صحيفة: السعودية تغلق الباب أمام دعم إسرائيلي في اليمن

2026/10/13م

(عاد/ بروكسل) متابعات:

تكشف التقارير عن رفض السعودية طلباً إسرائيلياً للتدخل في المواجهة مع الحوثيين في اليمن عن حدود التقارب الذي يمكن أن تفرضه التحديات الأمنية المشتركة، في وقت تتعرض فيه المملكة لهجمات متصاعدة تستهدف مطارات ومنشآت مدنية. فبينما تسعى إسرائيل، بحسب صحيفة «هآرتس»، إلى استثمار التصعيد لفتح نافذة تعاون أمني مع الرياض، لا يبدو أن الحاجة إلى مواجهة التهديدات تكفي وحدها لتجاوز الحسابات السياسية المرتبطة بالتطبيع والقضية الفلسطينية.

وأفادت الصحيفة العبرية بأن إسرائيل حاولت، عبر وساطة أميركية، إقناع السعودية بالسماح لها بالمشاركة في الصراع مع جماعة الحوثي. ونقلت عن مصدر دبلوماسي لم تسمه أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لا يبدي اهتماماً بالحصول على مساعدة إسرائيلية في الحملة ضد الجماعة، خشية التداعيات التي قد يثيرها مثل هذا التعاون لدى الرأي العام في المملكة.

وبحسب المصدر نفسه، فإن احتمال التدخل العسكري الإسرائيلي في اليمن مستبعد بسبب رفض ولي العهد السعودي. ولم يصدر تعليق سعودي رسمي على ما أوردته الصحيفة حتى وقت إعداد التقرير، ما يجعل تفاصيل الطلب والرد السعودي مستندة إلى الرواية التي نقلتها «هآرتس» عن مصادرها.

ولا يعني هذا الموقف، إذا صحت تفاصيله، أن الرياض تقلل من خطورة الهجمات الحوثية أو تستبعد الاستفادة من دعم شركائها الدوليين، بقدر ما يشير إلى أن طبيعة الشراكات الأمنية وحدودها تظل خاضعة لحسابات سياسية أوسع، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بإسرائيل التي لا تقيم معها السعودية علاقات دبلوماسية.

وتكتسب الرواية الإسرائيلية دلالتها من إشارة المصادر التي تحدثت إلى «هآرتس» إلى أن توحيد الجهود مع السعودية لا يقتصر على مواجهة الحوثيين، بل يرتبط أيضاً بتطوير العلاقات الثنائية وتمهيد الطريق أمام اتفاق تطبيع مستقبلي. ويعكس ذلك، وفق هذه الرواية، رغبة إسرائيلية في تحويل التهديدات الإقليمية إلى مدخل لتوسيع التعاون مع دول المنطقة.

لكن حسابات الرياض تبدو أكثر تعقيداً من مجرد الاستجابة لمخاطر أمنية آنية. فالسعودية تؤكد باستمرار أنها لا تقيم علاقات مع إسرائيل قبل حل القضية الفلسطينية من بوابة حل الدولتين، وهو موقف يضع أي تعاون محتمل في سياق سياسي يتجاوز الاعتبارات العسكرية المباشرة.

ولي العهد السعودي لا يبدي اهتماماً بالحصول على مساعدة إسرائيلية خشية التداعيات التي قد يثيرها مثل هذا التعاون لدى الرأي العام في المملكة

ويعني ذلك أن التقاطع في مواجهة تهديدات إقليمية لا يؤدي بالضرورة إلى تقارب سياسي، كما أن المصالح الأمنية المشتركة لا تزيل تلقائياً الخلافات بشأن القضية الفلسطينية أو شروط إقامة العلاقات الدبلوماسية. ومن ثم، فإن رفض إشراك إسرائيل في المواجهة، يمكن قراءته باعتباره مؤشراً على الفصل بين الحاجة إلى حماية الأمن السعودي وبين منح إسرائيل فرصة لتقديم نفسها شريكاً في ترتيبات إقليمية جديدة.

ولا تكفي هذه الواقعة وحدها للحكم على مستقبل العلاقات السعودية الإسرائيلية أو استبعاد أي تغير في المواقف لاحقاً، لكنها توضح أن مسار التطبيع لا تحسمه التطورات الأمنية وحدها، وأن الرياض ما زالت تعلن ربطه بتسوية القضية الفلسطينية.

ويأتي التقرير في ظل تصعيد عسكري متواصل بين السعودية والحوثيين منذ يوليو الماضي، تخللته هجمات استهدفت مرافق للطيران المدني ومنشآت للطاقة داخل المملكة. وبحسب الأرقام الواردة في تقرير الأناضول، تعرضت خمسة مطارات سعودية، منذ الخامس من أكتوبر الجاري، لعشرة هجمات أسفرت عن مقتل 19 شخصاً وإصابة مئات، فضلاً عن أضرار مادية واضطرابات في حركة الطيران.

وكان مطار الملك خالد الدولي في الرياض قد تعرض، السبت، لهجوم أسفر، وفق الأرقام الواردة في التقرير، عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300. وأثارت هذه الهجمات مخاوف تتجاوز الخسائر المباشرة، بالنظر إلى تأثيرها على حركة المسافرين وانتظام الرحلات، وما تفرضه من أعباء إضافية على منظومات الحماية والاستجابة الأمنية.

وفي هذا السياق، أدان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الهجوم على مطار الرياض، ووصفه بأنه «هجوم إرهابي مروع»، معرباً عن تعازيه لأسر القتلى وتمنياته بالشفاء للمصابين. كما دعا إلى مواجهة الإرهاب بحزم، وقال إن إسرائيل تتطلع إلى شرق أوسط موحد في مواجهة التهديدات.

غير أن خطاب التضامن مع السعودية لا يعني أن الرياض وافقت على مشاركة إسرائيل في عمليات عسكرية ضد الحوثيين. فالإدانة السياسية شيء، والتنسيق العسكري المباشر شيء آخر، ولكل منهما حساباته وشروطه.

وتواجه المملكة، في ظل استمرار الهجمات، تحدياً يتمثل في حماية منشآتها المدنية والحيوية وتجنب توسيع دائرة المواجهة على نحو يفرض عليها أعباء إضافية. وفي المقابل، تسعى إسرائيل إلى إبراز دورها المحتمل في مواجهة التهديدات الإقليمية، لكن هذا المسعى يصطدم، وفق ما نقلته الصحيفة، بتحفظ سعودي على إشراكها في الحرب.

وبذلك، لا تبدو الهجمات الحوثية مدخلاً كافياً لتجاوز الخلافات السياسية بين الرياض وتل أبيب. فبين الحاجة إلى تعزيز الأمن والتمسك بالموقف المعلن من القضية الفلسطينية، تحاول السعودية الفصل بين مواجهة التهديدات وبين مسار التطبيع، تاركة أي تحول محتمل في العلاقات رهناً بحسابات سياسية أوسع من ساحة المعركة اليمنية.

 

اضف تعليقك