حليب الأطفال في فرنسا.. وفاة رضيع ثالث وسط تحقيقات قضائية

2026/02/12م

تتفاقم أزمة حليب الأطفال في فرنسا بعد إعلان وزارة الصحة، تسجيل وفاة رضيع ثالث كان قد استهلك منتجًا مشمولًا بحملات السحب الأخيرة من الأسواق.

وبينما تتواصل التحقيقات، شددت السلطات على أنه لم يتم حتى الآن إثبات علاقة سببية علمية مباشرة بين استهلاك الحليب والوفيات المسجلة.

3 وفيات دون إثبات علاقة سببية حتى الآن
وأوضحت وزارة الصحة الفرنسية، عبر موقعها الرسمي، أنه “حتى الأربعاء، تم إبلاغ السلطات الصحية بثلاث حالات وفاة لرضع ثبت أنهم استهلكوا أنواعًا من حليب الأطفال المشمولة بإجراءات السحب والاستدعاء”، بحسب صحيفة “ليمانيتي” الفرنسية.

ورغم خطورة المعطيات، أكدت الوزارة أن “أي علاقة سببية لم تُثبت علميًا في هذه المرحلة”، مشيرة إلى أن تحقيقات قضائية فتحت في هذا الشأن، من بينها تحقيقان في مدينتي أنجيه وبوردو، بهدف تحديد ملابسات هذه الوفيات بدقة.

14 حالة استشفاء وتحقيقات صحية مستمرة
إلى جانب الوفيات الثلاث، تم تسجيل 14 حالة دخول إلى المستشفى لرضع يُعتقد أنهم استهلكوا المنتجات المعنية، سواء بشكل مؤكد أو محتمل.

وفي حين أُطلقت تحقيقات صحية وطنية لتحديد أسباب التلوث المحتمل، لا تزال نتائجها النهائية قيد الانتظار، ما يزيد من حالة القلق لدى العائلات.

أزمة حليب الأطفال في فرنسا مستمرة

واعتبرت جمعية “الصحة من أجل الأطفال” أن الإعلان الأخير “يؤكد أن الأزمة الصحية لا تزال بعيدة عن السيطرة”، مطالبة بسحب فوري وشامل لجميع أنواع حليب الأطفال المصنعة منذ عام 2025 والتي تحتوي على زيت غني بحمض الأراكيدونيك، وهو المكون الذي يُشتبه في أنه مصدر محتمل لوجود سمّ السيريوليد، بغض النظر عن مستوى السم المكتشف في المنتجات.

اتهامات بتأخر الاستجابة ومخاوف من تضارب المصالح
وفي تطور موازٍ، تقدمت 24 عائلة، مجتمعة ضمن تكتل يُدعى “Intox’Alim”، بدعوى قضائية يوم الثلاثاء 10 فبراير للمطالبة بإجراء تحاليل مستقلة، بهدف إثبات وجود صلة بين أعراض أطفالهم وسمّ السيريوليد.

وكشفت وحدة التحقيق في “راديو فرنسا” أن السلطات طلبت من العائلات إرسال عبوات الحليب المشتبه بها إلى الشركات المصنعة نفسها لإجراء الفحوص داخل مختبراتها الخاصة، ما أثار مخاوف من احتمال تضارب المصالح. العائلات ومحاموها نددوا بما وصفوه بـ”خطر غياب الحياد” في هذه الإجراءات.

أزمة ممتدة منذ ديسمبر وتداعيات أوروبية
وتعود بداية الأزمة إلى منتصف ديسمبر الماضي، حين أعلنت شركة “نستله” سحب عشرات الدفعات من حليب الأطفال في نحو 60 دولة بسبب احتمال وجود سم السيريوليد.

وتبعتها موجة سحوبات عالمية مماثلة شملت شركات كبرى مثل “دانون” و”لاكتاليس”، إضافة إلى شركات أصغر في سوق يشهد نموًا متسارعًا.

وفي مطلع فبراير/ شباط، خفضت السلطات الأوروبية الحدود القصوى المسموح بها لمستويات السيريوليد، ما أدى إلى موجة جديدة من السحب.

ويُعرف هذا السم بقدرته على التسبب في حالات قيء حادة قد تكون خطيرة لدى الرضع.

من جهتها، رفعت منظمة “فودووتش” غير الحكومية وعدد من العائلات دعوى قضائية ضد الدولة الفرنسية وبعض المصنعين، متهمة إياهم بالتأخر في تنفيذ عمليات السحب وإبلاغ الرأي العام بالمخاطر المحتملة.

فرنسا الحالة الوحيدة أوروبيًا من حيث الوفيات
حتى الآن، تبقى فرنسا الدولة الأوروبية الوحيدة التي سجلت وفيات بعد استهلاك مؤكد للمنتجات المعنية. في المقابل، أبلغت دول أخرى عن عشرات حالات الاستشفاء، من بينها نحو 30 حالة في المملكة المتحدة، دون إثبات علاقة سببية مباشرة.

ومع استمرار التحقيقات القضائية والصحية، تتزايد الضغوط على السلطات والشركات المصنعة لضمان الشفافية الكاملة، في واحدة من أكثر الأزمات الصحية حساسية المرتبطة بمنتجات الأطفال في السنوات الأخيرة.

اضف تعليقك