(مهلبان راعك المولى… لِنت من ذولا ولا ذولا)..عن واقع الإعلاميين الحضارم المستقلين !!!

ان تهميش الإعلاميين الحضارم المستقلين اليوم ، ليس مجرّد شكوى عابرة، ولا ادعاءً عاطفيًا يُرفع عند الخصومة، بل هو واقع معاش نعيشه ونلمسه ونراه يمشي متبخترًا على الأرض الحضرمية، بلا مواربة ولا خجل.

وإن الغبن الذي يعانيه الإعلامي الحضرمي المستقل هو غبن مركّب؛

غبن من قوى معادية لحضرموت، متحزبة لصنعاء أو عدن،

وغبن آخر – وهو الأشد مرارة – من بعض القيادات والمكونات الحضرمية نفسها، داخل السلطة المحلية وخارجها.

حتى أصبح حال الإعلامي الحضرمي كما يقول المثل الحضرمي العميق الدلالة:

«مهلبان راعك المولى… لِنت من ذولا ولا ذولا».

ورغم ذلك، ورغم كل هذا التجاهل، كان الإعلاميون الحضارم المستقلون في الصفوف الأولى منذ عقود، يقارعون أعداء حضرموت مجتمعين، أولئك الذين حاولوا – ولا يزالون – جرّ حضرموت قسرًا إلى تبعية شمالية أو جنوبية، سياسيًا وإعلاميًا وثقافيًا.

وكان لهم الدور البارز، والمشهود، في إسقاط مشروع الغزو الانتقالي الأخير لحضرموت؛

ليس فقط عبر الكلمة، بل عبر الحضور المكثف والفاعل في القنوات الفضائية العربية واليمنية:

الحدث، العربية، الإخبارية، المهرية، اليمن الفضائية، وغيرها،

إضافة إلى ساحات التواصل الاجتماعي، حيث خاضوا معركة وعي حقيقية في مواجهة جيوش إلكترونية مدفوعة الأجر، وإعلاميين مأجورين يعملون لصالح الانتقالي أو المؤتمر أو الإصلاح، بلا قضية ولا مبدأ.

ورغم هذه التضحيات، المؤلمة أحيانًا، والمكلفة ماديًا ونفسيًا،

لم يُكرَّم هؤلاء الإعلاميون،

ولم يجدوا جهة تتكفّل بدعمهم أو احتضانهم،

لا من المكونات الحضرمية المستقلة،

ولا من السلطة المحلية.

والحقيقة التي يجب قولها بوضوح:

إن الاحتضان – إن وُجد – اقتصر على دائرة ضيقة جدًا،

ممن هم على مقربة من قيادة حلف قبائل حضرموت،

أو محافظ المحافظة،

أو قيادة مجلس حضرموت الوطني،

أما الغالبية الساحقة من الإعلاميين الحضارم المقاومين،

فلم ينالوا حتى التفاتة تقدير واحدة.

ومع ذلك…

لم يتراجعوا،

ولم يساوموا،

وظلوا يقارعون وبقوة، واضعين حضرموت قضيتهم الأولى والأخيرة، في مواجهة إعلام مدفوع الأجر، يبدّل مواقفه بتبدّل المموّل.

وهنا يبرز السؤال المؤلم، والمشروع في آن واحد:

هل ترتقي السلطة المحلية، وحلف قبائل حضرموت، ومجلس حضرموت الوطني، إلى مستوى الحدث؟

هل يعيدون ترتيب المشهد الإعلامي الحضرمي؟

هل يوفرون دعمًا ماديًا ومعنويًا منصفًا للإعلاميين الحضارم المستقلين، أسوة بما يُقدَّم لإعلاميي أحزاب التبعية؟

أم يُتركون بلا سند،

فتخسرهم حضرموت،

وتُفرَّغ ساحتها من أصواتها الحرة،

ليملأ الفراغ إعلام مأجور لا يرى في حضرموت إلا غنيمة؟

كما نأمل – وبصدق – من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وهم أهل لذلك،

أن يُولوا الإعلاميين الحضارم المستقلين ما يستحقونه من اهتمام ودعم،

كما أولوا اهتمامهم بإعلاميي الشرعية، والانتقالي، والأحزاب اليمنية،

وبعض المحظيين من قيادات الحلف والوطني والسلطة المحلية.

فالإعلام الحضرمي المستقل ليس عبئًا،

بل هو خط الدفاع الأول عن هوية حضرموت،

وسندٌ للكلمة الصادقة،

وشريك حقيقي للبندقية التي حمت الأرض.

نأمل أن يكون لهذا الصوت صدى،

وأن يُدرك الجميع أن حضرموت لا تُحمى بالسلاح وحده، بل ايضا بالكلمة الحرة .

والله من وراء القصد.

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك