(عاد/ روسيا) متابعات:
تستعد شركات السكك الحديدية البريطانية لصيف 2027 على غير المعتاد، بعدما أظهرت موجات الحر الأخيرة مدى هشاشة شبكة القطارات أمام ارتفاع درجات الحرارة. ومع توقعات بتطور نمط قوي من ظاهرة «إل نينيو»، يستعد قطاع النقل البريطاني لمزيد من الحر والطقس المتطرف.
وبهذا المعنى، فإن «إل نينيو» لا يمثل مجرد ظاهرة مناخية عابرة بالنسبة لبريطانيا، بل اختبارًا جديدًا لقدرة واحدة من أهم شبكات النقل في البلاد على التكيف مع عالم يشهد طقسًا أكثر حرارة وتقلبًا وتطرفًا.
وكان نظام السكك الحديدية في بريطانيا قد تعرض لضغوط كبيرة خلال موجات الحر التي شهدها الصيف الحالي، مما دفع عددًا من شركات تشغيل القطارات إلى خفض جداول الرحلات وسرعات القطارات. وخلال الموجة الحارة الخامسة التي ضربت المملكة المتحدة في أغسطس/آب، خرج قطاران عن القضبان خلال فترة لا تتجاوز 24 ساعة، في حادثين قالت شركة «نيتوورك ريل» إنهما شكلا «تحديات استثنائية للسكك الحديدية».
وقال شيويو غينغ، أستاذ هندسة التربة في جامعة وارويك، إن نظام السكك الحديدية البريطاني لم يُصمم تقليديًا للتعامل مع درجات الحرارة المرتفعة، وهو ما يضع البنية التحتية للسكك الحديدية وخطوط الكهرباء العلوية تحت ضغط متزايد. وأوضح أن تأثير الحرارة لا يقتصر على الأرضية أو القضبان، وإنما يمكن أن يمتد إلى منظومة السكك الحديدية بأكملها.
نمط مناخي غير مسبوق
وتتزامن هذه المخاطر مع توقعات مكتب الأرصاد الجوية البريطاني بأن ظاهرة «إل نينيو» التي تتطور فوق المحيط الهادئ قد تكون الأقوى منذ أكثر من 100 عام. ومن المتوقع أن تشهد بريطانيا أمطارًا أكثر غزارة وطقسًا عاصفًا خلال الخريف، في ظل ما وصفه الخبراء بأنه نمط مناخي «غير مسبوق».
وكانت «نيتوورك ريل» قد رفعت في عام 2024 توقعاتها للإنفاق على مشروعات المناخ والأعمال الترابية والصرف الصحي خلال خمس سنوات إلى خمسة أضعاف المبلغ الذي كان مخصصًا منذ عام 2019.
وأشار التقرير إلى تقديرات خبراء بأن صناعة السكك الحديدية يجري تصميمها لتواجه معدلات حرارة معينة. فشبكات السكك الحديدية في إسبانيا مثلا مصممة للتعامل مع درجات حرارة تتراوح بين صفر و45 درجة مئوية، بينما تستطيع السكك الحديدية في السعودية التعامل مع نطاق يتراوح بين 10 و55 درجة مئوية. وأضافت أن القضبان في هذه الدول تكون «مسبقة الإجهاد»، داعية إلى تصنيع القضبان البريطانية بمستويات إجهاد مناسبة تسمح لها بتحمل الحرارة الشديدة.
من جانبه، قال آدم سكيف، رئيس التنبؤات بعيدة المدى في مكتب الأرصاد الجوية، إن حجم ظاهرة «إل نينيو» الحالية غير مسبوق، متوقعًا أن تتجاوز حرارة مياه المحيط الهادئ 3 درجات مئوية عند ذروة الظاهرة، وهو مستوى وصفه بأنه «لم يُسمع به في سجلات المناخ الحديثة».
من جانبها، قالت «نيتوورك ريل» إن توقعاتها طويلة المدى تشير إلى شتاء دافئ ورطب، بما يتماشى مع توقعات تغير المناخ في بريطانيا، مؤكدة أنها تفعل كل ما في وسعها للاستعداد.
وأضافت أن السكك الحديدية البريطانية من بين الأكثر أمانًا في العالم، وأن تعزيز قدرتها على الصمود أمام الطقس المتطرف والمتكرر يمثل أولوية مستمرة.
وأشارت الشركة إلى استمرار استثماراتها في تعزيز مرونة الشبكة أمام الظروف الجوية القاسية وتغير المناخ، عبر برنامج أعمال تبلغ قيمته 2.6 مليار جنيه إسترليني، يشمل صيانة وتجديد المسارات، وتحسين شبكات الصرف والأعمال الترابية والسكك وخطوط الكهرباء العلوية، إلى جانب تقنيات المراقبة والتنبؤ التي تساعد على اكتشاف المخاطر مبكرًا والتدخل بصورة استباقية.























