(عاد/ واشنطن) متابعات:
مع إدراك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن المفاوضات مع إيران أثبتت عدم جدواها، اتجه إلى تشديد الخناق الاقتصادي على طهران، بدلًا من استئناف حملة قصف واسعة النطاق.
لكن ما لا يزال غير واضح هو ما إذا كان الهدف من هذا الضغط الأكثر قسوة هو إعادة الحرس الثوري الإيراني إلى طاولة المفاوضات، وهو الهدف الذي ظل ترامب يعلنه منذ أشهر، أم الدفع نحو تغيير شامل للنظام، وهو ما سيتطلب أكثر من مجرد الضغط الاقتصادي؟
وتقول مجلة «ذا سبيكتاتور»، إن أيا من الهدفين لا يتعارض مع احتمال اللجوء إلى مزيد من العمل العسكري، مشيرة إلى أنه من الممكن أن تستأنف الولايات المتحدة حملة القصف في أي وقت، لكن الاحتمال الأكبر أن يحدث ذلك إذا شنت إيران هجومًا كبيرًا.
وتواصل الولايات المتحدة وإيران إطلاق رسائل التحدي بشكل متبادل قبل إعلان مقرر يوم الإثنين عن عقوبات اقتصادية أمريكية جديدة قد تؤثر على طهران وعلى أهم الشركاء التجاريين لطهران، بما في ذلك الصين.
وفي حملة الضغط الاقتصادي المتصاعدة، يبرز وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بوصفه صانع السياسة الأمريكي الأهم، وقد برز كأحد نجمي حكومة ترامب، إلى جانب وزير الخارجية ماركو روبيو.
وقال بيسنت الخميس إن الولايات المتحدة ستحاسب جميع الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران. وكانت رسالته مباشرة وحادة: هذه حرب، وأنتم إما معنا أو ضدنا. وسنحاسبكم على أفعالكم. أما كلمات الدعم وحدها فلا تكفي.
وكان ترامب نفسه قد أوضح هذا الموقف بالفعل عندما قلص مناورة عسكرية مشتركة مع كوريا الجنوبية بعد رفضها المساعدة في الحرب ضد إيران.
وكان بذلك يوجه رسالة شديدة اللهجة إلى حكومة سول ذات التوجه اليساري. ثم كرر الأمر، لكن بطريقة مختلفة، عندما أضاف بعض الكلمات الإيجابية عن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.
ويمثل الانتقاد العلني لكوريا الجنوبية رسالة إلى جميع حلفاء الولايات المتحدة: نحن نطالبكم بالمساعدة الآن، وسنفرض تكاليف على أي دولة أو شركة ترفض تقديمها.
وتتسق هذه الاستراتيجية تمامًا مع أسلوب ترامب في إدارة العلاقات؛ إذ تطغى الحسابات قصيرة الأجل على العلاقات بعيدة المدى.
وسيعقد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت مؤتمرا صحفيا الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1800 بتوقيت غرينتش) يوم الإثنين، إذ توعد بالكشف عن “أقسى عقوبات في التاريخ” على إيران، مع حث الصين في الوقت نفسه على التعاون مع واشنطن. وتشتري الصين أكثر من 80% من شحنات النفط الإيراني، وفقا لبيانات لعام 2025 صادرة عن شركة كبلر. وتحث بكين على اللجوء إلى الدبلوماسية.
ماذا تعني العقوبات على إيران؟
ستُفرض العقوبات الثانوية على أي أطراف تتعامل تجاريًا مع طهران، وليس على إيران وحدها. ويهدف استهداف هذه الأطراف إلى قطع جميع واردات إيران وإيرادات صادراتها التي تستخدمها طهران لتمويل قواتها العسكرية وشبه العسكرية وأجهزة الشرطة الداخلية ووكلائها المسلحين في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.
ومع قسوة هذا الضغط الاقتصادي المشترك، فإن قلة من المحللين يعتقدون أن الضغط وحده قادر على إسقاط النظام الإيراني، كما أن قليلين متفائلون بإمكانية أن تدخل إيران في مفاوضات من موقع ضعف؛ فهي لا تزال شديدة الالتزام بتوجهاتها العقائدية المتشددة.
وقد أسهم اتفاق ترامب مع دول الخليج، إلى جانب فشل المفاوضات مع الحرس الثوري الإيراني، في تمهيد الطريق أمام تجدد الضغوط الاقتصادية على طهران.
ومن شبه المؤكد أن هذه الضغوط ستترافق مع جهود أمريكية سرية لتسليح جماعات المقاومة داخل إيران وعلى طول حدودها، بهدف إنهاك نظام إيراني أضعفته الضغوط بالفعل، وبات عاجزًا عن تمويل قوات القمع الداخلي أو تمويل وتسليح وكلائه المسلحين في المنطقة، بحسب مجلة «ذا سبيكتاتور».
وتقف الولايات المتحدة في موقف يزداد قوة، وقد أثبت ترامب بصورة مقنعة أنه لن يسمح بدفعه إلى التحرك على عجل، بحسب المجلة التي أشارت إلى أن إيران تواجه احتمالًا قاتمًا يهدد بقاءها.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي حذر من عواقب اقتصادية ضد أي دولة تقدم “شريان حياة لإيران”، أمس الجمعة إن واشنطن تراقب “ما سيحدث” في الصراع.
وأضاف ترامب عن إيران “إنهم يرغبون بشدة في إبرام اتفاق، لكنهم ليسوا مستعدين لإبرام الاتفاق المناسب، في رأيي”.
وفي اعتراف بفعالية العقوبات، أقر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وهو المفاوض الرئيسي لطهران في محادثات مع واشنطن عبر وسطاء، يوم الخميس بالضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الإيراني.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عنه قوله: “لن نصمد إذا كان الناس جائعين ولم تكن لدينا دورة مالية ونمو اقتصادي وإنتاج وطني”. وأدت الهجمات الأمريكية إلى إضعاف اقتصاد إيران بشدة وتدمير قواتها البحرية والجوية.






















