية سياسية تفاوضية شاملة للنزاع.

مؤشرات إيجابية وتحذير من الهشاشة

وخلال إحاطته أمام مجلس الأمن، أشار غروندبرغ إلى وجود مؤشرات إيجابية مبكرة في مناطق الحكومة، من بينها تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، معتبراً أن هذه الخطوات يمكن أن تعيد الثقة وتدعم الاستقرار إذا ما تم ترسيخها ضمن مؤسسات خاضعة للمساءلة.

إلا أنه أعرب عن قلقه من استمرار التوترات والحوادث الأمنية، والتظاهرات التي شهدت في بعض الحالات أعمال عنف وسقوط ضحايا، مؤكداً أن أي تدهور أمني أو تعثر في الإصلاحات الاقتصادية قد يقوض المكاسب المتحققة.

كما عبّر عن قلق بالغ إزاء الهجمات التي استهدفت مؤسسات إعلامية وصحفيين، لافتاً إلى أن حرية الصحافة والتعبير عنصران أساسيان للحكم الرشيد والمساءلة العامة.

دعم الحكومة الجديدة وتمكين النساء

وأوضح المبعوث الأممي أنه التقى في الرياض برئيس الوزراء المعين حديثاً الدكتور شائع الزنداني وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى أن الحكومة الجديدة قادرة على حماية المكاسب الأخيرة عبر إصلاحات اقتصادية وتعزيز استقلالية المؤسسات، وفي مقدمتها مجلس الوزراء والبنك المركزي، بعيداً عن التجاذبات السياسية.

وأشاد غروندبرغ بتعيين ثلاث وزيرات في الحكومة الجديدة، بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء، داعياً إلى ضمان مشاركة النساء بشكل كامل ومتساوٍ وفعّال في صنع القرار وفي مفاوضات السلام، مؤكداً أن عمليات السلام الشاملة أكثر شرعية واستدامة.

الحوار الجنوبي والفرصة الوطنية

وأشار إلى أن الحوار الجنوبي المزمع عقده يمثل فرصة لمعالجة المظالم المتراكمة وبناء توافق حول القضايا الجوهرية، بما يمهد الطريق أمام مفاوضات وطنية شاملة تعالج مستقبل الدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة بشكل مستدام.

ثلاث ركائز لإعادة إطلاق العملية السياسية

واستعرض المبعوث الأممي ثلاث نقاط رئيسية لإعادة إطلاق العملية السياسية:

الاعتراف بتعقيدات النزاع بعد أكثر من عشر سنوات من الحرب، وضرورة تبني نهج واقعي يعكس تطورات المشهد المحلي والإقليمي.

التعامل المتزامن مع المسارات السياسية والاقتصادية والأمنية دون ربط التقدم في أحدها بالآخر.

تحقيق نتائج ملموسة قصيرة وطويلة المدى، تخفف المعاناة فوراً وتفتح المجال لمعالجة القضايا الجوهرية المتعلقة بشكل الدولة وترتيباتها المستقبلية.

ملف الأسرى والمحتجزين

وتطرق غروندبرغ إلى المفاوضات الجارية في عمّان بشأن ملف الأسرى والمحتجزين، داعياً الأطراف إلى استكمال قوائم المحتجزين والمضي سريعاً نحو التنفيذ، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، والعمل وفق مبدأ “الكل مقابل الكل”. كما دعا إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة المحتجزين لدى أنصار الله، محملاً الجهات المعنية مسؤولية إنهاء هذا الملف الإنساني.

تحذير من الانجرار إلى صراع إقليمي

وفي ختام إحاطته، شدد المبعوث الأممي على ضرورة عدم جرّ اليمن إلى مواجهة إقليمية أوسع، مؤكداً أن قرار السلم والحرب شأن وطني لا يجوز احتكاره أو فرضه من طرف واحد، وأن حماية المصالح الوطنية لليمن وتطلعات شعبه يجب أن تبقى البوصلة في جميع الظروف.

واختتم غروندبرغ بالتأكيد على أن الاستقرار الدائم في اليمن يتطلب مؤسسات تخدم المواطنين بعدالة، وعملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، داعياً مجلس الأمن والجهات الإقليمية إلى توحيد الجهود لدعم مسار موثوق للعودة إلى العملية السياسية.

اضف تعليقك