(عاد/حضرموت)قسم التحقيقات والتقارير:
تباعًا للتحقيق الصحفي الذي فتحه موقع (عاد TV ) حول تهريب الشحنة 250 طنًا من خام الرمال السوداء عبر ميناء المكلا يوم الجمعة الماضية 11 أكتوبر 2024م بعنوان (عادTV يكشف فضيحة تصدير الرمال السوداء عبر ميناء المكلا.. معلومات خطيرة وصادمة !!(وثائق) )عبر الرابط التالي:
يفتح الموقع التحقيق رقم (2) في ملف الشحنة لكشف الحقائق في صفقة نهب ثروات حضرموت المعدنية الغنية ،ومدى قانونية استثمار (الحصان الاسود) في الرمال السوداء.
وكشفت وثائق جديدة حصل عليها حصريا”عادTv” معلومات مهمة تتعلق بحقيقة شركة الحصان الأسود التي تقوم بتصدير كميات ضخمة من الرمال السوداء إلى الصين، سنتطرق لها في هذا التقرير.
تناقضات مريبة
أوضحت وثائق تحصلنا عليها أن شركة ” الحصان الأسود” الصينية حصلت على رخصة استكشاف رقم (10 20/ 10) بتاريخ 24 فبراير 2020م، لاستكشاف معادن الرمال السوداء في منطقة السفال بمديرية بروم ميفع غرب حضرموت، ورغم حصر عملها في الاستكشاف كما بينت ذلك الوثائق الرسمية ولم تكتمل صحة إجراءات منحها رخصة التعدين، إلا أنها تجاوزت ذلك في السنوات الأخيرة إلى تصدير الرمال السوداء بموافقة محافظ حضرموت مبخوت بن ماضي، ومدير عام هيئة الجيولوجيا والمعادن بحضرموت فايز باصرة، والقائم بأعمال مدير عام هيئة المساحة الجيولوجية والمعادن بعدن أحمد يماني، ووزير النفط.
“موقع عاد Tv” وعبر مصدر خاص في هيئة الجيولوجيا والمعادن تحدث لنا عن وجود شراكة بين القائم بأعمال رئيس هيئة الجيولوجيا والمعادن بعدن ” أحمد عبدالله يماني” و ” الحصان الاسود ” التي يعمل فيها نجله مديرًا ماليًا ويشغل أقاربه ومسئولين آخرين بالهيئة مناصب هامة في الشركة.
وتشير معلومات حصرية إلى أن شركة الحصان الأسود تعود ملكيتها لشخص صيني يعمل كسمسار للتسويق لشركات اخرى، ويبدو أنه يستخدم كواجهة وغطاء لشركاء نافذين منهم مسؤولين بهيئة المساحة الجيولوجية والمعادن في عدن.
تهريب مئات الاطنان من خام الرمال السوداء
رغم تأكيدات هيئة الجيولوجيا والمعادن في عدن بتوقف الشركة عن العمل منذ نحو عامين بحسب رسالة رئيس الهيئة يماني لوزير النفط بتاريخ 8 أغسطس الفائت، وبحسب التقارير الرسمية الصادرة بتاريخ 12يوليو 2021م حول المخالفات الجسيمة والخطيرة التي ارتكبتها الشركة خارج نطاق القانون أثناء مرحلة التراخيص الاستكشافي وإيقاف تصديرها شحنة 500طن في العام 2021م، توقفت الشركة عن العمل وفوجئت الاوساط بظهور الشركة في مارس 2023م بتوقيع اتفاقية ومنحها رخصة التعدين من قبل هيئة الجيولوجيا حضرموت، وهي الشركة التي ارتكبت جرائم قانونية جسيمة وكبيرة اثناء مرحلة الاستكشاف ومتوقفة عن العمل واردت تصدير 250طن في العام 2023م تم ايقافها من الاستخبارات العسكرية آنذاك كونها مواد سيادية غير مسموح بتصديرها، وتدخلت شخصيات نافذه لتمريرها خلافا للقوانين النافذة، تم منح الشركة رخصة تعدين دون استكمال الشروط والإجراءات القانونية المطلوبة سابقًا.
8 أغسطس 2024 ظهرت ” الحصان الأسود ” وهي متوقفة عن العمل منذ اكثر من عامين، وتقدمت الشركة بطلب لتصدير 250 طنًا من خام الرمال السوداء، وحصلت على موافقات سريعة من الجهات المعنية للسماح بخروج هذه الشحنة.
وفي رسالة مؤرخة بتاريخ 29 سبتمبر 2024م، حصلنا على نسخة منها ادعى فايز باصرة مدير عام هيئة الجيولوجيا بحضرموت، أن الكمية المقرر تصديرها تبلغ 250 طنًا من منتج الرمال السوداء ” المفصول ” .
إلا أن القائم بأعمال رئيس هيئة الجيولوجيا والمعادن في عدن، احمد عبدالله يماني نفى هذه الادعاءات في رسالة موجهة إلى وزير النفط بتاريخ 8 أغسطس 2024م، حيث أكد أن الشحنة تتكون من خام الرمال السوداء، وليس المنتج المفصول كما زعم المدير فايز باصرة في خطابه لمحافظ حضرموت.
وقد فُسّر ذلك بأن مدير هيئة الجيولوجيا بحضرموت حاول في خطابه الموجه إلى المحافظ، إضفاء صبغة قانونية غير صحيحة ” تحايل على القانون ” على الشحنة، مدعيًا أنها رمال سوداء مفصولة، بهدف تسهيل تمريرها وتهريبها إلى خارج حضرموت.
وهذا ما يعزز الاتهامات والشكوك حول وجود فساد ضخم ومخيف وأعمال نهب وتهريب لثروات حضرموت وخيراتها إلى الخارج، وحرمان أبناء واجيال حضرموت من ثروات وخيرات أرضهم.
تسهيلات غير مشروعة
وفي الخطاب الموجه إلى وزير النفط بتاريخ 8 أغسطس 2024م، بخصوص تسهيل خروج الشحنة أظهر أحمد عبدالله يماني القائم بأعمال رئيس الهيئة العامة للجيولوجيا بعدن مدى التدليس والتماهي والتواطئ مع الشركة، إذ تضمنت الوثيقة التي حصلنا على نسخة منها اعترافات خطيرة بوجود مخالفات قانونية كبيرة في تراخيص التعدين الممنوح للشركة، حيث لم تتم إلى الأن المصادقة من مجلس الوزراء على رخصة التعدين للشركة، وهي مخالفة جسيمة يعاقب عليها القانون، وقانونيا بحسب القانون 22 لسنة 2010م لا يحق للشركة ممارسة التعدين حتى تتم استكمالاً الإجراءات القانونية وموافقة ومصادقة مجلس الوزراء على رخصة العمل للشركة، وليس كما أدعى اليماني في خطابة لوزير النفط بأنهم لم يحصلوا على موافقة رئيس الوزراء والأصل في القانون موافقة مجلس الوزراء وليس رئيس الوزارة، وفي كل الأحوال هذه جريمة قانونية كبرى، من مسؤولين مناط بهم الحفاظ على ثروات وخيرات الوطن وفق القوانين واللوائح وليس وفق المصالح والمكاسب الشخصية.
مخالفات قانونية خطيرة
المخالفات القانونية التي ارتكبتها شركة الحصان الأسود، وعدم قانونية تصدير الشحنة التي تم تهريبها، وردت في تقرير لجنة من هيئة الجيولوجيا كلفت بالنزول إلى موقع الشركة وتم تغطية التقرير بخطاب صادر عن مدير عام فرع الهيئة السابق بتاريخ 12يوليو 2021م .
وتضمن التقرير مخالفات وهي ما يلي:
-بناء وتركيب الحلزونات دون الحصول على رخصة التعدين.
– العمل خارج نطاق الرخصة الممنوحة.
– عدم الالتزام بشروط رخصة الاستكشاف وتنفيذ التزاماتها.
-استغلال الإنتاج تحت غطاء رخصة الاستكشاف، وهو مخالف للقانون ويستوجب العقوبة.
– تصدير كميات لا تتناسب مع الترخيص الاستكشافي، ما يعد بمثابة بيع غير قانوني وفقاً للمادة (115).
– تصدير الكمية لايناسب مع التراخيص
– وعلية وبناء على رخصة الاستكشاف فانه يتوجب عليكم الوفاء بالتزامات ومتطلبات رخصة الاستكشاف والتي منها:
– إرفاق ما يثبت الكفاءة الفنية والمقدرة المالية مع إرفاق إشعار من احد البنوك المعتمدة في الجمهورية اليمنية
– يؤكد فتح حساب خاص لعمليات التعدين المراد الترخيص لها.
– كشف بالموظفين الأجانب والمحليين ومؤهلاتهم مع العقود
– فتح مكتب رئيسي في المحافظة.
– عقد التأسيس وفقاً للتشريعات النافذة
– شهادة جامعية أو مؤهل أخر في مجال علوم الأرض.
– برنامج العمل المقترح تنفيذه وكذلك الكلفة التقديرية للمشروع
” الحصان الأسود ” يمنية راسمالها ثلاثين مليون ريال يمني
وخلال تصفحنا لتراخيص شركة الحصان الأسود الصادرة من عدن وجدنا أن السجل التجاري سجل ان رأس مال الشركة مبلغ وقدره ثلاثين مليون ريال يمني مايعادل خمسين ألف دولار في تلك الفترة والصادر من مكتب الصناعة والتجارة عدن بتاريخ 7 نوفمبر 2019م وهو أمر مريب جدا، فكيف لشركة تعمل في مشروع الرمال السوداء الذي يحتاج إلى رأس مال يقدر بعشرات الملايين من الدولارات وهو ما يتنافى مع قانون الحصول على رخصة التعدين الذي يؤكد التأكد واثبات القدرة المالية كشرط أساسي للحصول على الرخصة ،والمصيبة الكبرى والتضليل الاسود أن المهندس محمد عبدالله يماني رئيس الهيئة العامة للمساحة الجيولوجية عدن خاطب وزير النفط بتاريخ 18 يوليوا 2021م بطلب إرسال 500 طناً من الرمال السوداء إلى الصين، مدعياً في خطابه أن شركة الحصان الاسود شركة صينية مستثمرة في الرمال السوداء بحضرموت ، وكما هو في أخبار مواقع وصفحات الهيئة بعدن وحضرموت، وهو ادعاء كاذب يكشف خطورة ما يجري من تدليس وأكاذيب من مسؤولين لنهب ثروات وخيرات حضرموت، مستغلين مناصبهم ووظائفهم للكسب الغير مشروع على حساب الوطن والأجيال.
ومن رخصة مزاولة المهنة الصادر من مكتب الأشغال العامة مديرية المنصورة – محافظة عدن، أن نوع المهنة تجارة عامة، والعنوان غير مطابق للأوراق الرسمية، تكشف مدى التلاعب وإصدار تراخيص بمعلومات خاطئة ومتناقضة.
اتفاقية تنمية المجتمع المحلي
كشف خطاب المهندس احمد يماني القائم بأعمال هيئة المساحة الجيولوجية والمعادن بعدن، أنه تم توقيع اتفاقية تنمية المجتمع بين الشركة والسلطة المحلية بمحافظة حضرموت لمنح المحافظة نسبة 30٪ من المنتج، لم يذكر تاريخها ، ولم نجد في موقع المحافظة أو الهيئة أو عبر البحث في قوقل اي خبر عن توقيع الإتفاقية ، وما تحويه هذه الاتفاقية من شروط وبنود .
وأن اتفاقية تنمية المجتمع المحلي خاصة بمناطق الامتياز وليس للمحافظ أو المحافظة ولماذا 30% وفي حساب تودع ؟!.
وهنا تظهر التساؤلات حول لماذا التركيز على اتفاقية المجتمع المحلي وهي نقطة واحدة من مجموعة 25 نقطة من متطلبات وشروط الحصول على رخصة التعدين. والملاحظ بأن الشركة لم تنفذ أغلبية النقاط والشروط المطلوبة، واهمها عدم وجود حساب بنكي للشركة، وضمانات مالية لتنفيذ أي عقوبات ومخالفات ضد الشركة وعدم فتح مكتبها الرئيسي في حضرموت منطقة الاستثمار .
صورة واضحة
شركة الحصان الاسود توقفت عن العمل منذ حوالي عامين في مصنعها في بروم ميفع كما أكدت جميع الوثائق والتقارير الرسمية، المشار إليها في هذا التقرير وعادت فجأة للظهور من خلال تصدير الشحنة 250 طن من الرمال السوداء، وهذه الشحنة صدرت خام ولم تفصل فيها المعادن باستخدام الفرز المغناطيسي كما تدعي، وأن العملية التي قامت بها تقتصر على الفرز الحلزوني. هذا يعني أن المعادن المهمة مثل الزركون والمنونازايت لم تُفصل بعد، وتظل ممزوجة مع باقي المعادن. وقد حاولت هيئة الجيولوجيا فرع حضرموت من خلال خطاب مديرها لمحافظ حضرموت المغالطة والتستر على هذه الجريمة التي تعد نهب خام الرمال السوداء بادعاء أن الشحنة هي من منتج الرمال السوداء المفصوله، وهو ما أكده رئيس الهيئة بعدن بخصوص نفس الشحنة لوزير النفط انها خام الرمال السوداء ،كما أكدت كل المستندات والوثائق أن الشركة لم تستكمل التصاريح القانونية المطلوبة للعمل أو التصدير، ولا تملك مقرًا في حضرموت رغم المطالبات والتقارير بالمخالفات سابقا .
بلاغ لتحقيق والمحاسبة
تكشف التقارير والوثائق والمعلومات التي تحصل عليها “موقع عاد TV” عن حجم الفساد والتلاعب في نهب ثروة الرمال السوداء وتنطبق على غيرها من ثروات وخيرات حضرموت، التي يتم نهبها بتواطؤ وتسهيلات غير قانونية من قبل مسؤولين استغلوا مناصبهم لتسهيل تهريب هذه الثروة الوطنية الغنية بالمعادن.
وبعد نشر التقريرين الأول والثاني، يضع موقع “عاد TV” وهيئة التحرير هذه الملف المتكامل لأكبر قضية فساد ونهب على طاولة كلا من :-
رؤساء واعضاء مجلس النواب والحكومة والهيئات الرقابية، بما في ذلك الجهاز المركزي للمحاسبة ،وهيئة مكافحة الفساد أمام مسؤولياتهم الوطنية للتحرك لوقف هذا الفساد ومحاسبة المتورطين وإحالتهم إلى القضاء.