غروندبرغ: المخا تحت سيطرة الحوثيين ونذر عودة الحرب في اليمن تحولت إلى واقع

2026/09/11م

(عاد/نيويورك)خاص:

حذّر المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من دخول اليمن مرحلة جديدة أكثر خطورة مع تصاعد القتال على عدة جبهات، مؤكدًا أن خطر العودة إلى نزاع واسع النطاق، الذي حذّر منه أمام مجلس الأمن الشهر الماضي، «تحوّل الآن إلى واقع مرير».

وقال غروندبرغ، في إحاطته أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إن حدة القتال اشتدت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على عدة جبهات، ولا سيما الساحل الغربي، مشيرًا إلى أن الحوثيين شنوا هجومًا واسع النطاق شمل مدينة المخا التي تضم ميناء المخا، والواقعة على بُعد نحو 75 كيلومترًا من مضيق باب المندب.

وأكد المبعوث الأممي أن المخا باتت تحت سيطرة الحوثيين حتى لحظة تقديم الإحاطة، مشيرًا إلى أن ذلك يمنح الجماعة وجودًا مباشرًا على الممرات المؤدية إلى أحد أهم المضائق البحرية في العالم، ومحذرًا من أن التطور يثير قلقًا بالغًا لدى المجتمع الدولي لما يشكله من تهديد لحرية الملاحة.

وأوضح غروندبرغ أن القتال لا يزال مستمرًا وأن الوضع الميداني قد يتغير في أي وقت، لافتًا إلى الأهمية الاستراتيجية لباب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، وتمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

وأشار إلى أن التطورات في المخا تأتي في أعقاب أسابيع من التصعيد، موضحًا أن الحوثيين شنوا في مطلع سبتمبر/أيلول هجمات واسعة النطاق في تعز والحديدة، أدت إلى مواجهات متصاعدة مع القوات الحكومية، قبل أن يمتد القتال إلى مأرب والجوف والبيضاء.

وأضاف أن التقارير أفادت بمقتل مدنيين في تعز والحديدة والبيضاء والجوف ومناطق أخرى، إلى جانب مقتل أطفال وتدمير ملاجئ جراء قصف مواقع للنازحين في مأرب.

وكشف المبعوث الأممي عن نزوح أكثر من 11,400 أسرة جديدة في أنحاء اليمن منذ الثالث من سبتمبر/أيلول، غالبيتهم في تعز وجنوب الحديدة، وفقًا للجهات الفاعلة في المجال الإنساني، مؤكدًا أن استمرار القتال يدفع إلى مزيد من النزوح.

كما أشار غروندبرغ إلى الهجمات التي شنها الحوثيون على البنية التحتية المدنية وقطاع الطاقة في المملكة العربية السعودية، والتي أسفرت، بحسب التقارير، عن إصابة عشرات المدنيين، مؤكدًا إدانة الأمم المتحدة لهذه الهجمات.

وجدد دعوته للحوثيين إلى وقف هجماتهم داخل اليمن، والهجمات العابرة للحدود على المملكة العربية السعودية، والكف عن مهاجمة السفن التجارية وتهديدها.

وقال غروندبرغ إن عودة الحرب في اليمن يجب أن «تدق ناقوس الخطر لدى الجميع»، محذرًا من أن التصعيد قد يقود إلى حرب طويلة الأمد وواسعة النطاق، فضلًا عن خطر جر اليمن مجددًا إلى مواجهة إقليمية أوسع، بما قد يترتب على ذلك من تداعيات عالمية.

وأكد أن الوصول إلى الوضع الراهن «لم يكن حتميًا»، مشيرًا إلى أن مطالب اليمنيين يمكن معالجتها عبر طاولة المفاوضات، وأن مكتبه سيواصل العمل مع الحكومة اليمنية والحوثيين لتحديد سبل عملية لخفض التصعيد، بالتعاون مع الأطراف الإقليمية.

وطالب المبعوث الأممي جميع الأطراف بالحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة حتى أثناء الأعمال العدائية، واحترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والأعيان المدنية، إلى جانب الحفاظ على مسار التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.

وفي ختام إحاطته، حذّر غروندبرغ من أن السؤال أمام المجتمع الدولي لم يعد يتمثل في ما إذا كانت الحرب ستُستأنف مجددًا، وإنما في كيفية التعامل مع مرحلة جديدة أشد خطورة، مؤكدًا أن تداعياتها، إذا لم يتم احتواؤها، لن تقتصر على حدود اليمن.

ودعا مجلس الأمن إلى الحفاظ على وحدته واستمرار انخراطه الفاعل لاحتواء ما قد يكون «انزلاقًا نحو نزاع أشد خطورة بكثير».

اضف تعليقك