حضرموت بين مشروع وطني عادل وهيمنة تُعيد إنتاج الهزيمة

كاتب المقال:

عبدالجبار باجبير

كاتب وصحفي حضرمي
مدير عام قناة عاد

عندما رأيتُ المنافقين وقد تحوّلوا إلى مسبّحين ومستغفرين باسم الجنوب، وباسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أدركتُ أنهم لا يريدون نصرة هذا المشروع، بل يسعون إلى إنهائه وتفريغه من مضمونه، رغم أنه مشروع عظيم ضحّينا من أجله، واكتوينا بنيرانه.

بل تجاوزوا ذلك، وأصبحوا يزايدون به زورًا وادّعاءً، لا حبًا فيه، بل تمهيدًا لتدميره… وللأسف هذا ما يحدث اليوم.

قضية حضرموت وقضية الحضارم عادلة وواضحة، ولو أن من يرفعون شعار الانتقالي يؤمنون فعلًا بالجنوب ومشروعه الوطني، لبدأوا بتنفيذ هذا المشروع على الأرض، ولأعطوا الحضارم حقوقهم المشروعة، ومكّنوهم من إدارة شؤون محافظتهم عسكريًا وأمنيًا وإداريًا، ومنحوهم حقهم في الحكم الذاتي، بدلًا من إقصائهم وتهميشهم، ولصنعوا نموذج يحدى به.

لكن، وللأسف الشديد، تُرك المجال لأصوات التحريض والتهديد، وعلى رأسها أبو علي الحضرمي (أبو علي الإيراني)، الذي لم يتوقف عن الإساءة للحضارم وأصحاب الأرض، والتقليل من شأن مشروعهم الوطني، والتطاول على رموزه، وفي مقدمتهم قائد حضرموت الشيخ عمرو بن حبريش العليي، بل وصل الأمر إلى السخرية من مشروع حضرموت ومطالبه المشروعة.

ثم جاءت الجحافل إلى حضرموت بعقلية الهيمنة والاحتلال، مصحوبة بالتهديد والوعيد والفتاوى الجاهزة، في سيناريو لا يختلف كثيرًا عن صيف 1994م، ولا عن أحداث 1967م، وإن اختلفت الأدوات والمسميات.

لكن، والله، إن ما فعلوه لم يُضعف حضرموت، بل زاد من وعيها الوطني، وكشف قضيتها للعالم. وقد كان للمملكة العربية السعودية دور محوري ورئيسي في إبراز هذه القضية، ووقفت سندًا ومعينًا، لأنها تدرك جيدًا أن حضرموت تمثّل عمقًا استراتيجيًا مهمًا لها ، ولبت نداء أهل الأرض.

أما المجلس الانتقالي، فقد كسب بعد هذه الممارسات عداءً واسعًا في الشارع الحضرمي، وبدلًا من تصحيح أخطائه ومراجعة سياساته، أخذته العزّة بالإثم، لأن من يتصدّر المشهد اليوم أشخاص لا يربطهم بالجنوب سوى نزعة الإقصاء، وتكريس الحقد والضغينة، ليس في حضرموت وحدها، بل حتى داخل محافظاتهم الجنوبية.

وبعون الله، سينتصر الحضارم ومشروعهم الوطني العادل، أما الانتقالي فستطارده الهزيمة من داخله قبل خارجه… والأيام بيننا.

السلاح قد يحسم الصراع، لكنه لا يصنع وطنًا، والسلام الحقيقي يولد من العدالة لا من فوهة البندقية.

وقد تغيّرت رؤية الحضارم، لأن قضيتهم لن تُمحى كما حدث في 1967م… فالزمن تغيّر، والوعي تغيّر.

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك