(عاد/ نايف غسيلي) خاص:
في وقت تتعثر فيه جهود الوساطة لاحتواء الصراع بين باكستان وأفغانستان، تبرز مؤشرات على اتجاه إسلام آباد إلى توسيع أدوات المواجهة،
عبر دعم جماعات مسلحة مناهضة لحركة طالبان الأفغانية.
خطوة قد تنقل الصراع من الاشتباكات الحدودية إلى مواجهة أكثر تعقيدًا تتداخل فيها الحسابات العسكرية وحروب الوكالة، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز».
وحاولت الصين وكذلك روسيا وتركيا التوسط دون جدوى، ومع ذلك، لا تلوح في الأفق أي مؤشرات على قرب انتهاء الصراع بين باكستان وأفغانستان، فيما يبدو أن الطرفين تخلّيا عن المسار الدبلوماسي. وفي الوقت نفسه، يتزايد دور الجماعات المسلحة بالوكالة في القتال.
ففي أحدث جولات المواجهات، السبت، أعلن الجيش الباكستاني أنه دمّر معسكرًا عسكريًا على امتداد الحدود الوعرة التي يسهل اختراقها، وقتل جنودًا أفغانًا. في المقابل، نفى متحدث باسم الجيش الأفغاني في إحدى المقاطعات سقوط قتلى أفغان، مشيرًا إلى أن حركة طالبان قتلت 13 جنديًا باكستانيًا.
مسارات مقلقة
وقال إبراهيم بهيس، الخبير في الشؤون الأفغانية لدى مجموعة الأزمات الدولية، إن الصراع قد يصبح أكثر صعوبة في التنبؤ بمساره، في ظل لجوء باكستان إلى الجماعات المسلحة بالوكالة.
وتتجه إسلام آباد بصورة متزايدة نحو فكرة دعم المعارضة المسلحة المناهضة لطالبان.
وفي 27 سبتمبر/أيلول، أعلنت طالبان أنها قتلت 28 مسلحًا واحتجزت 32 آخرين حاولوا دخول أفغانستان من باكستان. ووصفَت الحكومة الباكستانية هذه الاتهامات بأنها «لا أساس لها من الصحة».
وأضاف بهيس، أن «المواجهة عبر الجماعات المسلحة بالوكالة تتصاعد، وهذا تصعيد أكثر خطورة».
فكيف تدعم باكستان المعارضة المسلحة؟
بحسب مسؤول استخباراتي باكستاني، ومسؤول سابق في الأمن القومي أُطلع على تفاصيل الاجتماعات، وعضو أفغاني بارز في إحدى الجماعات المسلحة، عقد مسؤولون عسكريون واستخباراتيون باكستانيون لقاءات مع قادة جماعات مسلحة مناهضة لطالبان خلال الأشهر الماضية، لبحث تقديم دعم محتمل لها.
وأدى الصراع بين البلدين، الذي تصاعد بعدما أعلنت باكستان «حربًا مفتوحة» في أواخر فبراير/شباط، إلى إحباط جهود استمرت أشهرًا للتوصل إلى تسوية سلمية، فضلًا عن مقتل أو إصابة ما لا يقل عن 1100 مدني أفغاني.
وفي أبريل/نيسان، استضافت الصين محادثات لم تسفر عن نتائج. وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول، أخفق اجتماع عُقد في موسكو بشأن الأمن الأفغاني، بمشاركة 10 دول من المنطقة، في إصدار بيان مشترك، بسبب الخلافات بين الوفدين الأفغاني والباكستاني، وفقًا للممثل الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وقال بهيس: «يتمسك الطرفان بشدة بمواقفهما وبصوابية حججهما، إلى درجة لا يملك معها أحد القدرة على إكراه أي منهما أو ممارسة ضغوط حاسمة عليه، حتى الصين».
وكانت باكستان اشترطت آلية قابلة للتحقق لوقف الهجمات قبل المضي في الحوار، مما أثار مخاوف من تكرار سيناريو المحادثات السابقة التي فشلت بسبب الخلاف على كيفية التعامل مع الجماعات المسلحة، وفق تقرير لصحيفة «دون» الباكستانية.
وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية، أن المحادثات مع أفغانستان لا يمكن أن تكون بلا شروط، رافضة في الوقت نفسه الاتهامات بأن إسلام آباد غير مستعدة للحوار مع جارتها.
تفاقم النزاع
من جانبها، قالت أميرة جادون، الأستاذة المشاركة في العلوم السياسية بجامعة كليمسون والخبيرة في الأمن بجنوب آسيا: «يتحول الصراع من مواجهة محدودة إلى نزاع راسخ قد يتفاقم إلى حد الخروج عن السيطرة، لكن المشكلة الأساسية لا تُحل أبدًا».
ووفقًا لإحصاء أجراه معهد باك للدراسات السلامية، وهو مركز أبحاث مقره العاصمة الباكستانية إسلام آباد، تعرضت قوات الأمن الباكستانية هذا العام لأكثر من هجوم مسلح واحد يوميًا في المتوسط. وتنفي حركة طالبان تقديم أي دعم للهجمات المسلحة التي تستهدف باكستان.
وعلى الرغم من إعلان الطرفين علنًا انفتاحهما على الدبلوماسية، تؤكد الحكومة الباكستانية أنها لن تتفاوض مع طالبان ما لم تتعهد بوقف دعم الجماعات المسلحة.
وحتى يتحقق ذلك، يرى القادة العسكريون والسياسيون في باكستان أن العمل العسكري هو الخيار الوحيد المتبقي، بحسب أريش خان، المحلل في مركز أبحاث ممول حكوميًا في إسلام آباد، وهو خيار محفوف بالمخاطر لباكستان.
إحباط باكستاني
وقال خان، رئيس برنامج أفغانستان في معهد الدراسات الإقليمية: «لا يبدو أن الأمر يمثل استراتيجية طويلة الأمد بقدر ما هو نتيجة إحباط متراكم. والإحباط المتراكم ليس خيارًا قابلًا للاستمرار على المدى الطويل».
ويقول مدنيون على جانبي الحدود إنهم يتحملون العبء الأكبر من أعمال العنف.
وفي إقليم خيبر بختونخوا الباكستاني، أعرب بعض السكان عن خشيتهم من أن يؤدي استحواذ الحكومة الفيدرالية مؤخرًا على مزيد من السلطات على حساب المسؤولين الإقليميين إلى منح الجيش حرية أكبر في تنفيذ العمليات دون الخضوع للمساءلة.
وقال أمجد وزير، وهو طالب جامعي من المنطقة: «سيؤدي ذلك إلى موجة نزوح جديدة ويخلق مزيدًا من الفوضى».
وعلى الجانب الآخر من الحدود، قال محمد إدريس زازي، سائق سيارة أجرة في إقليم بكتيا، حيث اندلعت اشتباكات السبت، إنه لم يعد قادرًا على العمل بسبب الغارات الجوية والقصف المدفعي المتواصلين. وأضاف: «ما الخطأ الذي ارتكبناه حتى نستحق أن نصبح ضحايا للخلافات بين البلدين؟»

























