هل يحقق الأشقاء السعوديين رغبة هؤلاء ؟

كاتب المقال:

في خطوة دراماتيكية تعكس حجم «المعاناة» التي يكابدها «المناضلون» في ردهات الفنادق الفاخرة، أعلن ما يسمى «الوفد الجنوبي» المقيم في العاصمة السعودية (الرياض) عن تعليق كافة أنشطته ومهامه الرسمية فورًا.. جاء هذا القرار، الذي وُصفه البعض بـ «المزلزل»! في أروقة البوفيهات المفتوحة، ردًا على أحداث السبت التي شهدتها مدينة المكلا، في محاولة لتقديم موقف سياسي لا يكلفهم أكثر من ثمن الحبر الذي كُتب به البيان.

المثير للسخرية في ثنايا هذا البيان، ليس في لغة التصعيد فحسب، بل في تلك «الذاكرة السياسية المثقوبة» التي يتمتع بها هؤلاء؛ فقد انتفضوا فجأة غيرةً على أحداث السبت، بينما أصيبوا بالعمى المطبق حيال «غزوة» الأربعاء التي تم فيها اقتحام فعالية التضامن مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية ، ويبدو جليًا أن بوصلة «النضال الفندقي» لا تتحرك إلا وفق بوصلة الاستعراض الإعلامي، بينما تتعطل تمامًا حينما يتعلق الأمر بمواقف تتطلب شجاعة أدبية وأخلاقية تجاه الجوار وعمق العلاقة معه.

وعليه، فإن المنطق يقتضي من الأشقاء في المملكة العربية السعودية الاستجابة الفورية لـ «رغبة» هؤلاء الإخوة في مغادرة الرياض، وتحقيق «حلمهم» الملحّ بالعودة إلى عدن.. خاصه بعد أن عُلّق النشاط السياسي، و انتفت الحاجة للبقاء تحت وطأة التكييف المركزي ونعيم الإقامة.

لقد بات من حق هؤلاء توفير أول طائرة متجهة إلى عدن، لعودتهم لمواصلة «ملحمتهم النضالية» من قلب الميدان، بدلًا من إرهاق كواهلهم بعناء الانتظار في غرف الفنادق التي يبدو أنها ضاقت بطموحاتهم «الثورية» المباغتة.

إن الحقيقة التي لا تحجب هي أن بيان «تعليق الأنشطة» ليس سوى محاولة لذر الرماد في العيون، وتغطيةً مكشوفة على حالة العجز والارتباك التي يعيشها هؤلاء. فالعودة إلى عدن هي المحك الحقيقي لصدق النوايا، أما أن يكونوا ساطحين باطحين في أرقى فنادق الرياض مع إعلان «الإضراب السياسي»، فهو نوع من «التريقة» التي لم تعد تنطلي على المواطن البسيط، سواء في المكلا أو عدن.

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك

كاتب المقال: