(عاد/المكلا)تصوير احمد بانافع:
لم يكن مجرد مشروع، بل كان نبض أمل يتدفق في شرايين الحياة الباقية لعدد من العائلات في حضرموت، فلكل طفل حكاية صمت، ولكل أب وأم حلم بسيط بأن يسمع صغيرهم ضحكات الحياة وهمساتها.
في قلب حضرموت، تتجسد جهود هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، بدعم سخي من دولة الإمارات، لتطلق مشروعها الإنساني الملهم: “نهر الحياة”. هذا النهر ليس من ماء، بل من عطاء وتخفيف لمعاناة ذوي الدخل المحدود والأطفال من “أصحاب الهمم” الذين يواجهون تحديات الإعاقات الذهنية، والفكرية، والسمعية.
ستة أطفال.. وبداية قصة سمع جديدة
يوم أمس، كان يومًا مشهودًا، كانت قاعة صغيرة تضج بترقب صامت، ستة أطفال، عيونهم البريئة تحدق في أيادٍ تمسك بقطع صغيرة مصقولة بعناية: سماعات طبية، كل سماعة كانت تعد بمثابة جسر العودة إلى عالم الأصوات المنسي.
في خطوة إنسانية دافئة ضمن “نهر الحياة”، تم تركيب سماعات لستة أطفال يعانون من ضعف السمع، ليزيلوا بذلك حاجز الصمت الذي طالما فصلهم عن العالم.
رحلة الأمل.. بدأت ولن تتوقف
المشروع ليس وليد اللحظة؛ فمنذ تدشينه في 16 أكتوبر 2025م، وهو يسير بخطوات ثابتة نحو تحقيق غايته، هو أشبه برحلة مقسمة إلى أربعة فصول، كل فصل مدته ثلاثة أشهر من العطاء.
في الفصل الأول (أكتوبر-ديسمبر): لم تقتصر المساعدة على السمع، بل امتدت أيادي الخير لتشمل توزيع أدوية ومستلزمات طبية لـ 13 حالة مستفيدة، لتوفر لهم استمرارًا لحياة كريمة.
وفي 20 أكتوبر 2025م: بدأت الحكاية الأهم بالنسبة للأطفال. خضع 18 مستفيدًا يعانون من ضعف السمع أو فقدان جزئي، لاختبارات دقيقة لتخطيط السمع وأخذ المقاسات، إنها مرحلة التحضير لعودة الضحكات والأغاني إلى حياتهم.
تفاعل إيجابي.. وجهود لا تُنسى
فريق المشروع، من أطباء وإداريين، يعملون بقلوب مفعمة بالإنسانية وكفاءة عالية، يؤكدون أن سير العمل يجري بكل انسيابية، والأهم من ذلك، أنهم يشاهدون تفاعلًا إيجابيًا ومشاعر شكر تغمر وجوه المستفيدين وذويهم. إنها شهادة حية على قيمة ما يقدمونه.
المستقبل: المزيد من الأصوات والأمل
“نهر الحياة” يواصل تدفقه التحضيرات جارية على قدم وساق لتنفيذ المرحلة القادمة، حيث سيتم استكمال الفحوصات الطبية للحالات المتبقية، وتسليم السماعات الطبية لبقية المستحقين، لتكتمل لوحة الأصوات في حضرموت، كما يجري ترتيب الأدوية والمستلزمات الخاصة بـ “الفصل الثاني” من العطاء.
إن هذا المشروع ما هو إلا امتداد للعطاء الإنساني الأصيل لدولة الإمارات، وتجسيد لرسالة هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في دعم المحتاجين وتخفيف العبء عن كاهلهم، ورسم خطوط الأمل نحو تنمية صحية واجتماعية مستدامة.
دموع الامتنان: شكرًا لمن أضاء عتمة الصمت
وسط هذه الجهود المباركة، كانت الكلمات تعجز عن التعبير عن مشاعر الامتنان التي غمرت أهالي المستفيدين، فبعد أن عاشوا شهورًا، وربما سنوات، وهم يرون صغارهم يعانون في صمت، جاء “نهر الحياة” ليفتح لهم أبوابًا جديدة للحياة والتفاعل.
لقد ارتفعت الأيدي بالدعاء الصادق، وخرجت الكلمات من أعماق القلوب: “شكراً عميقاً لكل يدٍ امتدت بالعون، ولكل جهدٍ ساهم في إضاءة عتمة الصمت في حياة أطفالنا” إن هذا العطاء ليس مجرد مساعدة، بل هو بعث للأمل وبناء لمستقبل يستطيع فيه هؤلاء الصغار أن يسمعوا العالم، ويشاركوا فيه بأصواتهم إنهم يرون في هيئة الهلال الأحمر الإماراتي ودولة الإمارات نبعاً لا ينضب من الإنسانية، وتجسيدًا حقيقيًا لرسالة العطاء التي لا تعرف حدودًا.
























