حضرموت.. ماذا يريد الشعيبي أمام إرادة الحضارم؟!

كاتب المقال:

عبدالله عمر باوزير

كاتب ومحلل سياسي حضرمي

لست من أنصار تسفيه الآخرين، ولا أحب الإساءة للخصوم، بل ولا المبادرة بالخصومة مع أي شخصية سياسية أو حزب سياسي. ذلك اعتمادًا على ثقافة سياسية اكتسبتها من رواد الحركة الوطنية في حزب ‎رابطة الجنوب العربي؛ السيد محمد علي الجفري، والأستاذ شيخان عبدالله الحبشي، ومن عرفت من بقية رفاقهم، وزاملت من تلاميذهم. فضلًا عن تجاربي التي علمتني أن السياسة حالة متحركة ومتغيرة، فلا عداوات دائمة وإن فُرضت، ولا خصومات مستمرة إلا بقدر ما يتعارض مع الأهداف الوطنية. ومن هذه الأهداف: حضرموت، بمكانتها ودورها كإقليم قائد، يجب أن يتمتع بحق الإقليم القائد في أي تسوية سياسية يمانية يفكر فيها اليمنيون اليوم، ودول التحالف العربي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، التي تربط ‎حضرموت و ‎الحضارم بها الجغرافيا والتاريخ، فضلًا عن الوشائج الاجتماعية والمصير المشترك. وذلك دون إهمال للمصالح الدولية المؤثرة اليوم في الأزمة اليمنية وما بلغته من تعقيدات صعبة ومخاطر داهمة، ومنها إشاعة المناطقية والتبعية، التي أضحى ‎الانتقالي الجنوبي يمثل أخطرها وأغباءها سياسيًا، فضلًا عن تبعيته كأداة لإحدى القوى الإقليمية المؤثرة في الأزمة اليمنية.

لا أظن أن هناك من سيختلف معي إذا قلت إن أخطر ما في العمل السياسي هو الغلبة السياسية، التي مارسها ويمارسها الانتقالي الجنوبي في ‎#عدن، ويريد ممارستها في حضرموت. وخير دليل على ذلك إرساله الدكتور يحيى غالب الشعيبي للإشراف على حضرموت سياسيًا بل وإداريًا، في استخفاف بالحضارم، ومن بينهم أتباعه من أبناء حضرموت أنفسهم. تم ذلك من دون لياقة أو احترام لأبناء المحافظة بكل ما لديهم من ثقافة وخبرات إدارية وكفاءات علمية. وكان حريًا به وقيادة الانتقالي أن يعرفوا تاريخ إدارة دولة ‎ جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، التي يطالبون باستعادتها، ودور الكفاءات ‎الحضرمية في إدارتها والحفاظ على بنيتها المؤسسية التي ورثتها عن الإنجليز، بالإضافة إلى مواردها التي كانت تتجاوز 75% من حضرموت.

أوليس غباءً، بل جهلًا بدرجة “الدكتوراه”، أن يقبل رجل مثل هذا مهمة خاسرة، بعد أن تبلورت إرادة الحضارم في قيادة اجتماعية – سياسية متمثلة في حلف قبائل حضرموت، يسانده مدنيًا مختلف منظمات المجتمع المدني (النقابية والتنظيمية والسياسية)، وفي مقدمتها وعمودها الفقري المؤتمر الجامع الحضرمي، الذي ينبغي أن يطور عمله السياسي على خطين متوازيين:

الخط الأول داخليًا: جماهيري في الداخل، من خلال استثمار ردود الفعل الإيجابية تجاه قدوم الشعيبي وقيادة الانتقالي الجنوبي.

الخط الثاني خارجيًا: تطوير علاقاته مع مختلف القوى العربية والدولية، بما في ذلك الأشقاء في دولة ‎الإمارات العربية المتحدة، والحوار معها لاستعادة العلاقات التاريخية، ورسم علاقات ثابتة ومرنة إيجابيًا لمستقبل المنطقة ودور الحضارم في أمن واستقرار ‎الجزيرة العربية، وهو دور محوري لا يمكن القفز عليه أو الالتفاف حوله بأدوات سطحية. ولا نظن أن الأجهزة الإماراتية تجهل أن “الأدوات” لا تبني دولًا ولا ترسخ علاقات استراتيجية.

على أي حال.. أنا واحد من الحضارم الذين يعون أن في الوحدة مصالح اقتصادية واستراتيجية لحضرموت، وبالمقابل لبقية الأقاليم اليمانية. وبالتالي، نحن لا نرفض الدولة اليمنية الاتحادية، بشرط أن تلعب حضرموت دور الإقليم القائد، وهي تمتلك كل مقومات ذلك: الجغرافية، والتاريخية، فضلًا عن الموارد البشرية والطبيعية.

أما إذا أصر إخواننا غرب حضرموت على جهويتهم تحت أي مسمى، أو أصر أهل شمال اليمن على مركزية الدولة واستبعاد دور ورأي الحضارم في أي تسوية سياسية ـ كما يوحي به الموقف الهلامي لمكونات الشرعية، والمتردد لدى التكتل الوطني للأحزاب تجاه مطالب الحضارم بالحكم الذاتي كحجر أساس لبنيان الدولة اليمنية ـ فإننا ننبه الجميع إلى أن حضرموت تمتلك الطاقات البشرية والطبيعية، إلى جانب امتداد المواطن الحضرمية – الهجرية، من جاكرتا في جنوب شرق آسيا إلى دار السلام شرق إفريقيا، فضلًا عن الامتداد العربي، والمهاجر الجديدة في أوروبا والأمريكتين.

وبذلك، يستطيع الحضارم إقامة دولتهم، لكنه سيكون على حساب مصلحة حضرموت في وحدة يمانية، لها ما بعدها حتى الإسكندرون. وهذا ما على “دكاترة جامعة لوممبا” إدراكه.

وتبقى الأمور صراع إرادات!

اضف تعليقك