محاكمة تاريخية في ملف جرائم ليبيا

2026/09/14م

(عاد/ فرنسا) متابعات:

حددت المحكمة الجنائية الدولية، الإثنين، 4 مايو/أيار 2027 موعدًا لبدء محاكمة مدير سابق لسجن ليبي سيئ السمعة، يلقب بـ«ملاك الموت»، على خلفية اتهامات تشمل ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بينها القتل والاغتصاب والتعذيب.

ويواجه خالد محمد علي الهيشري، البالغ من العمر 48 عامًا، 17 تهمة تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يُعتقد أنها ارتُكبت في سجن معيتيقة، الواقع قرب العاصمة الليبية طرابلس، خلال الفترة الممتدة بين فبراير/شباط 2015 ومطلع عام 2020.

وحددت القاضية ألثيا فيوليت أليكسيس وندسور موعد بدء المحاكمة، ليكون الهيشري بذلك أول مشتبه فيه يُحاكم أمام المحكمة الجنائية الدولية في إطار التحقيق الذي فتحته المحكمة بشأن ليبيا بتفويض من الأمم المتحدة عام 2011.

وأكدت القاضية رغبتها في أن تكون المحاكمة «عادلة وسريعة… ومن دون أي تأخيرات غير مبررة»، مشيرة إلى أن ست سنوات على الأقل مرت منذ وقوع الجرائم المزعومة، في وقت يطالب فيه ضحايا الهيشري ببدء محاكمته في أقرب وقت ممكن.

وخالد محمد علي الهيشري، المعروف أيضًا بـ«البوتي»، هو قيادي مليشياوي بارز والمسؤول عن سجن معيتيقة الذي كانت تسيطر عليه مليشيا الردع في قاعدة معيتيقة.

ويوجه له الادعاء اتهامات بارتكاب جرائم وانتهاكات خطيرة، يصنّف بعضها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تشمل الإشراف أو الأمر أو المشاركة في عمليات قتل وتعذيب واغتصاب داخل السجن، استنادًا إلى شهادات ضحايا وتسريبات.

اتهامات خطيرة
وخلال جلسة سابقة للمحكمة الجنائية الدولية عُقدت في مايو/أيار، قالت نائبة المدعي العام للمحكمة نزهت شميم خان إن الهيشري كان «معروفًا على نطاق واسع باعتباره مسؤولًا سيئ السمعة عن سجن معيتيقة».

ونقلت عن أحد الشهود قوله إن الهيشري كان «من أسوأ المحرضين على العنف»، فيما أشار شاهد آخر إلى أنه كان يلقب بـ«ملاك الموت».

وقالت شميم خان إن إحدى وسائل التعذيب التي كان يفضلها الهيشري، بحسب الشهادات، كانت إطلاق النار على الأشخاص، خصوصًا في الساق والركبة.

كما اتهمه الادعاء بتعليق أشخاص بعدما كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، ثم ضربهم بالمجارف.

وبحسب نائبة المدعي العام، لم تقتصر الانتهاكات المنسوبة إلى الهيشري على الإشراف أو التحريض، إذ اتهمته بارتكاب عمليات اغتصاب وقتل وتعذيب بحق السجناء بنفسه، فضلًا عن دعوة حراس السجن إلى الاقتداء به.

نفي الاتهامات
في المقابل، نقل محامي الهيشري خلال الجلسة نفسها نفي موكله جميع التهم الموجهة إليه.

كما قدم الدفاع طعنًا في محاكمته، بحجة أن قضية موكله لا تدخل ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، إلا أن المحكمة أسقطت الطعن، ما مهد الطريق أمام استمرار إجراءات المحاكمة.

وتختص المحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب أشد الجرائم خطورة على المستوى الدولي، وفي مقدمتها جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

ملف معيتيقة
ولا تقتصر تحركات المحكمة في الملف الليبي على قضية الهيشري، إذ تسعى أيضًا إلى محاكمة رئيس الشرطة القضائية الليبية أسامة المصري نجيم، على خلفية اتهامات تتعلق كذلك بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في سجن معيتيقة.

وكان نجيم قد اعتُقل في إيطاليا، قبل أن يُطلق سراحه ويعود إلى ليبيا، في واقعة أثارت جدلًا سياسيًا واسعًا في روما واستياءً كبيرًا لدى المحكمة الجنائية الدولية.

اضف تعليقك