هجوما شبوة شاهدان جديدان على التخادم بين الإرهاب الحوثي والقاعدة

(عاد/ العاصمة عدن) متابعات:

أعادت الهجمات الإرهابية المتلاحقة التي شنتها مليشيا الحوثي وتنظيم القاعدة على محافظة شبوة، خلال أربعة أيام، ملف التخادم بين التنظيمين الإرهابيين إلى الواجهة، في واقعتين جديدتين تؤكدان وجود تنسيق بينهما في استهداف المناطق المحررة وتقويض الأمن والاستقرار.

وبدأت سلسلة الاعتداءات صباح الاثنين 19 أكتوبر، حين استهدفت مليشيا الحوثي مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي بمنطقة العَلَم في مديرية جردان، أثناء تلقي دفعة من المجندين المستجدين تدريباتها الأمنية، ما أسفر عن عشرات الشهداء ومئات الجرحى.

ووفقًا لأحدث حصيلة أعلنها محافظ شبوة، عوض محمد بن الوزير، الثلاثاء، ارتفع عدد شهداء الهجوم إلى 73 شهيدًا، فيما ظل 14 آخرون في عداد المفقودين، إضافة إلى أكثر من 200 جريح.

وقال المحافظ، في تصريحات إعلامية، إن الهجوم نُفذ بثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها المليشيا من اتجاه جبال تسيطر عليها في محافظة مأرب، واستهدفت مركزًا مخصصًا لتدريب منتسبين جدد إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية.

وبينما كانت المحافظة تواصل التعامل مع تداعيات الهجوم الحوثي الإرهابي وتقديم الرعاية الطبية للمصابين، تعرض مركز خورة الأمني في مديرية مرخة السفلى، الخميس 22 أكتوبر، لهجوم إرهابي آخر نفذه تنظيم القاعدة، وأسفر عن استشهاد جنديين وإصابة آخرين.

وجاء هجوم تنظيم القاعدة ليضع محافظة شبوة أمام تهديدين أمنيين متلاحقين، اختلفت وسائلهما بين القصف الصاروخي والهجوم المباشر، لكنهما استهدفا منشآت ومنتسبين للمؤسسة الأمنية، ليعيد تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين مليشيا الحوثي والقاعدة و التنسيق بينهما.

وعقب هجوم خورة، أكد محافظ شبوة، عوض بن الوزير، أن تتابع الاعتداءات يكشف عن وجود تخادم بين مليشيا الحوثي وتنظيم القاعدة، مشيرًا إلى تزامن التحركات الإرهابية وتكاملها خلال الأيام الأخيرة.

وأكد المحافظ، في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، أن الطرفين يمثلان وجهين لصناعة الموت والإرهاب في اليمن، وأن تلاقي أدوارهما يستهدف إرباك المشهد الأمني وتقويض الاستقرار في المحافظة.

ولم تكن تصريحات المحافظ وليدة هجوم خورة وحده؛ إذ كشف، في مقابلة سابقة مع قناة «العربية» عقب استهداف مركز العَلَم، عن ضبط خلايا تابعة لتنظيم القاعدة تعمل بالتعاون مع مليشيا الحوثي داخل المحافظة.

وأوضح ابن الوزير أن الأجهزة الأمنية تمتلك أدلة ووثائق تتعلق بأنشطة تلك الخلايا، مشيرًا إلى أن التحقيقات مع بعض عناصرها كشفت عن تسليحها ووجود ألغام ومتفجرات ومعدات مصدرها الحوثيون.

وتحدث المحافظ عن اعترافات وأدلة صوتية ومرئية توثق هذا التعاون، مؤكدًا أن الجهات المختصة ستكشف عنها بعد استكمال إجراءات التحقيق في القضايا القائمة.

وتقدم تصريحات المحافظ مؤشرات إضافية على التخادم بين التنظيميين الإرهابيين؛ مستدلة بالمعلومات عن ضبط خلايا ووجود مواد ووثائق تشير إلى صلات بينهما.

– وزير الداخلية: منهجية واحدة رغم اختلاف الأساليب

وعزز وزير الداخلية، اللواء الركن إبراهيم حيدان، ما ذهب إليه محافظ شبوة، مؤكدًا أن مليشيا الحوثي وتنظيم القاعدة يتخادمان في استهداف الأمن والاستقرار، ويتبنيان المنهجية الإرهابية ذاتها، وإن اختلفت الوسائل والأساليب المستخدمة.

وشدد على أن اختلاف المسميات والشعارات لا يغير من طبيعة الممارسات التي تستهدف رجال الأمن والمؤسسات الأمنية، مؤكدًا رفع الجاهزية وتعزيز التنسيق بين الوحدات الأمنية والعسكرية لملاحقة المتورطين والتصدي للمخططات الإرهابية.

– مؤشرات سابقة على علاقة الطرفين

ولا تنفصل الحقائق الأخيرة عن تقارير دولية تناولت، خلال السنوات الماضية، وجود قنوات تعاون بين مليشيا الحوثي وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

ففي تقريره لعام 2024، أشار فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة والمعني باليمن إلى تصاعد التعاون بين الحوثيين وتنظيم القاعدة، بما يشمل تفاهمات لوقف المواجهات بينهما، ونقل أسلحة، والتنسيق في هجمات ضد القوات الحكومية.

وفي تقييم أممي صدر في فبراير 2026، ونقله تقرير لدائرة أبحاث الكونغرس الأمريكي، وُصفت العلاقة بين الحوثيين وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب بأنها علاقة براغماتية سرية، في سياق المخاطر الأمنية المتنامية التي يشهدها اليمن.

وتكشف طبيعة الهجومين الأخيرين حجم التحديات التي تواجه المؤسسة الأمنية في المناطق المحررة؛ فالقصف الذي طال مركز العَلَم في شبوة استهدف مجندين أثناء التدريب، بينما استهدف هجوم خورة أفرادًا يؤدون مهامهم في مركز أمني.

وتتزامن هذه الاعتداءات مع استمرار التهديدات على جبهات المحافظة، التي قال محافظ شبوة إنها تمتد على أكثر من ست جبهات بطول يقارب 200 كيلومتر، من المناطق المتاخمة لمحافظة مأرب وصولًا إلى الحدود مع البيضاء.

اضف تعليقك