(عاد/ الرياض) متابعات:
تعيش مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن حالة ركود اقتصادي متفاقمة، بفعل سياسات المليشيات التي أضعفت النشاط التجاري، وقلصت القدرة الشرائية، وأثقلت المواطنين والتجار بالجبايات.
وتعود أسباب هذا الركود الاقتصادي إلى عدة عوامل جنتها مليشيات الحوثي على اليمنيين في مناطق سيطرتها، ما دفع المليشيات إلى الهروب نحو التصعيد العسكري، فرارا من المشكلات الداخلية.
وتأتي على رأس هذه الأسباب، بحسب خبراء يمنيين مختصين، حالة التضخم وتدهور سعر صرف العملة، وتوقف صرف رواتب موظفي الدولة، وزيادة حدة الجبايات والإتاوات المالية التي تفرضها
حالة التضخم
ويعدد الخبير الاقتصادي اليمني، أستاذ الاقتصاد بجامعة تعز، الدكتور محمد قحطان، خلال حديثه مع “العين الإخبارية”، مجموعة من الأسباب والعوامل، بدءا من حالة التضخم التي تعاني منها مناطق سيطرة مليشيات الحوثي.
ويضيف: “منذ بداية الحرب تدهورت قيمة سعر صرف الريال اليمني بطبعتيه القديمة والجديدة، حتى وصلت إلى نحو 530 ريالا يمنيا تقريبا مقابل الدولار الأمريكي الواحد في مناطق سيطرة الحوثيين”.
ويوضح الدكتور قحطان أن هذا الوضع يعني تدهور سعر الصرف بأكثر من 100% في مناطق سيطرة الحوثيين، بعد أن كان سعر صرف الدولار يبلغ 215 ريالا يمنيا قبل عام 2015، أي قبل بداية الحرب المستمرة حتى وقتنا الحاضر.
توقف صرف المرتبات
ويشير الخبير الاقتصادي إلى السبب الثاني، والمتمثل في توقف صرف رواتب موظفي الدولة؛ ففي مناطق سيطرة الحوثيين لا تُصرف رواتب الموظفين، الأمر الذي أثّر على الطلب الكلي وتسبب في تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وتابع: “وبالتالي، أدى ذلك إلى تراجع الطلب على السلع والخدمات؛ لأنه لا يوجد دخل لدى فئة كبيرة من المواطنين، الأمر الذي انعكس على الطبقة الوسطى باعتبارها المحرك والفئة الرئيسية من موظفي القطاعين العام والخاص”.
جبايات وكساد
وتطرق الدكتور محمد قحطان إلى السبب الثالث من عوامل الركود الاقتصادي في مناطق الحوثيين، وهو رفع الضرائب والرسوم والجبايات التي تُفرض على المواطنين لأسباب مختلفة.
وقال: “يختلق الحوثيون مناسبات لفرض جبايات مالية باهظة، كما تُفرض جبايات بواسطة مشرفي الحوثي على كل الباعة؛ ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات في ظل قدرة شرائية ضعيفة”.
واعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة تعز أن هذه الجبايات من أبرز أسباب حدوث الركود الاقتصادي الذي تحول إلى كساد حالياً؛ كون الركود عندما يستمر لفترة طويلة يصبح كساداً.
اقتصاد منهك
ويتمثل السبب الرابع الذي ذكره الدكتور قحطان في استمرار الحرب لأكثر من 11 عاماً، والتي أدت إلى تآكل دخول الأفراد واستنزاف مدخرات المواطنين، وتراجع الطلب الكلي على السلع والخدمات بصورة حادة.
وخلص الخبير الاقتصادي إلى أن كل تلك الأسباب أدت إلى حالة الركود، ثم كساد الاقتصاد، وهي الحالة الطبيعية التي يعيشها هذا القطاع الحيوي في مناطق سيطرة الحوثيين.
ولفت إلى أن حالة الركود ثم الكساد ليست مقتصرة على مناطق سيطرة الحوثيين، وإنما عمت كل محافظات اليمن، التي تعيش حالة اقتصاد منهك ووضعاً إنسانياً في أسوأ حالاته.























