أفتتح مقالي بهذا البيت الشعري كبراعة استهلال:
ماذا يريد الحاقدون وقد هوى ما يعرشون
وبحضرموت رجال أسود حُمران العيون
في هذه الأيام نسمع من هنا وهناك أصواتًا تقلل وتشّكك وتقصي قيادات حلف قبائل حضرموت، من قِبل أحزاب وأفراد مأجورين، غايتهم شق الصف داخل الحلف وإضعافه والنيل من مشروعه.
لكنهم لم يعلموا أن هذه الأفعال جاءت بنتائج عكسية، إذ زادت الحلف تماسُكًا وصلابة، وعزيمة في مواصلة مسيرة النضال والتضحية؛ وهي ليست وليدة اليوم ولا الأمس القريب، بل جهد وتضحيات ممتدة منذ اثني عشر عامًا، منذ انطلاقة الهبة الحضرمية الأولى بعد استشهاد الشيخ البطل سعد بن حبريش. ذلك الشهيد البطل الذي رسم لنا بدمه ملامح مرحلة النضال لاستعادة حقوق حضرموت المسلوبة والمنهوبة منذ عقود طويلة، ولرفع الظلم عن أبنائها الذين يعانون رغم أن الأرض أرضهم والثروة تحت أقدامهم. ومن هناك كانت الانطلاقة في العام 2013م.
وخلف الشهيدَ البطلَ ابنُ أخيه، الأسدُ الهصور، الشيخ عمرو بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت، وتم اختياره بالإجماع. فسار على نهج عمه الشهيد سعد، بحكمة وصلابة، مثبتًا خطاه في مسار شاق، لكن حب حضرموت وهَمَّ مشروعها الكبير جعلاه يهون عليه وعلى رفاقه من الأحرار والمخلصين. هذا المشروع الذي هو إقامة وتنفيذ الحكم الذاتي في حضرموت ضمن إقليم مستقل يتمتع بكامل الصلاحيات، وهو الحل الذي أجمعت عليه مؤسسات الحلف ومؤتمره الجامع، وكذلك مجلس حضرموت الوطني. وقد فرضته المرحلة الراهنة بعد تفكك الدولة اليمنية العميقة وتشكل كيانات وقوات متعددة تحت مسميات شتى، بعضها أُدرج ضمن إطار وزارتي الدفاع والداخلية تمويلًا فقط، بينما الولاءات الوطنية اختلفت وتباينت.
ومن هذا المنطلق جاء القرار الشجاع من رئيس الحلف بتشكيل قوات حماية حضرموت، لتكون المدافع الأمين عن حضرموت وحقوق أهلها المشروعة والسيادية.
ونقول للحاقدين على حضرموت ومشروعها الكبير: لا تراجع ولا تنازل ولا رجوع عنه البتة. فهو مشروع سينفذ بإذن الله، بالجميل أو بالصميل، مادام الأحرار والمخلصون والشرفاء من رجال حلف قبائل حضرموت يسيرون على الحق في الطريق الصحيح، لا يضرهم من خالفهم أو حاول التقليل من شأنهم أو تآمر عليهم.
وفي الختام، نرجو من الجهات ذات العلاقة في الأطر العليا للدولة أن تتفهم وتستوعب إرادة الحضارم في نيل مشروعهم، وهو حق تكفله النظم والقوانين الدولية، وفرضته المرحلة كحل عادل ومنصف، سيكون نموذجًا يُحتذى به للوصول إلى مرحلة الاستقرار والبناء والسلام في يمننا السعيد، ولرسم معالم الحل النهائي للأزمة اليمنية وتحديد شكل الدولة الذي هو أساس الخلاف.
كفى عبثًا واستخفافًا بإرادة الشعوب.
فهل من مستجيب لإرادة الحضارم في مشروعهم العادل والمنصف، الذي قدّموه بأنفسهم كحل واقعي؟
ولنتذكر قول رسول الأمة صلى الله عليه وسلم: “لكل داء دواء، ولكل مشكلة حل”.
والله ولي التوفيق.