(عاد/نيويورك)خاص:
حذّر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من أن اليمن يواجه خطر العودة إلى نزاع واسع النطاق، في ظل التصعيد العسكري الأخير وتزايد ارتباط الساحة اليمنية بالتوترات الإقليمية.
وقال غروندبرغ، في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، إن الجبهات شهدت تصعيداً عسكرياً، مشيراً إلى الهجمات الأخيرة التي شنّتها مليشيا الحوثي في مأرب وحضرموت والمخا ومناطق أخرى، والتي أسفرت، بحسب ما أورده، عن سقوط ضحايا مدنيين وعسكريين.
وحذّر المبعوث الأممي كذلك من أن تجدد الهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن قد يؤدي إلى تعميق انخراط اليمن في المواجهة الإقليمية الأوسع، ويعرّض حياة البحارة للخطر، لافتاً إلى مقتل عدد من أفراد طاقم إحدى السفن إثر هجوم صاروخي قبل يومين.
وأكد غروندبرغ أن اليمن لا يستطيع تحمّل العودة إلى حرب واسعة، مشيراً إلى أن الهدوء الذي استمر لسنوات على خطوط المواجهة أتاح للمدنيين أطول فترة تهدئة منذ بدء النزاع، لكنه شدد على أن الهدنة لم تكن غاية بحد ذاتها، بل وسيلة لتهيئة الظروف أمام مفاوضات تقود إلى تسوية سياسية شاملة.
وأضاف أن استمرار التصعيد يأتي في وقت تعاني فيه مؤسسات الدولة اليمنية من الانقسامات، فيما يواجه الاقتصاد هامشاً محدوداً لاستيعاب صدمات جديدة، محذراً من أن تجدد الحرب سيعيد اليمنيين إلى دائرة المعاناة ويقضي على فرص جيل جديد في الدراسة والعمل وبناء مستقبل أفضل.
ورغم خطورة الوضع، أعرب المبعوث الأممي عن قناعته بإمكانية إيجاد مخرج تفاوضي، مؤكداً أنه كثّف خلال الأسابيع الأخيرة اتصالاته مع الأطراف اليمنية، بدعم من أطراف إقليمية، بما في ذلك عبر زيارات إلى الرياض ومسقط، لبحث سبل عكس مسار التصعيد وإعادة إطلاق مسار سياسي قابل للتحقق.
ثلاثة متطلبات للخروج من الأزمة
وحدد غروندبرغ ثلاثة متطلبات رئيسية، في مقدمتها خفض التصعيد العسكري فوراً والعمل نحو وقف راسخ لإطلاق النار، إلى جانب وقف الهجمات والتهديدات ضد السفن وضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، ووقف الهجمات عبر الحدود.
ودعا الأطراف إلى الاستفادة من آلية إدارة الحوادث وخفض التصعيد القائمة تحت رعاية الأمم المتحدة، وحثها على احترام التزاماتها بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.
أما المتطلب الثاني، بحسب المبعوث الأممي، فهو خفض التصعيد الاقتصادي، مشيراً إلى أن الاقتصاد اليمني أصبح بدوره ساحة للمواجهة، في ظل تسييس قضايا الرواتب والعملة والتجارة والإيرادات والنقل والخدمات الأساسية.
وشدد على أهمية استئناف صادرات النفط، مع توفير الضمانات الأمنية اللازمة لمنشآت الإنتاج والتصدير، إلى جانب تسهيل حركة اليمنيين في أنحاء البلاد واستئناف الرحلات التجارية من وإلى مطار صنعاء، وضمان استمرار وصول السفن التجارية إلى الموانئ اليمنية.
أما المتطلب الثالث، فهو مواصلة الانخراط مع الأمم المتحدة لإعادة إطلاق عملية سياسية جامعة بقيادة يمنية، مؤكداً أن المسار السياسي يظل الطريق الموثوق لإنهاء النزاع بصورة شاملة، وتسوية الخلافات عبر الحوار بدلاً من القوة.
73 موظفاً أممياً محتجزون
وفي جانب آخر من إحاطته، أشار غروندبرغ إلى الاتفاق الذي أُبرم في مايو/أيار برعاية الأمم المتحدة لإطلاق سراح أكثر من 1600 محتجز على خلفية النزاع، داعياً الأطراف إلى تسريع الإجراءات اللازمة لتنفيذ عمليات الإفراج والتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
كما جدد مطالبته بالإفراج الفوري وغير المشروط عن 73 من موظفي الأمم المتحدة المحتجزين تعسفياً لدى مليشيا الحوثي، إلى جانب موظفين من منظمات غير حكومية وممثلين عن المجتمع المدني وبعثات دبلوماسية.
وفي ختام إحاطته، دعا غروندبرغ أعضاء مجلس الأمن والدول التي تمتلك نفوذاً على الأطراف اليمنية إلى استخدام هذا النفوذ لدفع اليمن بعيداً عن ساحة القتال وإعادته إلى طاولة المفاوضات، محذراً من أن سنوات من الهدوء يمكن أن تتبدد خلال أسابيع من التصعيد.

























