تداعيات حرب إيران.. صدمة طاقة محتملة في أوروبا

2026/03/07م

تشهد أوروبا تصاعداً حاداً في أسعار الغاز الطبيعي، مع تهديدات بوقوع صدمة طاقة واسعة النطاق نتيجة الحرب الدائرة بين إسرائيل وأمريكا وإيران في الشرق الأوسط.

أزمة الغاز الحالية لا تقتصر على ارتفاع الأسعار، بل تمتد لتشمل تعطيل سلاسل التوريد، وتحويل مسارات الشحن، وتأثيرات استراتيجية على الأمن الطاقي الأوروبي.

التحولات العالمية في تجارة الغاز الطبيعي
منذ الأربعاء، قامت 4 ناقلات ضخمة للغاز الطبيعي المسال بتغيير مسارها المفاجئ. هذه السفن، المزودة بخزانات تبريد عملاقة لنقل الغاز المسال لمسافات طويلة، كانت متجهة إلى فرنسا وبلجيكا وإسبانيا، لكنها اتجهت في النهاية إلى الأسواق الآسيوية، وفق بيانات شركة التحليل البحري “كبلر”، بحسب صحيفة “لوموند” الفرنسية.

وقالت “لوموند” إن تغيير المسار المفاجئ لناقلات الغاز المسال يعكس تغير ديناميكيات السوق العالمية للغاز، حيث إن الطلب في آسيا، خصوصاً في الصين واليابان وكوريا الجنوبية، يدفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل كبير، ما يجعل أوروبا أقل قدرة على المنافسة على الشحنات المتاحة.

تأثير الحرب على مضيق هرمز ومحطات الإنتاج
وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن توقف مرور الشحنات عبر مضيق هرمز، وهو ممر استراتيجي يمر عبره حوالي 20% من الغاز الطبيعي المسال العالمي يومياً، أدى إلى تعطيل الإمدادات بشكل مباشر.

ولفتت “لوموند” إلى أنه “في قطر، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، توقفت أكبر محطة إنتاج منذ 2 مارس/آذار بعد هجوم بمسيرة إيرانية، مما أدى إلى نقص في المعروض وتفاقم أزمة الأسعار”.

وأشارت الصحيفة إلى أنه “حتى في حال انتهاء النزاع فجأة، فإن العودة إلى مستويات الإنتاج والشحن الطبيعية قد تستغرق أسابيع أو حتى أشهر، حسب تصريحات وزير الطاقة القطري سعد الكعبي”.

انعكاسات على أوروبا والأسواق العالمية
ووفقاً للصحيفة الفرنسية فإن أوروبا، التي تعتمد على واردات الغاز من أفريقيا والولايات المتحدة وقطر، تواجه تهديداً مزدوجاً:

– ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق؛ إذ ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية بشكل حاد خلال الأيام الأخيرة، مما يزيد من تكاليف الكهرباء والصناعة والمنازل.

– تحديات في تأمين الإمدادات؛ فمع إعادة توجيه الشحنات إلى آسيا، تواجه أوروبا نقصاً في الغاز الطبيعي المسال المتاح لديها، ما قد يؤدي إلى أزمات محلية في بعض الدول، خصوصا ألمانيا وإيطاليا وفرنسا.

– ضغط على الصناعة والاقتصاد؛ إذ يهدد ارتفاع تكلفة الغاز بعض الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الصلب والبتروكيماويات، ويزيد من التضخم على مستوى المستهلكين.

التحضيرات الأوروبية لمواجهة الأزمة
اتخذت بعض الدول الأوروبية إجراءات عاجلة للتعامل مع نقص الغاز، منها تخزين احتياطي، وذلك بزيادة مخزون الغاز الطبيعي المسال في خزانات التخزين لضمان الاستمرارية، وكذلك تحديد الأولويات، عبر توجيه الغاز المتاح أولاً للاستخدامات الأساسية مثل الكهرباء والتدفئة، وبحث بدائل الطاقة، من خلال تسريع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية لتخفيف الاعتماد على الغاز.

ومن بين الإجراءات أيضاً الضغط على الأسواق العالمية، إذ تسعى بعض الدول لتأمين صفقات مباشرة مع موردي الغاز في الولايات المتحدة وقطر ودول أخرى لتفادي نقص الإمدادات.

السياق الاستراتيجي
وتُظهر الأزمة الحالية كيف أن الأحداث الجيوسياسية في الشرق الأوسط يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على أمن الطاقة في أوروبا. وهذا يضع الاتحاد الأوروبي أمام ضرورة تعزيز الاستقلال الطاقي عبر زيادة الإنتاج المحلي للطاقة، وتنويع مصادر الغاز، وتحسين البنية التحتية لتخزين الغاز الطبيعي المسال.

كما تشير الأزمة إلى زيادة المنافسة العالمية على الغاز الطبيعي المسال، إذ إن المشترين الآسيويين مستعدون لدفع أسعار أعلى للحصول على الشحنات المتاحة، مما يزيد الضغوط على السوق الأوروبية ويجعلها أقل قدرة على المنافسة.

اضف تعليقك