(عاد/ الرياض) متابعات:
تتفاقم الضغوط الإنسانية على مدينة تعز اليمنية مع تصاعد المواجهات المسلحة وتوقف الطريق الرابط بينها وبين عدن، في تطور يهدد بتعطيل أحد أهم مسارات إمداد السكان بالمواد الغذائية والأدوية والوقود، ويعيد أزمة الحصار والقيود على حركة المدنيين إلى واجهة المشهد اليمني. وبينما تحذر السلطات المحلية من تدهور متسارع في الخدمات الأساسية، تتزايد المخاوف من أن تتحول المعارك إلى عامل إضافي في تعميق أزمة معيشية تعاني منها المدينة منذ سنوات.
وقال محافظ تعز نبيل شمسان إن المدينة تواجه كارثة إنسانية متفاقمة، داعيا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لمعالجة الوضع وتسهيل وصول الاحتياجات الأساسية. وأشار إلى نقص المواد الغذائية والأدوية والوقود والمياه، إلى جانب تعطل جوانب من الخدمات البلدية، بما في ذلك نقل النفايات، محذرا من انعكاسات ذلك على حياة السكان والظروف الصحية داخل المدينة.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت أفادت فيه السلطات اليمنية في تعز بوجود قيود على وصول إمدادات الغاز، فيما تحدث سكان عن أزمة حادة في الوقود ونقص في السلع الأساسية عقب توقف الطريق الرابط بين تعز وعدن نتيجة استمرار القتال بين القوات الحكومية والحوثيين. ويزيد تعطل هذا المسار من صعوبة نقل السلع إلى المدينة، خصوصا في ظل محدودية الطرق البديلة وارتفاع المخاطر المرتبطة بحركة الشاحنات والإمدادات.
وكان الطريق يمثل، وفق المعطيات الواردة عن الوضع المحلي، المنفذ المفتوح لنقل الغذاء والدواء والوقود إلى المدينة بعد سنوات من القيود على الطرق المؤدية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة. ومن شأن استمرار إغلاقه أن يرفع كلفة النقل ويؤخر وصول الشحنات، في وقت يعتمد فيه السكان على تدفق منتظم للمواد الأساسية لتلبية احتياجاتهم اليومية.
ولا تقتصر الأزمة على نقص الوقود والسلع، إذ يمكن لانقطاع الإمدادات أن ينعكس على خدمات حيوية، من بينها ضخ المياه وتشغيل المرافق الصحية ونقل النفايات. ويضع تراجع هذه الخدمات السكان أمام مخاطر متداخلة، خصوصا الفئات الأكثر احتياجا، في حال طال أمد تعطل الطرق أو تعذر إيجاد مسارات آمنة وبديلة لإيصال المساعدات والمواد التجارية.
وتتهم منظمات حقوقية وإنسانية الحوثيين بفرض حصار على تعز منذ عام 2015، من خلال إغلاق عدد من الطرق المؤدية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة أو تقييد الحركة عبرها.
ويمنح توقف الطريق الرابط بين تعز وعدن الأزمة بعدا إضافيا، إذ لا يتعلق الأمر فقط بالخلاف حول مسؤولية الحصار، بل بمدى قدرة الأطراف المتحاربة على إبقاء الممرات الضرورية لحياة المدنيين خارج دائرة المواجهة. فاستمرار القتال على الطرق الحيوية يجعل وصول الغذاء والدواء والوقود عرضة للتعطيل، ويزيد من هشاشة الوضع الإنساني في مدينة تعاني أصلا من تراجع الخدمات وارتفاع كلفة المعيشة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» العسكرية، التي دخلت يومها العاشر الأربعاء، بحسب المعطيات الواردة من الجانب اليمني. وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إن العملية تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة وبسط السيطرة على العاصمة صنعاء. ويعكس استمرار العمليات اتساع نطاق المواجهة، في وقت تتزامن فيه التطورات الميدانية مع تحذيرات محلية من تداعيات القتال على السكان والإمدادات.
وتشهد اليمن منذ يوليو تصعيدا عسكريا وصف بأنه الأوسع منذ فترة الهدوء النسبي التي أعقبت الهدنة المعلنة في أبريل 2022. ويأتي هذا التصعيد في سياق حرب مستمرة منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات أخرى في سبتمبر 2014، ثم تدخل التحالف الذي تقوده السعودية في مارس 2015 دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
وتضع هذه التطورات تعز أمام اختبار إنساني وأمني متزامن: فبينما تحاول الأطراف تحسين مواقعها العسكرية، يواجه السكان خطر اتساع النقص في المواد الأساسية وتعطل الخدمات، خصوصا إذا استمر إغلاق الطرق أو تعذر تأمين ممرات بديلة. ولا يقتصر أثر ذلك على الأسواق وحركة النقل، بل يمتد إلى قدرة المستشفيات والمرافق الخدمية على الاستمرار في العمل في ظل نقص الوقود والإمدادات.
وتتجه الأنظار إلى مدى استجابة الأطراف المعنية للدعوات المحلية الرامية إلى تسهيل وصول المواد الأساسية، وإلى إمكانية ضمان مرور الشاحنات والمساعدات عبر طرق آمنة. فإبقاء خطوط الإمداد مفتوحة لا ينهي جذور الأزمة في تعز، لكنه يحد من انتقال المعارك إلى مزيد من التدهور المعيشي، ويمنح السكان متنفسا في مدينة باتت فيها حركة الطرق جزءا أساسيا من معادلة البقاء.
وفي ظل استمرار المواجهات، تبقى الأولوية الإنسانية مرتبطة بتخفيف القيود على حركة المدنيين والبضائع، وضمان وصول الغذاء والدواء والوقود والمياه، بعيدا عن حسابات السيطرة العسكرية. فكلما طال تعطل طرق الإمداد، ارتفعت كلفة الحرب على السكان، وأصبحت الأزمة في تعز أكثر من مجرد نقص في السلع؛ إنها اختبار لقدرة الأطراف على حماية الحد الأدنى من مقومات الحياة وسط صراع لم يضع أوزاره بعد.






















