مهلة انتهت واتفاق ينتظر التنفيذ.. «4+4» في تونس لإنقاذ انتخابات ليبيا

2026/10/04م

(عاد/ بروكسل) متابعات:

عادت لجنة الحوار الليبية المصغرة «4+4» إلى الاجتماع في العاصمة التونسية، في محاولة لدفع مخرجات اتفاقها نحو التنفيذ بعد انتهاء المهلة المحددة للتعامل معها.

ويأتي اجتماع اللجنة، الذي عقد في مقر البعثة الأممية في تونس، بعد انتهاء المهلة التي منحتها البعثة الأممية لمجلسي النواب والمجلس الأعلى للدولة للمصادقة على اتفاق «4+4».

وكانت البعثة قد أحالت الاتفاق إلى المجلسين في 3 سبتمبر/أيلول، ومنحتهما شهرًا للموافقة عليه، قبل أن تنتهي المهلة في 30 سبتمبر/أيلول من دون التوصل إلى موقف مؤسسي موحد، إذ اعتمد مجلس النواب الاتفاق، بينما لم يعتمدْه المجلس الأعلى للدولة.

ويأتي في إطار متابعة تنفيذ ما تم التوصل إليه داخل اللجنة، وبحث الخطوات المرتبطة بتوحيد المؤسسات وإنهاء حالة الانقسام، وسط ترقب لما قد تسفر عنه المناقشات بشأن الملفات المطروحة، وسط استمرار الخلافات بشأن عدد من الملفات السياسية والمؤسسية التي تعرقل توحيد مؤسسات الدولة وإجراء الانتخابات.

وتبحث اللجنة، برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ملف المناصب السيادية وتوحيد السلطة القضائية، إلى جانب متابعة تنفيذ الاتفاق الذي توصلت إليه في 30 أغسطس/آب الماضي بشأن المسار الانتخابي والمؤسسات المرتبطة به، وفق مصادر محلية.

اجتماع بعد انتهاء المهلة
وانطلقت الاجتماعات في مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالعاصمة التونسية، لمناقشة تنفيذ ما تم التوصل إليه داخل اللجنة، وبحث الخطوات المرتبطة بتوحيد المؤسسات وإنهاء حالة الانقسام.

ويأتي الاجتماع بعد سلسلة لقاءات عقدتها اللجنة خلال الأشهر الماضية، وبعد انتهاء المهلة التي كانت مخصصة للأطراف الليبية للتعامل مع مخرجات المسار، ما يضع الاجتماع أمام اختبار جديد يتعلق بمدى قدرة أعضاء اللجنة على معالجة النقاط الخلافية والانتقال من مرحلة التفاهمات السياسية إلى خطوات تنفيذية.

وكانت اللجنة قد اتفقت في 30 أغسطس/آب الماضي، برعاية الأمم المتحدة، على إطار يتعلق بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وإجراء تعديلات على القوانين الانتخابية، في مسعى لإعادة إطلاق العملية السياسية والوصول إلى انتخابات وطنية في ظل مؤسسات موحدة.

وحظي الاتفاق لاحقًا بدعم مجلس الأمن ومجلس النواب.

وفي 20 سبتمبر/أيلول الماضي، عقدت اللجنة اجتماعًا في تونس لمتابعة تنفيذ الاتفاق، وجدد أعضاؤها التزامهم بالمضي في تطبيق مخرجاته، كما اتفقوا على مواصلة التواصل مع الأطراف الليبية الأخرى بهدف توسيع قاعدة الدعم للتفاهمات.

وكانت البعثة الأممية قد أعلنت حينها أن اجتماعًا جديدًا سيعقد خلال الأسبوع الأول من أكتوبر/تشرين الأول، وهو الموعد الذي يأتي فيه الاجتماع الحالي.

من الانتخابات إلى توحيد المؤسسات
ولا تقتصر الملفات المطروحة أمام «4+4» على التعديلات الانتخابية، إذ تمتد إلى قضايا مؤسسية أوسع، من بينها المناصب السيادية وتوحيد السلطة القضائية، وهما ملفان يرتبطان مباشرة بمسألة إنهاء الانقسام بين مؤسسات الدولة.

وتواجه مخرجات اللجنة مواقف متفاوتة من المؤسسات الليبية؛ إذ صوّت مجلس النواب في سبتمبر/أيلول بالإجماع على اعتماد الاتفاق النهائي للجنة، في حين لا تزال هناك اعتراضات من داخل المجلس الأعلى للدولة بشأن آليات التعامل مع بعض القضايا الانتخابية والإجراءات المرتبطة بها.

وتسعى الأمم المتحدة، من خلال استمرار اجتماعات اللجنة، إلى البناء على اتفاق أغسطس/آب بدلًا من عودة المسار السياسي إلى حالة الجمود التي عطلت إجراء الانتخابات منذ ديسمبر/كانون الأول 2021.

اتفاق أغسطس/آب.. اختبار التنفيذ
ويعود اجتماع «4+4» الحالي إلى تفاهمات قطعتها اللجنة خلال أغسطس/آب، عندما وقّعت مسودة اتفاق نهائي تتعلق بإجراء الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية، مع الاتفاق على عقد اجتماع جديد داخل ليبيا قبل نهاية الشهر نفسه لبحث آليات التنفيذ والإعلان عن الاتفاق رسميًا.

وجاء ذلك ضمن الحوار الأممي المصغر الذي أطلق لكسر الجمود السياسي وتنفيذ خارطة طريق المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا هانا تيتيه، المعلنة في أغسطس/آب 2025، والتي تقوم على التوافق على إطار انتخابي، وتوحيد المؤسسات عبر حكومة واحدة، وإطلاق حوار سياسي شامل.

وفي يوليو/تموز الماضي، أعلنت البعثة الأممية استكمال اللجنة مناقشة القضايا العالقة، والاتفاق على تكليف فريق عمل من بين أعضائها بصياغة الاتفاق النهائي.

كما أقرت اللجنة في 14 يوليو/تموز آلية جديدة لاختيار مرشح توافقي لرئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عقب تعذر تنفيذ اتفاق سابق بهذا الشأن.

وكانت اللجنة قد اتفقت خلال اجتماعها الأول في روما في 29 أبريل/نيسان الماضي على إعادة تشكيل مجلس المفوضية، والتوصية بتكليف النائب العام المستشار الصديق الصور بترشيح رئيس جديد للمفوضية من بين القضاة المعروفين بالكفاءة والحياد.

شبح انتخابات 2021
ويظل تعثر انتخابات ديسمبر/كانون الأول 2021 حاضرًا في المشهد الليبي، بعدما اقتربت البلاد حينها من موعد الاقتراع قبل أن تؤدي الخلافات القانونية والسياسية والأمنية إلى تعطيل الاستحقاق وإعادة العملية الانتخابية إلى نقطة الصفر.

وكانت لجنة «4+4» قد تشكلت في ظل تعثر الاتفاق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بشأن قوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وتضم اللجنة المصغرة عضوين عن كل مجلس، إضافة إلى عضوين اختارتهما حكومة طرابلس، وعضوين اختارتهما قيادة الجيش في بنغازي، وكُلفت بالعمل على ملفات مرتبطة بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتسمية رئيس جديد لها، وصياغة قوانين الانتخابات المختلف عليها بين شرق البلاد وغربها.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه ليبيا منقسمة بين حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة ومقرها طرابلس، وحكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب ومقرها بنغازي.

العقبة.. من التفاهم إلى التنفيذ
ويشكل الانتقال من الاتفاق السياسي إلى التنفيذ الاختبار الأبرز أمام «4+4»، خصوصًا في ظل سوابق تعثرت فيها تفاهمات سياسية بعد الإعلان عنها.

وكان المحلل السياسي الليبي أيوب الأوجلي، قد قال قي تصريحات سابقة لـ«العين الإخبارية» إن الوصول إلى اتفاق بين أعضاء اللجنة يمثل تطورًا إيجابيًا، لكنه لا يمكن الحكم عليه قبل إعلانه رسميًا وظهور مخرجاته، ثم معرفة مواقف الأطراف التي قد تعارضه أو تعرقل تنفيذه.

وأشار الأوجلي إلى أن ليبيا شهدت خلال الفترة الأخيرة اتفاقات بشأن توحيد الميزانية والإنفاق الموحد وغيرها، لكنها لم تُطبق على أرض الواقع، معتبرًا أن اتفاق «4+4» لا يمكن تقييمه إلا إذا تحول إلى خطوات تنفيذية وحظي بقبول الأطراف المتنازعة على السلطة.

ويرى الأوجلي أن غياب سلطة تنفيذية موحدة يمثل إحدى أبرز العقبات أمام التقدم نحو الانتخابات، معتبرًا أن توحيد السلطة التنفيذية، حتى في إطار تقاسم للسلطة خلال المرحلة الحالية، يمثل خطوة تسبق الانتقال إلى الانتخابات والاستقرار الكامل.

كما أشار إلى استمرار عقبات أخرى، بينها مواقف قوى سياسية وفصائل مسلحة، فضلًا عن الانقسام السياسي وفوضى السلاح، وهي عوامل يرى أنها تعقد الوصول إلى حل سياسي شامل.

دعم أمريكي للمسار
وحظي التقدم الذي أحرزته لجنة «4+4» بترحيب أمريكي، إذ رحب كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بالتقدم الذي أحرزته الأطراف الليبية في تونس نحو التوصل إلى اتفاق بشأن القوانين الانتخابية والمفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

ووصف بولس الخطوة بأنها مهمة نحو مسار ذي مصداقية يفضي إلى انتخابات وطنية ناجحة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستواصل دعم الحوار بين الأطراف الليبية المعنية، والعمل مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والشركاء الدوليين لمساعدة الليبيين على التوصل إلى حل سياسي دائم وتشكيل سلطة تنفيذية موحدة قادرة على حكم ليبيا بأكملها.

وتكثف الولايات المتحدة تحركاتها للدفع نحو تسوية سياسية جديدة في ليبيا، تقوم على تقاسم السلطة بين الإدارتين المتنافستين في شرق البلاد وغربها، مع توحيد المؤسسات وتحريك مسار الاستثمارات الأجنبية، ولا سيما في قطاع النفط.

ويأتي ذلك فيما تستعد بعثة الأمم المتحدة لمواصلة تحركاتها السياسية في ليبيا، مع اقتراب انتهاء ولايتها الحالية في 31 أكتوبر/تشرين الأول، وسط ضغوط دولية على الأطراف الليبية للانخراط في مسار يقود إلى توحيد المؤسسات وإجراء انتخابات وطنية.

اضف تعليقك