(عاد/ دبي) متابعات:
تعاني الدول النامية والدول الأقل نموًا بصورة خاصة من تأثيرات التغيرات المناخية، الأمر الذي يجعلها تُطالب في مؤتمرات الأطراف المعنية بتغير المناخ بالدعم المستمر، سواء بالتمويل أو نقل التكنولوجيا والقدرات أو غيرهم من أشكال الدعم الأخرى.
وعلى الرغم من الطموح الذي يبرز في المساهمات المحددة وطنيًا (NDCs)، التي تُقدمها الدول النامية، إلا أنها لا تنجح في بعض الأحيان في تطبيق السياسات المناخية الفعّالة.
وتقول الدكتورة حنان كسكاس، مسؤولة الحملات السياسية في منظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لـ”العين الإخبارية”: “تفشل بعض الدول النامية في تطبيق سياسات مناخ فعّالة ليس لغياب الإرادة، بل نتيجة تداخل ضغوط بنيوية؛ فغالبًا ما تُعطى الأولوية لنماذج تنموية كثيفة الموارد على حساب الاعتبارات البيئية، في ظل قيود مالية ومساحات سياسية محدودة”.
وبالفعل، هناك العديد من الضغوطات والقيود، يبرز منها:
1- التمويل
يبرز نقص إمدادات التمويل كأحد القيود الرئيسية التي تحد من تنفيذ السياسات المناخية الفعّالة؛ فهناك حاجة ملحة إلى تمويل مناسب لدعم مشاريع التكيّف والتخفيف.
من ناحية أخرى، هناك العديد من الدول التي ما زالت تفتقر إلى الإدارة الفعّالة للموارد المتاحة.
وتقول الدكتورة “حنان كسكاس” إنّ “الوصول إلى التمويل المناخي لا يزال بطيئًا وغير كافٍ، ما يترك الدول الأكثر عرضة دون دعم فعلي، رغم مسؤوليتها المحدودة عن الأزمة وهو خلل يعكس غياب العدالة والمساءلة على المستوى العالمي”.
2- الاعتماد على مصادر الطاقة غير المتجددة
يصعب على أغلب الدول النامية والأقل نموًا الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح؛ بسبب التكلفة المرتفعة لتلك التقنيات؛ خاصة في البداية.
هذا بدوره يجعل هذه الدول في حالة عجز لتحقيق الانتقال العادل؛ إذ يُمثل الانتقال نحو مصادر الطاقة النظيفة بالنسبة إليها تهديدًا اقتصاديًا.
وتوّضح كسكاس أنّ “الاعتماد الاقتصادي على النفط والغاز يرسّخ حالة من “الانحباس” تعيق التحول، خصوصًا في الدول المنتجة، حيث لا تزال السياسات أقل طموحًا من المطلوب ولا تترافق مع خطط واضحة للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري”.
3- بنية تحتية ضعيفة
تفتقر العديد من الدول النامية للبنية التحتية المناسبة لدعم التكنولوجيا الحديثة التي تُساعدها في مواجهة التحديات المناخية، إضافة إلى النزاعات والحروب التي تنتشر في بقاع مختلفة حول العالم اليوم، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي؛ فاتجهت العديد من البلدان إلى تعزيز قواتها العكسرية بدلًا من مكافحة التغير المناخي وتعزيز البنية التحتية لمواجهة الكوارث الطبيعية المتزايدة، مثل الفيضانات والجفاف والأعاصير وغيرهم من الظواهر الطقسية المتطرفة المصاحبة لأزمة المناخ.
4- عدم الاستقرار السياسي
وتُعلق كسكاس: “تزيد النزاعات وعدم الاستقرار في المنطقة من تعقيد المشهد، إذ تعيد ترتيب الأولويات وتؤثر سلباً على التخطيط طويل الأمد”.
واوضحت: “لكن في المقابل، كشفت أزمة الطاقة الأخيرة بوضوح عن فرصة حقيقية؛ فقد أظهرت أن الطاقة المتجددة اللامركزية (مثل الطاقة الشمسية على مستوى المنازل والمجتمعات) ليست فقط خيارًا بيئيًا، بل حلاً عمليًا لتعزيز الصمود وخفض التكاليف وتقليل الاعتماد على أنظمة مركزية هشة. وهذا يعزز الحاجة الملحّة لتسريع تبني هذه الحلول كجزء أساسي من أي سياسة مناخ فعّالة”.
وتابعت: “ومع ذلك، من المهم التأكيد أن العمل المناخي ليس عبئاً على التنمية، بل يمكن أن يكون رافعة لتحقيق الاستقرار والمرونة الاقتصادية إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم الدولي العادل”.
























