الدكتور عبدالقادر الباكري في حوار: مراحل رقابية دقيقة لإيجاد “دواء آمن” باليمن

(عاد/ العاصمة عدن) خاص:

الهيئة العليا للأدوية المستلزمات الطبية، تنظيم تسجيل وتداول ورقابة الأدوية والمستلزمات الطبية ورسم السياسات الدوائية في اليمن؛ للحفاظ على سلامة الدواء، وبالتالي سلامة المواطنين والمرضى.

كما تضع الهيئة، الخطط والبرامج اللازمة لتنفيذها وتحديد وإصدار التسعيرة الدوائية ومراقبة تطبيقها واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

ويوضح مدير عام الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية باليمن، الدكتور عبدالقادر أحمد الباكري، طبيعة تلك المهام والاختصاصات، خلال حوار صحفي أجراه معه “المشاهد”.

*دواء آمن يخضع للرقابة*

كيف يتم حماية المواطنين من الأدوية المهربة والمغشوشة، وضمان وصول دواء بجودة عالية إلى المحتاجين؟

الدكتور الباكري: تعمل الهيئة على الرقابة على جودة الأدوية من تحقيق الهدف التي تسعى إليه وهو الحصول على دواء آمن وفعال يخدم المواطن والمجتمع.

والرقابة على الأدوية في الهيئة تمر بمراحل عديدة لحماية المنتج الدوائي، المرحلة الأولى هي مرحلة الرقابة المسبقة، وتتم قبل إدخال الدواء أو المستلزمات الطبية إلى اليمن، من خلال نظام التسجيل الأولي الذي يتم خلاله التأكد من مطابقة المصانع التي يُصنّع فيها الدواء للمواصفات المعتمدة لدينا، ويتم ذلك عبر الزيارة الرسمية لأي بلد كان سواء كان المصنع خارجيًا أو محليًا، حيث يتم فيه دراسة الأصناف وفحصها ودراسة الملف والمنتج ليتم السماح له الدخول إلى اليمن.

والمرحلة الثانية هي مرحلة الرقابة المصاحبة، والتي تأتي من خلال وجود مندوب للهيئة في المنافذ الرسمية للدولة، واستخراج تراخيص الاستيراد من الجهة المعنية بالهيئة، وكذا وجود سلطات الجمارك للتأكد من مطابقة ما تم وصوله بما يسمح باستيراده من الهيئة وأخذ عيناتٍ لفحصها.

وتتضمن المرحلة الثالثة، الفحص والتفتيش الدوري على المؤسسات التي تتعامل مع الهيئة، وأخذ عينات وفحصها بمختبر الهيئة؛ للتأكد من أمنها وسلامتها لإدخالها في السوق المحلية.

كما تتم عملية المتابعة من خلال برنامج التيقظ الدوائي، الذي بدوره يقوم بعملية رصد الآثار الجانبية للأدوية ما بعد الاستخدام، وتتلقى البلاغات من المواطنين أو الصيادلة أو الأطباء عبر المواقع الإلكترونية المتعددة للهيئة، والنزول للتأكد من صحة البلاغات لسحب الأدوية المهربة والمغشوشة وغير المطابقة للمواصفات العالمية.

*مختبر دوائي حديث*

إلى أي مدى تمتلك الهيئة بنتيجة تحتية تقنية ومختبرات ومعامل خاصة بها، تضمن لها التأكد من سلامة الأدوية؟

الدكتور الباكري: تعمل الهيئة على تجهيز المختبر الدوائي الحديث، الذي تم تزويده بأحدث الأجهزة المخبرية من شركات عالمية في مجال الفحص والتحليل، والذي سيشكل نقلة نوعية في عملية فحص الأدوية والتأكد من جودتها ومطابقتها للمواصفات والمعايير العالمية المعتمدة لتعزيز الرقابة في البلاد.

وجُهز المختبر الدوائي الحديث بأحدث الأجهزة الطبية والمخبرية الحديثة المتخصصة للفحوصات المخبرية والتحاليل الدوائية، الذي بدوره سيعزز دور الرقابة ورفع كفاءة النتائج الدقيقة للأدوية والمستحضرات الطبية بما ينعكس إيجابًا على حماية المواطنين.

وافتتاح المختبر الدوائي الحديث سيمثل تطورًا في مجال المختبرات الدوائية واستثمار مباشر في مجال سلامة الدواء وصحة المجتمع، حيث تشكل المختبرات الدوائية الركيزة الأساسية في منظومة الرقابة من خلال إخضاع العينات للفحص والتحليل للتأكد من سلامتها.

*بناء القدرات ورفع الكفاءات*

قد تكون التجهيزات المختبرية مهمة، لكن يبقى العنصر البشري المؤهل والقادر على إدارة واستعمال مثل هذه التقنيات؛ لتحقيق سلامة الدواء، ما هي أبرز جهودكم في تطوير قدرات العاملين المختصين؟

الدكتور الباكري: تولي قيادة الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية، بشكل كبير بتطوير الكادر الفني من خلال التدريب والتأهيل لرفع مستواهم المهني، وتحقيق أعلى مستويات الجودة والسلامة الدوائية، من خلال برامج تدريبية في مجال تطوير القدرات البشرية، وإكساب الموظفين مهارات جديدة تسهم في خدمة المجتمع.

فالتدريب والتأهيل عاملان مهمان لبناء القدرات الحقيقة للكادر الفني من خلال اكتساب مهارات حديثة تسهم في زيادة كفاءة الإنتاج، وتتطلع إدارة الهيئة بالمزيد من التدريب والتأهيل الدائم للكوادر الفنية من خلال الندوات العلمية والعملية.

*استمرار المهام رغم التحديات*

ما هي أبرز التحديات التي واجهت مهام عمل الهيئة؟

الدكتور الباري: واجهت الهيئة العليا في الفترة الماضية العديد من التحديات؛ أثرت على سير العمل وسرعة إنجاز المهام في ظل الأوضاع الصحية والاقتصادية الصعبة واستمرار الأزمات والصراعات، أبرزها جائحة كورونا (كوفيد 19).

ومع ذلك لم يتوقف العمل بالهيئة نهائيًا بل استمر العمل بالإمكانيات المتاحة، حيث قامت الهيئة بعمل آليات مناسبة مع الوضع التي مرّت به خلال فترة كوفيد 19.

ورغم التحديات التي تواجه الهيئة تمكنت من تجاوز العديد من الصعوبات والتكيف مع الواقع القائم، من خلال استمرار العمل وتطوير آليات الأداء بما يتناسب مع المتغيرات والحفاظ على تقديم خدماتها.

*إنجاز ودولي*

ما تقييمكم لفترة عمل الهيئة وإلى أي مدى تعتبرونها فترة ناجحة؟

الدكتور الباكري: حققت الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية باليمن إنجازًا عالميًا من خلال تصنيفها ضمن أعلى 5 دول في العالم، خلال فعاليات أسبوع السلامة الدوائية العالمي لعام 2025، من بين نحو 130 دولة مشاركة، هذا الإنجاز يعكس مستوى التفاعل الذي أبدته الهيئة في مجال التيقظ والسلامة الدوائية.

يأتي هذا الإنجاز ثمرة الجهود المبذولة من قبل قيادة الهيئة، في تعزيز الوعي بأهمية استخدام الأمن الدوائي وتشجيع الإبلاغ عن الآثار الجانبية للأدوية الطبية والمستحضرات الطبية بما يسهم في حماية صح المجتمع.

ويمثل هذا الإنجاز أهميةً خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، ويؤكد هذا الترتيب أهمية الدور الذي نقوم به في دعم منظومة الدواء الرقابية، وتعزيز تبادل المعلومات والخبرات مع المنظمات الإقليمية والدولية.

*شراكات لتحقيق السلامة الدوائية*

إلى أي مدى أسهم تعاونكم مع المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية في دعم مهام الهيئة؟

الدكتور الباكري: هناك شراكات دولية وإقليمية بين الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية، أبرزها مع مجلس التعاون الخليجي؛ بهدف تبادل المعلومات، وكذا منصات منظمة الصحة العالمية في مجال تبادل المعلومات حول الأدوية والجودة ومسألة اللقاحات والأمصال والآثار الجانبية للأدوية.

يأتي هذا التعاون في إطار توجه الهيئة نحو تطوير الرقابة الدوائية ورفع مستوى مأمونية الدواء والمستحضرات الطبية المتداولة في السوق اليمنية، من خلال الوصول إلى المعلومات المتعلقة بسلامة الدواء ومتابعة المستجدات والتحذيرات والتنبيهات الدوائية الصادرة إقليميًا ودوليًا.

وهذا يؤكد حضور الهيئة دوليًا وإقليميًا في مجال السلامة الدوائية الذي لم يعد مسؤولية محلية، بل أصبح منظومةً تعتمد على التعاون وتبادل البيانات بين الهيئات الرقابية ومراكز التيقظ الدوائي بالعالم.

*تشجيع الصناعات الدوائية المحلية*

خلال الفترة الماضية، تحدثتم عن رؤية مستقبلية لتشجيع الصناعة الدوائية المحلية، كيف يمكن تحقيق ذلك في ظل الظروف الصعبة للبلاد؟

الدكتور الباكري: هناك توجه من قبل وزارة الصحة العامة والسكان؛ لتشجيع المستثمرين للخوض في مجال الصناعات المحلية الوطنية التي تدعم أولًا اقتصاد البلاد وتعزيز الأمن الدوائي، حيث تقدم الهيئة تسهيلات تساعد المستثمرين على إيجاد بيئة مناسبة للاستثمار.

وتسعى الهيئة إلى تنمية الصناعات الدوائية المحلية؛ للاستفادة من الكفاءات والكوادر الطبية في اليمن؛ ليعكس توجه الوزارة ممثلة بالهيئة في أهمية الشراكة مع القطاع الخاص لتطوير الصناعة الدوائية.

واهتمام الهيئة بإنشاء مصانع دوائية محلية لا يعني التوسع في عدد المنشآت فقط، وإنما يستهدف بناء صناعة دوائية وطنية قائمة على الجودة والالتزام بالمعايير العالمية.

اضف تعليقك